كبائر الذنوب

سلسلة كبائر الذنوب

الإِنْسَانُ فِي الدُنْيَا مُعَرضٌ لِلبَلاء

 

 

 

الإِنْسَانُ فِي الدُنْيَا مُعَرضٌ لِلبَلاء

 

قال سبحانه(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ  الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ  أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)

يُخبرنا القرآن الكريم بأن كل إنسان في هذه الحياة معرَّض للوقوع في البلاء بين لحظة وأخرى، لأن هذه الحياة محفوفة بالأخطار وممزوجة بالمخاطر، فلا يسلم أهلها من الكوارث والحروب والأمراض وغيرها من الأخطار المتوقَّعة وغير المتوقعة.

ولكن الإنسان الرابح هو الذي يواجه البلاء بالصبر والعزيمة والقدرة على التحمّل مهما كان البلاء قاسياً، فإن أكثر الناس ابتلاءاً في الحياة هم المؤمنون بالله عز وجل، فكلما عظُم الإيمان بداخلك كلما أصبحت مُعرَّضاً لأنواع من الإختبارات.

وها هم رسل الله وأنبياؤه عليهم السلام جميعاً قد نزل فيهم من البلاءات ما لم ينزل بغيرهم، ورغم ذلك كانوا صابرين متماسكين صامدين أمام الحُفَر الشيطانية التي لم يقعوا فيها بسبب قربهم من الله تعالى وثقتهم به واتكالهم عليه وعدم يأسهم من رحمته، وفَقْدُ الصبر يعني اليأس، واليأس يعني الهلاك في الدنيا والآخرة، وقد مرّ في التاريخ أكثر من نموذج حي كانت نماذج خير للبشرية ومدارس في امتلاك القدرة على التحمّل مهما كان الأذى شديداً، فها هو نوح(ع) يصبر على أذى قومه ما يقرب من ألف عام، وها هو أيوب(ع) قد أصبح مضرباً للمثل في الصبر على البلاء، وها هو خاتم الأنبياء(ص) الهدف الأول للبلاءات حتى قال: ما أوذي نبي بمثل ما أوذيت: ولكنهم صبروا وتحملوا ولم يقنطوا من رحمة ربهم فكانوا المصداق الأول لقوله تعالى(أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)

وقد جعل الإسلام عملية الصبر جزءاً لا يتجزأ عن الإيمان بحيث إذا لم يصبر الإنسان على الطاعة وعن المعصية وعلى البلاء فلا يكون عند الله عز وجل مؤمناً، وهذا ضربٌ من ضروب زرع الثقة في النفوس حتى يتصرف الإنسان في حياته على هذا الأساس.

 

 

آثَارُ اليَأْسِ عَلَى عَمَلِ الإِنْسَان

 

ما من شكٍ بأن الله تعالى نهانا عن كل ما لَهُ أثر سلبي علينا إما في الدنيا وإما في الآخرة، وقد نعلم بهذا الأثر، وقد يبقى مخفياً عنا بأحد الأسباب المانعة من ظهوره، وهذه الأسباب إما أن تكون طبيعية وإما أن تكون غيبية، فإذا كانت تلك الأسباب طبيعة فإنه بإمكان الإنسان أن يسعى أكثر لمعرفة الأثر، ومع السعي الجدي يمكن الوصول إليه، أما إذا كانت الأسباب غيبية فمن الأفضل أن نسلِّم الأمر إلى الله تعالى ونثق بأنه لم يأمرنا إلا بما فيه المصلحة لنا على مستوى الدنيا والآخرة، ولم ينهَنا إلا عما فيه المفسدة لنا في الدنيا والآخرة أو في إحديهما على نحو الإستقلال.

فاليأس له أثر سلبي واضح، وهو منع الإنسان عن العمل، وجَعْلُهُ في حالة نفسية متردية قد تقضي عليه إذا استمر حاله هكذا، فاليأس يجعلك تكره الحياة وما بعد الحياة، ويجعلك كارهاً للآخرين من أقاربك وأصحابك وغيرهم، ويجعلك منزوياً في مكان لا يليق بك أن تتخذه مقاماً لنفسك التي أراد الله لها الإنطلاق في جميع مجالات الخير والنفع.

فإذا لم يكن الزمان مؤاتياً لمصلحتك فاصبر حتى يحكم الله في الأمر ويبدله من حال إلى حال، قال الإمام علي(ع) : لا تيأس من الزمان إذا منع، ولا تثق به إذا أعطى، وكن منه على أعظم الحذر:

وقال(ع) : أعظم البلاء انقطاع الرجاء:

وقال(ع) : قَتَلَ القنوطُ صاحبَه:

وقال(ع) : لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير العمل…يُعجَب بنفسه إذا عُوفِيَ، ويَقنَط إذا ابتُليَ… إن استغنى بَطِرَ وفُتِن، وإن افتقر قنِطَ ووَهَن:

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى