
موافقة المعجزة لأرقى فنون عصرها
لكي تكون المعجزة ذات أثر فعال أمام إنكار أهل الضلال لا بد أن تفوق أرقى فنون عصرها فإن ذلك يساعد كثيراً في إثبات صدق الأنبياء بشكل أسرع.
وقد توقع الأنبياء(ع) حدوث مواجهات مع الأطراف الضالة الذين سوف يدعون تفوقهم على الأنبياء في فنونهم وتجاراتهم وصناعاتهم ليثبتوا بذلك ضعف الأنبياء.
لقد ظنوا ذلك لجهلهم بما أتى به الأنبياء والرسل من المعجزات الخارقة لقوانين الطبيعة التي لم يعرف الناس غيرها، فأتوا بالمعجزات لتكون حجة على المعاندين.
لقد اقتضت الحكمة الإلهية قطع الطريق أمام المغرضين المستفيدين من بقاء الناس على الضلال وانحراف المؤمنين عن الحق فأجرى الله تعالى على أيدي أنبيائه معجزات فاقت أرقى فنون عصورها بحيث لم يكن لأحد أن ينكر صحة الأمر أو يواجهه مهما كان ذال مال وجاه وسلطة لأن المعجزة تشكل قوة غير عادية فلا يمكن لأحد أن يقف في وجه هذه القوة.
ففي زمن كليم الله موسى(ع) اشتهر السحر الذي كان يعتبر الفن الأرقى والسلاح الأقوى في وجه أي خطر يهددهم، ولهذا السبب استعان فرعون بالسحرة رغم كثرة جنوده وقوته العسكرية.
فأجرى الله تعالى على يد كليمه معجزة أشبهت السحر بظاهرها ولكنها في الواقع تباينه، فهي شيء والسحر شيء آخر، ولذا فقد خضع السحرة لموسى بعد أن رأوا معجزته التي لم تكن سحراً إذ لو كانت كذلك لما سجدوا لموسى وهم أعلم أهل زمانهم بهذا الفن.
وفي زمن روح الله عيسى(ع) اشتهر الطب فأجرى الله سبحانه على يديه معجزات فاقت أرقى مستويات هذا العلم مما كشف للناس عن حقيقة ما جاء به لأن الطب عاجز عن القيام بذلك.
وفي زمن حبيب الله محمد(ص) اشتهرت البلاغة والفصاحة فأتاهم بالقرآن الكريم الذي أعجز أهل البلاغة ببلاغته وأخرس ألسنة الفصاحة بفصاحته وقهر أهل الفكر بعمق معانيه.
ولقد كان لمشابهة المعجزة فنون عصرها أثر كبير على قلوب الناس الذين آمن منهم كثير لما رأوا ما عجز أعظمهم عن القيام بمثله.
الشيخ علي فقيه



