حقائق

حَقَائق

خَلْقُ المَلائِكَة

 

 

خَلْقُ المَلائِكَة

 

بعدما خلق الله عز وجل سماءه وأرضه أراد أن يخلق في السماء خلقاً خاصاً يطيعون أوامره ولا يعصونه أبداً، وقد دبّر أمر خلقه بواسطة الملائكة الذين أوكل إليهم الكثير من المهام، وهو القادر على ذلك من دونهم، ولكنه تعالى يحب أن يُجري الأمور بأسبابها الطبيعية.

فالملائكة مخلوقات خاصة لا توصف بالذكورة ولا بالأنوثة، فهم في التكوين غير البشر تماماً، وهم ذووا أشكال مختلفة وأحجام متفاوتة ووظائف متعددة، ولقد خلقهم الله عز وجل من النور كما ورد عن النبي(ص) أنه قال:خُلق الملائكة من نور:، وقد حصل خلقهم قبل غيرهم، بمعنى أنهم خُلقوا قبل أن تُسكن هذه الأرض من أي نوع من المخلوقات.

وقد ذكر الله ملائكته في أكثر من سورة ليعرّفنا عليهم، وإليكم بعض تلك الآيات الكريمة التي أشار بعضها إلى أشكال الملائكة وبعضها الآخر إلى أحجامها والبعض إلى وظائفها.

قال تعالى في سورة الأنبياء(وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ){الأنبياء/20}

يخبرنا الله سبحانه في هذه الآية أن الملائكة لا يستكبرون عن عبادته المتواصلة ولا يأخذهم الملل أو العي أو التعب، فهم يسبّحون الله تعالى ويقدسونه في الليل والنهار.

وقال سبحانه في نفس السورة(وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ * وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ){الأنبياء26/29}

لعل نفي الولد في هذه الآيات الكريمة شامل لجميع المقامات، ففي بعض الآيات ردّ الله تعالى على الذين ادعوا بأن المسيح ابن الله، وهذا الرد هنا يصلح في المقام أيضاً، إلا أن السياق في الآيات التالية يصرف الذهن إلى الملائكة حيث كان مشركوا العرب يعتقدون بأن الملائكة بنات الله عز وجل وأنها سوف تشفع لهم عند ربهم، فرد عليهم الله تعالى بأن الملائكة لا يشفعون إلا لمن أراد الله له الشفاعة، ثم إنه على فرض(وهو فرض بعيد) أن أحداً من الملائكة ادعى أنه إله فسوف يعاقبه الله تعالى، ولا يعني ذلك إمكانية صدور المعصية منهم، فهم معصومون تكويناً، وإنما استعمل الله تعالى هذا الأسلوب مع المشركين لينفي معتقدهم من أساسه، وقد ردّ الله عليهم بشدة فقال في سورة الصافات(فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ * أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ * أَلَا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَفَلَا تَذَكَّرُونَ){الصافات149/155}

وفي سورة الحج قال سبحانه(اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ){الحج/75}

شأن الملائكة في مسألة الإصطفاء هو شأن البشر، فكما فضّل الله تعالى أشخاصاً من الناس على غيرهم، فكذلك هو يصنع مع الملائكة الذين كان بعضهم عنده أفضل من البعض الآخر، والله أعلم ما هو سبب التفضيل، ولا أريد أن أخوض في هذا البحث، فله تعالى أن يصطفي منهم من يشاء ولا يسأله أحد عما يفعل، وفي بعض الآيات الكريمة أشار الله تعالى إلى موضوع تفضيل بعض الملائكة فقال في سورة فاطر(جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ){فاطر/1}

ولو أردنا أن نذكر كل آية تتحدث عن الملائكة لطال بنا البحث كثيراً، ولكنني سوف أشير إلى بعض تلك الآيات في البحوث القادمة إن شاء الله تعالى.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى