كبائر الذنوب

سلسلة كَبَائِر الذُنوب

التهَافُتُ عَلَى جَمْعِ الثرَوَات

 

 

التهَافُتُ عَلَى جَمْعِ الثرَوَات

 

لقد تهافت كثير من الناس على جمع الثروات من دون أن يلاحظوا مصادرها أو يراقبوا موارها، حيث أصبح الهم الوحيد عندهم جمع الثروات لظنهم بأن المرء يقاس بماله، فهذه نظرية باطلة وإن كان أكثر الناس يعتقدون بها، فإن هذا الميزان الذي يتعاطى به الناس في مجتمعهم البشري لن يجدي لهم نفعاً عند الله عز وجل ولن يشفع لهم تلك الجرائم التي ارتكبوها بحق أنفسهم وحق غيرهم ممن انقضوا على ماله وسرقوه لا لجوعٍ فيهم بل لطمعٍ ليس له حدود.

وإن أخطر الأمراض الفتاكة في المجتمع البشري هو التكالب على جمع هذه الدنيا التي إما أن تتركهم وإما أن يتركوها، وفي كلتا الحالتين فإن الخسارة واقعة من دون شك.

فلو نظر هؤلاء إلى قارون الذي شغله ماله عن ربه كيف أن ماله كان السبب في هلاكه في الدنيا وشقوته في الآخرة لأخذوا العبرة وسلكوا النهج الصحيح، ولكنهم أغمضوا العين وغضوا الطرف عن تلك العبر فوقعوا فيما وقع به من كان أقوى منهم وأغنى منهم، وهنا أود أن أذكر الآيات التي أعطتنا العبرة من سلوك قارون الذي لم يأت بعده من هو أغنى منه، وذكرُ هذه الآيات هنا هو من باب إلقاء الحجة والتذكرة وإعطاء درس لا ينبغي أن يُنسى، فلقد وعظنا رب العالمين بذكر عاقبة الطمع والجمع من دون مراقبة القوانين الإلهية كيف أن السحر سوف ينقلب على الساحر، وكيف أن الحسرة سوف تكون قاتلة والندامة كبيرة وذلك عندما يكون المهنأ لغيره والعبئ على ظهره، قال سبحانه(إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ  وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ  قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ  فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ  وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ  فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ  وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ  تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى