حقائق

حَقَائِق

وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُن

 

 

وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُن

إن لهذا البحث علاقة متينة بما سبق ولكنني فصلتهما لأن الكلام هنا سوف يأخذ منحى آخر حيث سوف أشير إلى بعض الإحتمالات التي لم يدل عليها دليل فتبقى مجرد احتمالات لا تصلح أن تكون حجة، ولكنها نوعاً ما تقرّب المعنى المراد إلى الأفهام، ففي البحث السابق اعتمدنا على كلام المفسرين وكلام أهل العلم حيث طبقوا هذه النظرية القرآنية على اكتشافاتهم وبيّنوا ما أمكنهم بيانه حول هذا الموضوع، أما هنا فسوف يكون البحث مختلفاً.

ففي القرآن المجيد لا يوجد غير آية واحدة تشير إلى مسألة تعداد الأرض، أما غيرها الآيات فلم تذكر الأرض إلا بصيغة المفرد، وكذلك في هذه الآية أيضاً ذُكرت الأرض بصيغة المفرد ولكنها أُتبِعَتْ بكلام صرف الذهن إلى وجود أكثر من أرض، وهي قوله تعالى(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا){الطلاق/12}

وأمام دقة الأمر أكتفي بذكر الإحتمالات حولها من دون ترجيح أمرٍ على آخر.

الإحتمال الأول: هل أن المراد بقوله تعالى(مِثْلَهُنَّ) هو العدد أم الشكل؟ فإذا كان هو العدد فمعنى ذلك أنه يوجد أكثر من أرض بغض النظر عن كونها طبقات الأرض أو أقاليمها أو أن هناك سبع كرات أرضية مثل أرضنا التي نحن عليها، وأما إذا كان االمراد هو الشكل فمعناه أن تركيبة الأرض من طبقاتها السبع تشبه تركيبة السموات بنحو من الأنحاء.

الإحتمال الثاني: هل يوجد بين كل سماء وسماء فضاء فيه ما في فضائنا من مجرات وكواكب وشموس وأقمار؟ ولكننا نلاحظ بأن الآيات التي تحدثت عن الشمس والقمر لم تستعمل في الحديث عنهما سوى لفظ المفرد، وإذا كان بين كل سماء وسماء أرض فينبغي أن يشبه نظامها أنظمة أرضنا وما حولها، أس ينبغي أن يكون لهن شموس وأقمار قال تعالى(وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا){الشمس1/2} وقال سبحانه(تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا){الفرقان/61} وقد خصَّ الله تعالى سماءنا بموضوع تزيينها مما يوحي بعدم وجود شمس أو قمر في لغيرها حيث قال تعالى(إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ){الصافات/6} وقال سبحانه(وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ){فصلت/12} وقال عز وجل(وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ){الملك/5}

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى