المفاهيم الكربلائية

المَفاهيمُ الكَربلائية

البكاء على الإمام الحسين(ع)

 

 

البكاء على الإمام الحسين(ع)

أسبابه وأبعاده وفوائده

 

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين.

السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين، والسلام على جميع المؤمنين والمؤمنات في مشارق الأرض ومغاربها.

 

حقيقة البكاء

 

البكاء شعور تكويني خلقه الله تعالى في الإنسان منذ البداية، وهو من جملة المشاعر الإعجازية الكبرى التي إن دلت على شيئ فإنما تدل على عظمة الخالق القدير ودقة الإتقان في صناعة الإنسان، وهو من الأمور الطبيعة التي تنبئ عن سلامة الأحاسيس والمشاعر في داخل صاحبه، فليس من الخلل أن يبكي الإنسان، وإنما الخلل هو في قساوة القلب وجمود العين وعدم التأثر بالواقعة والنازلة والمصيبة.

 

البكاء وأيام عاشوراء

 

وأيام عاشوراء هي الأيام الحزينة والأليمة المقرونة بالحزن والمأساة والمتصفة بالدمعة والعبرات لأنها تحكي لنا قصة واقعية حدثت في مثل هذه الأيام وقت المعركة وكان من شأنها أن تُخرج من العيون بدل الدموع دماً، فهي الحادثة التي أبكت ملائكة السماء وأدمت قلوب الأنبياء الذين أطلعهم الله عز وجل على تفاصيلها، كنبي الله نوح(ع) الذي بكى تلك الفاجعة قبل حدوثها بآلاف السنين، فليس من المستغرب أن نحزن لأمر من شأنه أن يدمي القلوب ويحزن النفوس، وليس من الخلل التكويني والإنحراف المشاعري أن نبكي لفاجعة بعد حدوثها، فوجه الإستغراب لا يكون في البكاء على المصيبة بعد حدوثها وإنما يكون في البكاء عليها قبل حدوثها.

فبكاء الأنبياء على حادثة قبل وقوعها يؤكد لنا وجود سر عميق فيها، كما ويؤكد لنا سلامة أحاسيسنا الإنسانية.

فالبكاء ليس صفة نقص في الباكي وإنما هو كذلك في السائل عن سبب البكاء.

ونحن على يقين بوجود خلفية رديئة حول تلك الأسئلة المطروحة في سبب بكائنا على الحسين، وأنّ الذين يطرحونها يقصدون بها الإنتقاص والإحتقار.

 

القصد الحقيقي من الحث على البكاء

 

قد يفهم بعض الناس قصدنا بهذا الكلام من وجه واحد، ولا نريد أن يقع واحد في شبهة حول هذا الطرح.

إننا لا ندعو إلى الحزن والبكاء المجردين عن باقي خصوصيات ذكرى عاشوراء، فلا ينبغي أن نهمل النقاط الأساسية في تلك الثورة المباركة متعددة الخصوصيات.

إننا من خلال ما نطرحه حول هذه الذكرى نحاول أن نحافظ قدر الإمكان على وقائع كربلاء وأهدافها وجميع خصوصياتها بما فيها(البكاء الخاص) وأقيد البكاء بلفظ الخاص لأن البكاء على الإمام الحسين يختلف بمعانيه وأبعاده عن كل أنواع البكاء وأسبابه.

 

سبب الإهتمام بمسألة البكاء

إننا نركز على موضوع البكاء بهذا الشكل من أجل الدفاع عن هذا الأثر الكبير الذي كان له دور بارز في استمرارية الفكر الحسيني العميق والنهج الكربلائي الدقيق.

إن البكاء على الإمام الحسين(ع) هو من المعتقدات الثابتة التي لا يمكن أن نتخلى عن ذرة واحدة منها مدى الحياة لأنها النافذة الأولى التي عبرنا من خلالها في مهامنا التبليغي إلى كل المجتمعات الشرقية والغربية وكل مراكز تواجد المسلمين.

لقد كان موضوع البكاء- وما يزال- الباب الأوسع الذي استطعنا من خلاله أن نُدخل الفكر الحسيني الصحيح إلى قلوب الناس وعقولهم رغم اختلاف نسبة الإستيعاب عندهم حيث أن البكاء من اللغات السهلة والعامة التي يفهمها الجميع على حد سواء.

 

البكاء واحد من مجموعة معتقدات

إن حديثنا عن البكاء بهذه الطريقة التأكيدية لا يعني أنه المعتقد الأوحد في السيرة الكربلائية والنهج العاشورائي، وإنما هو واحد من بين عشرات المعتقدات الكبرى والأساسية في هذا النهج القويم.

إن البكاء لوحده لا يشكّل مفهوم الثورة الكربلائية ولا يكفي لإثبات الحق وإبراز الحقيقة إلا إذا ضممنا إليه باقي المعتقدات الأخرى التي تشكل بمجموعها ذلك الفكر الواسع الذي انتشر في كل بقاع الأرض.

ونحن بدورنا نرفض أن يكون منطق الحزن هو العامل الأساسي في نجاح الثورة الكربلائية لأن العالم في الأغلب ينظرون إلى البكاء على أنه حجة الضعيف، ونحن لسنا بالجهلة ولا بالضعفاء حتى نتكل على نقطة واحدة في إثبات معتقداتنا الأساسية.

دور البكاء في تثبيت العقيدة الحقة

 

سوف أذكر مثالاً من باب التقريب، والأمثلة تضرب ولا تقاس.

كثير من الناس يستعملون البكاء لإثبات بعض الأمور وبالأخص لدفع الإتهام عن أنفسهم كما هو حال كثير من الناس الذين قد يكونون صادقين في بكائهم وقد يكونون غير ذلك، فقد لجؤوا إلى البكاء لعلمهم بأنه أمر مؤثر في ربح القضية.

ومن خلال طرحنا لهذا المثل ندرك بأن للبكاء أدواراً متعددة في إثبات بعض الحقائق أو نفيها.

ونحن نستطيع أن نقرب المطلوب من خلال أثر البكاء الناتج عن الحق وليس التباكي الذي يستعمله بعضهم كسلاح يواجه به أصحاب القلوب الرقيقة.

ما يهمنا فهمه من المثال هو أن للبكاء أثراً ودوراً في كثير من المجالات وبالأخص في المجالات التي تستدعي الحزن والبكاء كحادثة كربلاء التي لو نظرنا إليها من الزاوية الإنسانية لأجهشنا بالبكاء، فما هو حالنا إذا كان لهذا البكاء معنى أعمق من الحزن والأسى واللوعة..

وبناءاً على ما ذكرناه أمكن لنا القول بأن البكاء على الإمام الحسين(ع) لعب دوراً مهماً في تثبيت العقيدة الحسينية لأن البكاء يمثل أمراً مهماً في عالم المشاعر الإنسانية.

فمن خلال الآثار التي يخلفها البكاء في نفوس الآخرين فقد هانت عليك مهمة إيصال الفكرة إليهم لأن الشعور الذي زرعته بداخلهم من خلال حزنك وبكائك جعلهم يلتفتون إليك ويستمعون كلامك وينظرون في آرائك ومعتقداتك.

فالوظيفة الأساسية تجاه هذا النهج الكريم هي أن تمتلك أسماع الناس أولاً لأنهم إذا سمعوا حقيقة هذا المعتقد منك فلا شك بأنهم سوف يخضعون له لأنه الحق بعينه.

والبكاء له وقع كبير على النفس البشرية وإن كان صاحبها صاحب قلب قاس كعمر ابن سعد الذي بكى لحال السيدة زينب(ع).

والإنسان بطبعه مجبول على هذا الإحساس فلا يمكن أن يتخلى عنه لأن تخلّيه عنه سوف يجلب له خسارة فادحة، سوف يخسر احترام الناس أولاً لأن فقد تلك الأحاسيس من صفات النقص في الإنسان، وسوف يخسر مشاعر الناس تجاهه، والذي يتخلى عن تلك المشاعر الإنسانية فقد تخلى عن جزء كبير من إنسانيته، ولا قيمة للإنسان من دون رأفة ورحمة وعطف في الموازين التكوينية التي هي ركيزة الروح البشرية.

 

دور الإصغاء في عملية الفهم والإفهام

 

لا يمكن أن تصل الفكرة وسط الضجيج الذي يصرف الذهن عن الواقع ويشغله عن التركيز، وليس هذا من النظريات المستحدثة، وإنما هو من الممارسات القديمة التي كان يستعملها مشركوا مكة مع النبي الأكرم محمد(ص) أثناء تبليغ الآيات والسور القرآنية، كانوا يحدثون ضجيجاً عالياً لتشذ أفكار السامعين عن تلك المعاني السامية.

فلم يستطع النبي أن يدخل تلك المفاهيم الكبرى إلى قلوب الناس إلا بعد أن يملك إصغاءهم.

فالإصغاء هو الوسيلة الفعالة في إيصال الفكرة والمعتقد إلى العقول والقلوب، ومن دون ذلك لن تصل الفكرة ولن تنجح المهمة.

والبكاء هو من أهم الوسائل التي تفرض الإصغاء على الآخرين، فقد لا توطن نفسك على استماع قول معين وإن كان بليغاً ومفيداً ولكنك أمام حالات الحزن يتفاعل شعورك الإنساني الذي فُطرت عليه لتجد نفسك بقصد أو بغير قصد قد أصغيت للحالات المؤثرة.

ويمكن لنا ملاحظة هذه النظرية الفطرية عند قراءة المصائب الكربلائية على وجه الخصوص، فإن الجميع ينصتون على اختلاف مراتبهم العلمية ومستواهم الفكري.

وقد يكون هناك خلل في فطرة الإنسان تجاه هذا الأمر فهو ممن لا تؤثر فيهم الدمعة والحزن والبكاء، ولكنه عندما يرى بأن الجميع منصتون فإنه سوف يلزم نفسه بذلك من أجل مراعات تلك المشاعر التكوينية الشاملة لأغلب الناس.

 

الهدف الأسمى من البكاء على الإمام الحسين(ع)

 

لا شك بأن الإمام الحسين(ع) عزيز على كل مؤمن ومؤمنة، ولا ريب في كونه حبيب أهل الحق ومثلاً أعلى لكل صفات الخير في هذه الحياة.

فهو عظيم العظماء(بعد جده وأبيه وأخيه) وهو قائد المجاهدين وسيد الأتقياء وإمام الشهداء، فمن حقه على أهل المشاعر السليمة أن يُبكى عليه عندما يُذكَر في مجلس من المجالس، ولا شك بأن البكاء عليه عبادة كبرى تحمل من المنفعة لصاحبها بقدر معانيها وأبعادها، ولكن..ليس من المهم أن نبكي عليه بقدر ما يهمنا فهمه وإدراك مراده من الثورة والسير في طريق السعادة التي شقها بدمه الزكي وروحه الطاهرة وثورته المباركة لأن الهدف الأسمى من البكاء عليه هو إعلان رفض الظلم الذي حلّ به والذي يمكن أن يحل بمظلوم عبر الزمن.

 

البكاء المجرد عن العمل والإعتقاد

 

من خلال ما ذُكر حول البكاء على الإمام الحسين(ع) يظهر لنا عدم الجدوى من البكاء المجرد، فإذا لم يقترن البكاء بعقيدة وعمل فلا يمكن أن يكون مثمراً على جميع الأصعدة.

قد يحمل البكاء المجرد شيئاً صغيراً من المنفعة على مستوى الدنيا والآخرة، ولكن..ليس هذا هو المراد من البكاء.

فمن أراد أن يكون بكاؤه على الحسين نافعاً ومثمراً وجب عليه أن يجعل له معنى سامياً، وإن أعظم ما يمكن أن يحمله البكاء عليه من المعاني هو رفض ممارسات الظالمين، ولا يكفي أن نواجههم بالبكاء بل لا بد من مواجهتهم بالطريقة التي استعملها الإمام الحسين(ع) إذ لو كان البكاء لوحده نافعاً ومثمراً لبكى لهم الحسين ونال مراده، ومن هنا وفي أسرع وقت ممكن يجب علينا أن نقرن البكاء بالعمل وأن نجعل له من المعاني ما لا يمكن أن يتصوره محب أو مبغض.

 

ما هي النظرة العامة لذكرى عاشوراء

لا شك بأن صاحب كل معتقد ينظر إلى معتقده بعين الإجلال والإكبار والتعظيم، وقد يكون هذا السلوك خاطئاً، ووجه الخطأ يكمن خلف النظرة النابعة من الهوى والغرام والتعصب المرفوض في منطق الأديان السماوية.

ولا يمكن الحكم على المعتقد من هذه الزاوية التي من شأنها أن تعمي البصيرة وتزرع الحجب بين المعتقِد والحقيقة.

فمن أراد أن يحكم على معتقدات الآخرين وجب عليه أن يجري قواعد الحكم بحكمة وتجرد، وإلا فلن يصل إلى النتيجة المرجوة.

ونحن كمؤمنين بعاشوراء نعتقد بأن النظرة العامة إلى هذه الذكرى مختلفة عن النظرة الخاصة لها، وبحسب اطلاعنا على أهداف وحقائق تلك النظرة العامة يمكن لنا تصنيف الناظرين إلى التالي:

أولاً: نظرة الجاهل إلى حقيقة عاشوراء.

إن الجاهل ينظر إلى ما حوله من منظار سطحي جداً لا يمكن أن يرشده إلى الحقيقة المطلوبة ولا يمكن أن يظهر له شيئاً من الواقع فلا ينبغي الإعتماد على رأيه ولا يستحسن حمل كلامه على محمل الجد لأنه فاقد المعرفة، ولا يؤمل من فاقدها الدلالة عليها بوجه من الوجوه.

ونحن كمؤمنين بالفكر العاشورائي الواسع وعالمين بوقائعها وتفاصيلها لا نقف على رأي الجاهل بها وإن ادعى المعرفة لأن الذين يحكمون على الإنسان بالمعرفة وعدمها في موضوع عاشوراء هم المؤمنون بها.

ونحن بدورنا ندعو الجميع إلى الحذر من آراء الجهلة كيلا يسوقونا معهم في تيارات الوهم التي سيطرت عليهم وخلطت لهم الصواب بالخطأ والحق بالباطل ولم تعط للصواب لوناً مميزاً وإنما أعطته لون الخطأ.

وقد يكون الجاهل بموضوع عاشوراء عالماً بغيرها من المسائل، فلا نأخذ عنه سوى ما كان عالماً به، لأن علمه بهذه النقطة لا يجعله من أهل المعرفة في النقاط المجهولة لديه.

ومقصودنا من العنوان المذكور ليس الجاهل المطلق وإنما الجاهل بالأمر المبحوث عنه.

وقد طرحنا هذا الموضوع لنعالج الفكرة من أساسها فإن هناك أشخاصاً بارزين لا يعرفون عمق عاشوراء قد تحدثوا عنها بحسب معرفتهم السطحية فأخذ الناس عنهم بعنوان العلم، وقد أحدث ذلك خللاً كبيراً في الموازين الفكرية لثورة كربلاء مما دفع بنا إلى تصحيح الخطأ واستدراك موضع الشبهة كيلا يضاف إلى الأوهام الموضوعة أوهام أخرى.

ووظيفتنا الأساسية هنا ليست تصحيح الفكرة فإن ذلك يأتي بالدرجة الثانية من مسؤوليتنا، ولكن الوظيفة الأولى هى الكشف عن جهل المدعى والمتكلم، فإذا استطعنا أن نكشف جهله فقد هانت علينا الوظيفة الثانية والتي هي بيان الواقع الصحيح.

ثانياً: نظرة العالم بحقيقة عاشوراء.

ولا يمكن أن نعوّل على نظرة العالم بحقيقة عاشوراء إلا بعد التأكد من كونه صاحب قلم حرّ وضمير حي يتعامل مع الوقائع بروح الواقعية والتجرد، فإذا اتصف العام بعاشوراء بحرية القلم والضمير أمكن الأخذ برأيه والإعتماد على كلامه.

وبعد أن ذكرنا نظرتي الجاهل بعاشوراء والعالم بها لزم علينا التفريق بين الجاهل المحب والجاهل المبغض وبين العالم المحب والعالم المبغض.

ثالثاً: نظرة الجاهل المحب لصاحب ذكرى عاشوراء(ع)

إننا كمؤمنين بالله ورسوله وأهل البيت(ع) لا نأخذ بقول الجاهل وإن كان محباً، لأن ذلك ضرب من ضروب التعصب الأعمى، ولكننا نأخذ منه ومن الجميع ما هو منسجم مع الحق، فلا نلحظ الحب والبغض في بيان الحقائق لأن ذلك لا يصلح أن يكون مقياساً للحقيقة إذ قد يدفعه حبه إلى ارتكاب الخطأ عند بيان الوقائع.

ولا يؤمن الضرر من سلوك الجاهل وإن كان محباً لأنه يريد أن ينفع فيضر.

ولا شك بأن المحب يقبل كل شيئ تجاه ما يحب وإن لم يكن صحيحاً وهذا هو مصدر الخطر في الأخذ عن الجاهل المحب.

ثم لا نشك بأنه لم يقصد الكذب ولا إلحاق الأذى ولكن هذه هي قدراته وإمكانياته، وليس مطلوباً منه شيئ، لأن جهله بالواقع يرفع عنه مسؤولية التبليغ والكشف عن الحقائق الغامضة والمشوهة.

رابعاً: نظرة الجاهل المبغض.

لا يقل ضرر الجاهل المبغض خطورة عن ضرر العالم المبغض، بل إنما يكون ضرره أشد من ضرر العالم المبغض لأن العالم قد يراعي حدود العقل والمعرفة ويحترم آراء الآخرين، أما الجاهل المبغض فلا ينظر إلى ما حوله ولا يقدّر عواقب كلامه.

وبناءاً عليه نحن نحذر الناس من الأخذ عن الجاهل المبغض كتحذيرنا لهم من الأخذ عن الجاهل المحب لأنهما لا يمثلان شيئاً من الحقيقة، وإن الذين يأخذون عن الجاهل بنوعيه هم أجهل منهما.

خامساً: نظرة العالم المبغض.

إذا لم يراعي العالم المبغض حدود العقل والمعرفة كان أخطر عامل على هدم أركان الحق، وهذا النوع من العلماء منتشر في كل بقاع الأرض، وهم الذين كان لهم الدور الأكبر في تزوير الحقائق الخاصة بالنهج الحسيني.

وهم المسؤولون الأوائل عن كل شرخ حدث في سيرة كربلاء حيث عملوا بما أوتوا من علم وقوة على طمس الحقائق التي لولاهم لكانت جلية وواضحة.

سادساً: نظرة العالم المحب.

يعتبر العالم المحب المصدر الأفضل لتلقي المعارف ومعرفة الحقيقة لأن علمه وحبه في آن واحد يفرضان عليه التزام نهج الحق والحقيقة، فلا يشذ عن الحقيقة لكونه عالماً ولا عن الحق لكونه محباً.

ومن أراد أن يعرف حقيقة الفكر الحسيني العام فليس له سوى الرجوع إلى العلماء المحبين لأخذ الحق عنهم وإدراك المطلوب من خلالهم.

ونحن بدورنا لا نعترف بأية حقيقة أو عقيدة لا تصدر عن العلماء المحبين لأنهم المعيار في صحة الحقائق أو فسادها.

فمن أدرك حقيقة عاشوراء فقد أدرك الأهداف السامية من بكاء المؤمنين على قائد ثورتها.

 

التخلي عن المشاعر الإنسانية

 

هناك أشخاص يخرجون عن نطاق الطبيعة التي خُلقوا عليها فيتخلون عن جزء من مشاعرهم الإنسانية نتيجة أمر يريدون تحقيقه، ولا يمكن أن يحققوه إلا بالتخلي عن مشاعرهم وأحاسيسهم كأولئك الذين تخلوا عنها تجاه ثورة كربلاء والجريمة البشعة التي جرت على أرضها بدافع التعصب للفئة الباغية التي اعتدت على الحرمات والكرامات.

إن الذي يفرط بجزء صغير من مشاعره الإنسانية فقد تخلى عن أمر عظيم، ولا قيمة للإنسان عندما يفقد تلك الحاسيس تعمداً.

لقد وطّن هؤلاء أنفسهم للإتصاف بالنقص الإنساني والشذوذ الخَلقي من أجل أن يحافظوا على أحقادهم تجاه الحق وأهله.

إن التخلي عن جزء من الإنسانية من أجل تحقيق غرض وضيع هو من صفات النقص التي ترتسم في صفحات وجهه مدى الحياة لتسجل له وصمة عار في الدنيا والآخرة.

إن كل إنسان منا مسؤول عن المشاعر التي أودعها الله فيه، فهي أمانة في عنقه، فلا يجوز له أن يفرط بشيئ منها، ولا شك بأن الخالق سبحانه وتعالى سوف يحاسبه على ارتكابه تلك الجريمة في حق نفسه وإنسانيته.

إن هناك أشخاصاً شعروا بنقص زهيد في تلك المشاعر فراعوا يكرّهون أنفسهم على التعاطي بها لتصبح ملكة عندهم لأنهم أدركوا أهمية وجود المشاعر الكاملة فيهم.

 

مميزات المؤمنين بالنهج الحسيني

 

من الأمور المسلّم بصحتها هو انعكاس صفات المعتقَد على سلوك المعتقِد به، فإذا كان المعتقَد عظيماً كان المعتقِد عظيماً أيضاً، وإذا كان الأول وضيعاً وصلت النوبة إلى حامليه.

ومن خلال هذه المقدمة ندرك عظمة المميزات التي امتاز بها المؤمنون الحسينيون في حياتهم.

لقد تميز هؤلاء الكرام بصفات إنساية عليا استُمدت من أرقى الناس شأناً وأرفعهم منزلة وأشدهم حباً لله وأحسنهم منطقاً وخُلُقاً وعملاً، وهم رسول الله محمد وأهل بيته الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين.

لقد امتاز الحسينيون بالمشاعر الكبرى والأحاسيس الشفافة وسخاء المعة عند ذكر الله وأهل الحق، وامتازوا أيضاً بالقلوب الرقيقة التي تخشع أمام أي حادثة محزنة.

وفي مقابل ذلك كله فقد امتلك الحسينيون صبر رسول الله وجرأة علي بن أبي طالب وبسالة الحسن المجتبى وشجاعة الحسين الشهيد ووفاء الأصحاب الكرام، ولأجل ذلك كان النصر حليفهم، والدين شعارهم، وكربلاء منطلقهم، والبكاء رمز إيمانهم، والحسين بن علي قائدهم في الدنيا والآخرة.

وقد نشأت عن تلك المميزات في الدنيا مميزات في عالم الآخرة، ولا شك بوجود التمايز في الآخرة لأن منشأه هو التمايز في الدنيا من حيث الإعتقاد والعمل.

وقد أمكن لنا القول بأن المؤمنين بالنهج الحسيني مميزون في الآخرة بحجم النعيم والدرجات العليا لأن الله سبحانه سوف يحشر كل مجموعة بإمامها، ولا شك بأن الحسين إمام أهل الجنة لقول النبي الأعظم محمد(ص) الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.

 

البكاء جزء من الطبيعة

البكاء قاسم مشترك بين جميع الناس كباراً وصغاراً، علماءاً وجهلاءاً، عرباً وغير عرب، بيضاً وسوداً، عبيداً وأحراراً، حكاماً ومحكومين، أغنياءاً وفقراءاً.

وقبل أن نتحدث عن أسباب البكاء وندافع عن هذا المخلوق الكبير ينبغي أن نضع نصب العين أنه جزء من وجودنا وكياننا كبشر مجبولين بالمشاعر الإنسانية والأحاسيس الشفافة.

فلا يحق لنا أن نستغرب البكاء مهما كان سببه لأن هناك من يبكي لأمور عظيمة ومن يبكي لأمور تافهة فلا يحق لنا أن نشير بأصابع الإتهام للباكين.

وقبل أن نتهمهم بشيئ يجب أن نعلم بأننا نحن نبكي أيضاً فلا يجوز أن نستهزأ بأمر موجود فينا أو نرفض عملاً نحن نقوم به باختيار أو بغير اختيار.

وقبل أن نستغرب الأمر ونحتقره ينبغي أن ندرك بأن الأنبياء والأوصياء وكل العظماء الذين شهدتهم ساحة البشر كانوا يبكون في المواضع المبكية.

ثم يجب أن ندرك بأن للبكاء منافع مادية ومعنوية على مستوى الجسد والروح والدنيا والآخرة فهو من الأمور التي تخلف آثاراً عظيمة.

 

الفائدة المادية في البكاء على مستوى الدنيا

 

لو بحث الإنسان عن الآثار المادية والمعنوية للموجودات لوجد أنه من المستحيل أن يوجد مخلوق من دون منفعة أو ضرر.

ولو نظر في أوهن الموجودات وأضعفها وبحث عن السبب في إيجادها ودقق في وظيفتها لأدرك الحكمة من وراء خلقها حيث لا يخلو المخلوق من أثر.

لقد وردت آلاف التساؤلات قديماً وحديثاً حول أمور كثيرة فمنها ما ظهرت فائدته ومنها ما زالت مخفية، ونقول مخفية لأننا نؤمن بوجود الفائدة في جميع المخلوقات، ولا نعبّر عن المخفي بالمعدوم.

وقد أجاب العلم الحديث عن كثير من تلك التساؤلات عبر التجارب والإختبارات والإكتشافات التي توصل إليها مما أكد تلك النظرية التي نطرحها.

ومن جملة الأمور المطروحة في هذا المجال مسألة البكاء من كونها ذات منفعة أو لا.

وقد أثبت العلم الحديث جملة كبيرة من الفوائد المادية الناتجة عن البكاء، ومنها: إفراز الدمع الغاسل للعين واستبدال هذا الماء بماء جديد.

ومنها: الحد من الضغط النفسي المنعكسة آثاره على الجسد، فإن المغموم يشعر وكأنه يحمل على ظهره ثقلاً كبيراً لا يمكن أن يُزال إلا عن طريق البكاء، وهناك فوائد مادية كثيرة لا يسع المجال لذكرها في هذه العجالة.

 

الفائدة المادية في البكاء على مستوى الآخرة

 

إن الفوائد المادية في البكاء على مستوى الآخرة محصور بأنواع خاصة لأن ذلك منحصر في البكاء المتصف بصفة العبادة كالخوف من الله تعالى والبكاء على مصائب أهل البيت(ع)

وإن الفوائد المادية لمثل هذا البكاء في يوم القيامة هو الإستمتاع بالجنة وما فيها، ولا يمكن إخراج المتاع في الجنة عن نطاق المادة لأنه عين المادة والحس.

 

الفائدة المعنوية من البكاء على مستوى الدنيا

 

إذا حمل البكاء فوائد مادية على مستوى الدنيا فإن ما يحمله من الفوائد المعنوية أكبر.

ولا يحتاج إثبات ذلك إلى قرائن وأدلة لأن الدليل الأكبر على إثباته هو الإنسان نفسه، الذي يلمس الراحة النفسية من خلال البكاء، فهو باب من أبواب تفيس الكروب وجلاء الهموم.

 

قساوة القلب صفة نقص في حاملها

 

الإنسان عبارة عن كتلة مشاعر وأحاسيس، وهذا هو القاسم المشترك بين جميع الناس، فإذا ظن صاحب المعة المتحجرة والقلب القاسي بأنه ذو أفضلية على الآخرين كان ظنه في غير محله لأن ما اتصف به لا ينسجم مع الطبيعة البشرية فهو بذلك مشار إليه بأصابع الإتهام والإنتقاص من قبل الآخرين.

ولا شك بأن هذه الصفة تحول بينه وبين الناس لأنها من الصفات المنفرة التي لا تتلاءم مع ما جُبل الناس عليه.

لقد جبل الناس على الرحمة والعاطفة والشعور، فإذا خرج الإنسان عنها كان متطبعاً.

 

البكاء للأمور الكبرى

 

إذا كان البكاء أمراً طبيعياً في الأمور العادية فهو في الأمور الكبرى أكثر قبولاً وانسجاماً مع الناس.

ولو تعمقنا في المسألة أكثر نجد بأن الطبع البشري هو الذي يدعو إلى البكاء على المسائل الكبرى أمثال حادثة كربلاء التي من شأنها أن تفجر الدموع من جوف الصخور وتحول قطرات الماء النازلة من السماء إلى دموع حمراء تحكي بواقعها حجم المأساة التي عاشها الحسين وأصحابه في تلك البقعة.

 

البكاء بسبب الأمور التافهة

 

يكشف هذا النوع من البكاء عن كونه نابعاً من فطرة الإنسان وأنه شعور قابل للتحرك في الحالات الخاصة.

وتلك الحالات الخاصة إما أن تكون كبيرة ويكون حجمها هو المبرر الأول لها فلا يحق للآخرين أن يشيروا بأصابع التهمة للباكي على الأمر الكبير، وإما أن تكون تلك الحالات صغيرة لا تستحق إحمرار عين وذرف دمعة واحدة، وذلك كمن يبكي لأغنية أو مشهد تلفزيوني من وحي الخيال.

ورغم ضعف المبرر في مثل هذا البكاء وتفاهة سببه نجد بعض الناس يدافعون عنه بحجة المشاعر الرقيقة التي يمتلكها الإنسان بفطرته.

نحن نسأل هؤلاء المدافعين عن هذا النوع من البكاء فنقول لهم: لماذا لم تدافعوا عن فكرة البكاء على الحسين مع أن المبرر لهذا النوع من البكاء واضح وكبير ومستدع للبكاء المتواصل؟

فكما كنتم يداً وعوناً للباكين على التفاهات يجب عليكم بشكل أولى أن تكون عوناً للباكين على مصيبة مجموعة طاهرة من الناس قد هدرت دماؤها ظلماً وعدواناً وهم عزّل وعطاشى تحت أشعة الشمس المحرقة.

 

البكاء على الحسين قوة وإرادة

 

لم نذكر تلك المقدمات المطولة إلا من أجل بيان حقيقة البكاء على الإمام الحسين وفائدته على الإنسان المسلم خصوصاً.

وقد نعبر عن هذا النوع من البكاء بالبكاء الخاص لأنه مختلف بأبعاده ومعانيه عن باقي أنواع البكاء.

إن بكاء الجسد إن صح التعبير واحد، وهو عبارة عن حدوث تغيرات في ملامح الوجه وخروج الدمعة من العين وهي الدليل الواحد على البكاء لأننا لا يمكن أن نعرف الباكي إلا من خلال ذرف الدموع إلا إذا كانت دمعته جافة فعند ذلك نتحول إلى المؤشرات الأخرة كالصياح والعويل وتمزيق الثوب ونتف الشعر.

إذن.. إن البكاء بما هو بكاء واحد في البشر من الجهة المادية، أما الإختلاف فمنشؤه الأسباب والأهداف والمعاني، فقد تقصد ببكائك الدفاع عن نفسك كما تفعل النساء الضعيفات في الأغلب، وقد تقص به التعبير عن شيء، وهذا الشيء إما أن يكون أمراً عظيماً أو أمراً حقيراً، ونحن ببكائنا على الإمام الحسين لا نقصد به البكاء ما يقصد بالبكاء العام وإنما نقصد به رفض الظلم ومنع الظالم عن تلك الممارسات البشعة التي يرتكبها بحق الأبرياء.

إن بكاءنا على الإمام الحسين ليس دليلاً على الضعف بل هو دليل على قوة الإيمان والإرادة وهو بنفس الوقت يحمل معنى التحدي للظالم لأن البكاء على المظلوم لا يعني سوى رفض ما نزل به من قبل الظالم.

إن البكاء على الإمام الحسين له أبعاد كثيرة وقد علم الناس بأجمعهم أن بكاءنا قد خرج عن حدود الحزن ليطال المعاني الكبرى ويحقق الأهداف المرجوة.

إن البكاء على الحسين سنة حسنة وعبادة راقية ودليل على أننا ما زلنا متمسكين بالفطرة التي فطرنا الله عليها بكل مدلولاتها.

وعلى كل شخص ينظر إلى هذا البكاء الخاص على أنه مجرد حزن عليه أن يبدل تلك النظرة بالنظرة الحقيقية التي كشفناها للعالم كله وأوضحنا معانيها عبر القرون الماضية.

إن البكاء على الحسين يضفي الرقة على القلوب ويلين قساوتها لتخشع في المواضع المستلزمة الخشوع.

إن البكاء عليه يسهل علينا البكاء على أنفسنا التي انغمست في الشهوات والملذات واستسلمت أمام إرادة الشيطان الرجيم الذي هو المصدر الأقوى لقساوة القلوب وتحجر العيون.

إن المنطق القرآني يؤكد هذه النظريات التي نطرحها في هذا البحث حيث يحث دائماً على الخشوع ورقة القلب ولين الجانبن وقد جعل البكاء من خشيته علامة على الإيمان لأن المؤمن يبكي لمصيره وارتكابه بعض أنواع التقصير، وربما يبكي متهماً نفسه بالتقصير أمام الله وإن لم يكن مقصراً كما كان يصنع إمامنا

السجّاد(ع) علي بن الحسين الذي قال في دعائه: وما لي لا أبكي ولا أدري إلى ما يكون مصيري وأرى نفسي تخادعني وأيامي تخاتلني وقد خفقت عند رأسي أجنحة الموت…

 

عاقبة البكاء على الإمام الحسين(ع)

 

إننا كمؤمنين بالإمام الحسين(ع) نعي معنى البكاء عليه وندرك المراد من خلاله والفائدة التي تُكتسب منه.

ولا نشك بأن البكاء عليه ذو منفعة كبرى على مستوى الدنيا والآخرة لأن البكاء عليه عبادة عظيمة كشف عنها النبي(ص) في مواضع كثيرة.

وقد أوضح الإمام الرضا(ع) ثواب البكاء على الإمام الحسين حيث قال: على مثل الحسين فليبك الباكون فإن البكاء عليح يحط الذنوب العظام:

هذا من جهة العاقبة في الآخرة، وأما من جهة المنفعة في الدنيا فإن بكاءنا على الإمام الحسين يشعرنا بالقوة الخارقة ويحثنا على نصر المظلوم ومحاربة الظالم مهما كان قوياً لأن البكاء على أبي عبد الله(ع) يجعل الظالمين صغاراً في أعيننا.

وكم مرة خرج الحسينيون من الحسينيات وواجهوا العدو المتغطرس بأبدانهم متسلحين بحب الله والحسين.

 

الإستهزاء بالبكاء على الإمام الحسين(ع)

 

بقدر فهمنا لمعنى البكاء على الحسين والتزامنا بهذ النهج الكبير يوجد مجموعات من الناس لا يتعدى تفكيرهم البطون والفروج مع أنهم قادرون على التحليق في سماء المعرفة ولكنهم هم الذين اختاروا هذا المصير لأنفسهم.

لم يعتقدوا بالبكاء على الحسين، هذا أمر لا إكراه فيه، ولا يمكن لأحد أن يجبر أحداً على معتقد من المعتقدات، غيرأننا كمؤمنين بالإمام الحسين وعالمين بمعنى البكاء عليه وحجم الفائدة من ورائه لا نسمح لأحد من الناس أن يحتقر فينا هذا المعتقد الكبير، ولا يحق لهم ذلك لأنهم موضع الإستهزاء الحقيقي.

من برأيكم أحق أن يُستهزأ به؟ هل الذين يبكون على فاجعة إنسانية هزت عرش البشرية لفظاعتها، أم الذين كانوا يبكون على قصة الحكواتي في النوادي والمقاهي؟

لقد أجبنا على هذا السؤال في بحث سابق مبينين أن هؤلاء المستهزئين يبكون لأتفه الأمور وأحقرها.

إن الذين يستهزؤون بالبكاء على الإمام الحسين(ع) إنما يستهزؤون برسول الله(ص) لأنه أول من بكى على مصيبة الحسين قبل حدوثها بأكثر من خمسين عاماً.

 

البكاء على الإمام الحسين لا يبطل الصلاة

 

إن لمسألة البكاء على الإمام الحسين(ع) خصوصية خاصة في الفقه الإسلامي حيث أفتى الفقهاء بعدم بطلان الصلاة بالبكاء على مصيبة الحسين، وإن دلت هذه الفتوى على أمر فإنما تدل على رفعة شأن البكاء عليه عند الله ورسوله.

بينما أفتوا ببطلان الصلاة في البكاء لأمر آخر باستثناء البكاء من خشية الله، فلو بكى المصلي لأمر لا يتصل بهذين الأمرين بطلت صلاته.

 

البكاء على الإمام الحسين(ع) خارق للعادة

 

لقد خلق الله تعالى في الإنسان نعمة كبرى، وهي من النعم الباطنة التي لا يشعر بها الإنسان إلا عن طريق التأمل، وهي نعمة النسيان، فلو بقي الإنسان في الحياة ذاكراً للأحزان والمأساة والمواقف المؤلمة لما استطاع أن يتقدم خطوة واحدة في حياته، ولكن النسيان كفيل بالتخفيف عنه حتى يتمكن من ممارسة عمله في هذه الحياة.

النسيان نعمة كبرى، ولكنه قد يتحول في بعض الأحيان إلى نقمة كبرى لأن النسيان نعمة في بعض الحالات ونقمة في بعضها الآخر.

إن نسيان المشاكل والمتاعب والأحزان نعمة، ولكن نسيان الحق نقمة، فلا طيب للعيش من دون التزام نهج الحق.

ومن جملة نقم النسيان نسيان العلم والأمور التي ينبغي أن يبقى ذاكراً لها كامهن والحِرف.

ومن طبيعة الإنسان أن يقل حزنه على المصاب يوماً بعد يوم إلى أن يأتي يوم ينسى فيه المصاب كلياً وكأنه لم يحصل من الأساس.

هذا هو الميزان الطبيعي لحزن الإنسان.

هذه من القواعد الثابتة عند البشر، ولكنه أمام الحزن على الإمام الحسين لم تثبت ولم يكن لها أثر حيث خرج الحزن على الحسين عن الحدود المألوفة والمتعارفة لأن حزن المؤمنين عليه يزداد يوماً بعد يوم منذ وقوع تلك الفاجعة به سنة واحد وستين للهجرة.

 

 البكاء صفة الأنبياء

 

لم يبتعد هذا الشعور عن ساحة النبوة، ولم يكن غريباً عن الأنبياء الذين كانوا أكثر الناس بكاءاً.

وقد يقال: إن بكاءهم من خشية الله؟

فنقول: إن البكاء على الإمام الحسين(ع) مصدره الخشية من الله لأننا إذا لم نبك ونعبر ببكائنا عن رفض الظلم الذي حل به فسوف نكون شركاء لمستحقي العذاب، فلو دققنا قليلاً في جوهر الأمر لظهرت لنا تلك الحقيقة بشكل واضح وجلي.

 

بكاء القلب على الحسين(ع) صفة أهل الإيمان

 

ليس بالإمكان أن نجعل البكاء على الإمام الحسين(ع) علامة على الإيمان كقاعدة عامة لأن البكاء عليه لا يكون دليلاً على التقوى إلا إذا صدر من القلب السليم..من قلب المؤمن المطيع لربه الذي سلك طريق الطاعة التي رسمها النبي وآله صلوات الله عليهم.

فلا نفع في البكاء المجرد عن العمل الصالح والإقتداء الفعلي بالنبي وآله(ص).

 

البكاء على الإمام الحسين(ع) أنواع عديدة

 

على كل باكٍ لمصاب أبي عبد الله الحسين(ع) أن يراقب البكاء الصادر منه لأن نوعاً واحداً من أنواع البكاء هو الذي يحمل الفائدة المعلومة.

والتفريق بين أنواع البكاء أمر دقيق للغاية فلا يمكن أن يعرفه إلا صاحبه، ونحن بدورنا نذكر بعض الأنواع حتى ينتبه الباكي، فإن كان بكاؤه من الأنواع الفارغة لزمه استدراك الأمر وتصحيح سبب البكاء.

 

أولاً:البكاء الخالص للإمام الحسين

منا من يبكي ويجهش بالبكاء أثناء قراءته للمصرع أو استماعه له وهو يقصد بالبكاء سيد الشهداء(ع) لأنه يذهب بروحه وقلبه إلى قلب كربلاء ويعيش الواقعة وكأنه يراها بأم عينه فتنتفض روحه ضد الظلم والطغيان ويسلك الطريق التي شقها الإمام (ع) ويتابع تلك المسيرة الكبرى، فهو من أهل الإيمان الصحيح المستوجب للجنة مع الإمام الحسين.

 

ثانياً:الأجنبي عن مصاب الحسين(ع)

هناك أشخاص يبكون في عاشوراء ويذرفون من الدموع سيولاً ولكنهم لا يقصدون الإمام الحسين بهذا البكاء وإنما يبكون لمصائبهم الخاصة كمن يبكي ولده وأباه وحبيباً له ولا يعطي من بكاءه شيئاً للحسين ولكنه اتخذ من عاشوراء عاملاً للتعبير عن مشاعره الخاصة التي لا تتصل بالإمام الحسين(ع) بوجه من الوجوه.

فلو أردنا أن نحكم على هذا النوع من البكاء لحكمنا بعدم استيجابه للأجر الموضوع في البكاء على الحسين.

ثالثاً:البكاء للمصائب الخاصة التي ذكّرتهم بها مصيبة الحسين

ليس من حقنا أن نجرد المؤمن من مشاعره وأحاسيسه، وكلنا نعبر عن تلك المشاعر في الظروف الخاصة، وأعظم تلك الظروف التي تذكرنا بمصائبنا هي مصيبة الإمام الحسين(ع) ولذلك نجد بعض المؤمنين يندبون موتاهم في ذكرى عاشوراء لأن واقعها الأليم ذكّرهم بأحزانهم التي كانت مخزّنة بداخلهم وكان العامل الأول في تفجيرها هو مصابه(ع).

هؤلاء الكرام بكوا على موتاهم، ولكنهم جمعوا بين المصيبتين لأن الحسين(ع) هو سبب تذكيرهم بأحبائهم، والحكم على هذا البكاء يقضي بالأجر والثواب لأن منشأه هو الإمام الحسين(ع).

رابعاً:البكاء للصوت المشجي

لا شك بأن الصوت المشجي يذكّر بالمصيبة وينقلك إلى واقعها، فإذا حرّكك الصوت الحسن نحو البكاء على الإمام الحسين(ع) كان ذلك أمراً جميلاً، أمّا إذا شغلك الصوت الجميل عن العيش في المصيبة والتفكّر بها فلا يكون بكاءاً محرّماً وإنما يكون فاقداً للثواب المرجوّ من البكاء على أبي عبد الله الحسين(ع).

ينبغي أن نستعمل الصوت الحسن كوسيلة تنقلنا إلى كربلاء بشكل مميز، ولا ينبغي استعماله بما هو صوت فقط.

ولذلك نجد كثيراً من المؤمنين لا يكلّفون من قراء العزاء سوى أصحاب الأصوات الجميلة ولا بأس بذلك شرعاً، ولربما يكون أمراً مطلوباً فيما إذا كان الهدف منه تقريب القلوب من الواقعة.

خامساً:البكاء للمعنى بما هو معنى مجرد عن كل المؤثرات

إذا صدر البكاء تاثّراً بالصوت الحسن فهو أمر جيد، ولكن الأجود منه هو البكاء للمعنى المجرد عن كل العوامل والمؤثرات لأن هذا النوع من البكاء ينبئ عن فهم لحقيقة الأمور وعن كون صاحبه صاحب قلب خاشع يتأثر بالحادثة لأجل الحادثة وليس لأجل أمر خارج عنها.

ونحن بدورنا ندعو إلى مثل هذا النوع من البكاء لأنه بكاء من الدرجة الأولى.

سادساً:البكاء المتصنَّع

إذا كان التباكي نافذة للوصول إلى البكاء فلا مانع من ذلك على الإطلاق لأنه يعتبر مقدمة للخير، أما إذا بكيت من أجل أن ترضي أصحابك وجيرانك، أو كيلا يشار إليك بإصبع التهمة لزم عليك أن ترفع بكاءك إلى المستويات الراقية، فإنه كما كان بإمكانك أن تتباكى كان بإمكانك أن تفهم الواقع الكربلائي وتبكي من أجله حقيقة.

سابعاً:البكاء على المجهول

يُعتبر البكاء على المجهول من صفات النقص في البشر، وهو يشبه بمعناه الضحك من دون سبب، نحن لا ننظر إلى البكاء كبكاء، ولكننا نسأل عن السبب لأنه لا يمكن لنا إدراك قيمة البكاء ومعرفة آثاره إلا بعد معرفة الدافع له.

وإذا كان الباكي على الحسين جاهلاً بتلك الشخصية الكبرى ولا يعرف شيئاً عن عمل الحسين لم يكن لبكائه أثر ومعنى، إذ أنّ البكاء على المجهول فاقد للثمرة والمنفعة.

نحن لا نحبذ البكاء على إسم الحسين، ولكننا ندعو للبكاء على معنى الحسين(ع).

ثامناً:أصحاب الدمعة الجامدة

الناس تجاه أثر الحزن أنواع:

النوع الأول: وهم الذين يتأثرون بالدوافع الصغرى التي تدعو إلى الحزن والبكاء، وهؤلاء من نعبر عنهم بأصحاب الدمعة السخية.

النوع الثاني: وهم الذين يتأثرون بالواقعة بعد أن تتجاوز الحدود الصغرى، فهم يبكون ولكن ليس بشكل سريع كأصحاب الدمعة السخية.

النوع الثالث: وهم الذين يتأثرون بالواقعة إلاّ أنهم لا يستطيعون التعبير عنها بالبكاء، وهذا طبع قد خُلقوا عليه.

وينبغي أن نفرق بين أصحاب الدمعة الجامدة الذين يتأثرون ولا يستطيعون التعبير، وبين أصحاب الدمعة الجامدة النابعة من القلوب القاسية.

وقد أردت الكلام حول هذه النقطة لأبين نقطتي أساسيتين تتعلقان بهذا الشأن:

النقطة الأولى: وهي زرع الطمأنينة في قلوب القسم الأول، وهم الذين يتأثرون ولكنهم لا يقدرون على البكاء.

أقول لهم: إن جمود الدمعة فيكم يدل على خلل تكويني ولا يدل على قساوة القلب المستوجبة للهلاك، فلو لم يكن جمود الدمعة طبعاً فيكم لأجهشتم بالبكاء، وإذا أردتم الإطمئنان أكثر فانظروا إلى قلوبكم، فإن كان فيها حب للإمام الحسين كان حكمكم عند الله كحكم الباكين عليه حقاً، أما إذا كانت قلوبكم مثل عيونكم من حيث الجمود والقساوة لم يكن لكم من الأجر شيئاً.

النقطة الثانية: وهي عبارة عن موعظة أوجهها للمؤمنين الباكين الذين يعيِّرون هذا النوع من الناس لأن مقياس حب الحسين عندهم هو الدمعة وليس القلب.

لا يحق لكم أن تعيّروا أحداً لجمود دمعته فلربما كان أفضل منكم في العقيدة، فلا توجهوا أصابع الإتهام إلى أحد إذ قد يكون المتهم الحقيقي أنتم وليس صاحب الدمعة الجامدة.

والإنسان لا يقيَّم بدمعته وإنما بعمله وسلوكه، فلو كان سلوك الباكي بعيداً عن نهج الحسين لما نفعه بكاؤه في شيئ على الإطلاق.

 

تاسعاً:البكاء القائم على الشعور الإنساني

قد تمنع الإنسان عن القيام ببعض الأفعال عن طريق فرض الحصار وتوثيق يديه ورجليه بالحبال، ولكنك لا تقدر على منعه من التعبير عن مشاعره الإنسانية مهما صنعت معه، فلا يمكن لك أن تمنع الإنسان عن البكاء ولو هددته بالقتل.

وموضوع البكاء على الإمام الحسين(ع) ليس حكراً على طائفة أو مذهب،وما يدريك لعلّ بعض النصارى والمجوس وغيرهم يبكون على مصاب الحسين من باب المشاعر الإنسانية المحضة بغض النظر عن الإعتقاد كما كان يبكي المسيحي على قتلى المسلمين في الحروب، والمسلم على قتلى المسيحيين.

لا يحق لمسلم أن يمنع مسيحياً عن البكاء لمصاب الحسين وغيره من المظلومين في العالم، وإنما عليك أن تستغل هذا الموقف لبيان الحقائق علّه يتعظ بكلامك ويتبع نهجك.

ونحن بدورنا نشجع كل الناس على البكاء لمصاب الحسين من الناحية الإنسانية قبل الناحية الدينية فطالما أنه محافظ على مشاعره الإنسانية فالأمل في إقناعه كبير.

عاشراً:البكاء من منطلق الإيمان

وهو النوع الشامل للمعاني الإنسانية والإعتقادية في آن واحد، وهو من أعظم أنواع البكاء لأنه جامع للأسباب والشروط.

ولا شك بأن هذا النوع من البكاء هو الذي يصدر عن شيعة الإمام الحسين(ع).

وهذا النوع من البكاء يصدر من المؤمنين في عاشوراء وخارجها، ويصدر بصوت حسن أو بمحاضرة حول الحسين أو أثناء قراءة مقالة تتعلق بالإمام الحسين(ع)، وأنا شخصياً أعرف كثيراً من المؤمنين يبكون لمجرد سماع إسم الحسين.

 

دموع التماسيح

قد تعبّر الدمعة عن جوهر طاهر ومعتقد سليم وهي دمعة المؤمنين، وقد يكون الهدف من إنزال الدمعة نفاقاً كما هو حال كثير من الذين استعملوا النهج الحسيني من أجل أهداف خاصة ومطامع ذاتية، وهم يشكلون في زماننا كماً هائلاً.

 

هل بكى الإمام الحسين في كربلاء

 

من أولى واجباتنا تجاه الإمام الحسين(ع) وما يمثل من القيم والمبادئ الإنسانية والإسلامية أن ننقل تاريخه للناس من دون أية زيادة مُخلّة في الموازين الصحيحة.

وما أعنيه بهذه المقدمة هو بيان شخصية الحسين كما هي، من دون غلو ومبالغة، لأن واقع الحسين لا يحتاج إلى شيئ من المبالغات حتى نعظّمه في أعين الآخرين.

ولو لم يُنقَل إلينا من فضائله سوى القليل لكفى ذلك في بيان عظمته لدى كل الناس لأن الفضيلة الواحدة من فضائله كفيلة ببيان تميزه عن الآخرين.

كما ويجب علينا أن نقف موقف المدافع عن الحقيقة فنرد تلك الشبهات ونقضي على جذور الدعايات التي نشأت بسبب البغض للحسين تارة، وبسبب الغلو تارة أخرى، ونحن لا نرى فارقاً بين أثر البغض والغلو، لأن الغلو في الغالب هو سبب تفاعل البغض في قلوب الآخرين.

فإذا أردتم أن تقتلوا البغض في قلوب المبغضين فالجؤوا إلى الحقيقة، فإن الحقيقة لوحدها تفرض عليهم الإمتثال للواقع.

وإن من جملة المسائل الخاصة بمسألة كربلاء والتي حملت أكثر من وجه ومعنى هي موضوع بكاء الإمام الحسين(ع) في كربلاء.

ونحن بدورنا يمكن أن نحصر تلك الأسئلة المطروحة حول هذا الأمر ثم نجيب عليها بما يتلاءم مع المقام.

السؤال الأول: هل بكي الحسين في كربلاء؟

السؤال الثاني: ما هو الشيء الذي أبكاه؟

السؤال الثالث: هل أثّر بكاؤه على القيام بالواجب؟

وهذه الأسئلة لا تُطرَح من قبل الآخرين فقط وإنما قد يطرحها الموالون للإمام الحسين(ع) وما سوف نقوله حول هذه الأسئلة ينبغي أن يشفي صدور كل الفئات.

الجواب على السؤال الأول

رغم وهن هذا السؤال وعدم صحة طرحه من الأساس سوف نجيب عليه من باب عموم الفائدة.

إن الإمام الحسين(ع) إنسان له كل الصفات الإنسانية، فهو يفرح ويغضب ويحزن ويبكي كغيره من الناس، ولكن الله سبحانه قد منّ عليه بالعصمة، وقد تميز بها عن باقي الناس.

والعصمة لا تحول بين المرء ومشاعره، وإنما بالعكس فهي تزيد في مشاعره قوة، فهو يتأثر بحجم معرفته.

فلم يخرج الإمام الحسين عن نطاق البشرية، ولم يشذ عن النظام التكويني حتى نتساءل في أمره إن كان يبكي أو لا.

لقد بكى الإمام الحسين على أولاده وأصحابه كما يبكي كل إنسان، ولكنه(ع) تميز عن الآخرين بثباته على الموقف ومتابعة المهمة.

لقد تحرك الشعور الإنساني بداخله عندما نظر إلى تلك الأجساد الطاهرة مقطعة فوق وجه الأرض لا لذنب ارتكبوه إلا لأنهم قالوا: نعم لله لا للشيطان، نعم للخليفة الحق الحسين بن علي لا ليزيد بن معاوية.

الجواب على السؤال الثاني

لم يكن بكاء الإمام الحسين(ع) في كربلاء محصوراً بحزنه على أولاده وأصحابه، وإنما شابه بكاؤه بكاء جده محمد(ص) عندما بكى حزناً على ضلال أمته.

لقد بكى الحسين على الأهل والأصحاب، وبكى لما سوف يحصل للنساء من بعده، وبكى على أولئك الذين أضلهم يزيد وأخرج حب الله من قلوبهم.

لقد بكى الحسين على مصير الأمة، وبكى على عاقبة الضالين الذين سوف يحشرهم الله مع إمامهم يزيد بن معاوية في الدرك الأسفل من النار.

لقد كان بكاؤه للشأن العام أعظم من بكائه للشأن الخاص، ولكن المضلين مصرون على مواقفهم الحاقدة تجاه الموقف الكربلائي المشرف الذي عادت بركاته على الجميع من دون استثناء.

إن الذين أنكروا فضل الحسين كانوا كمن أكل على سفرة شخص ولم يشكره، بل كفر بتلك النعمة.

الجواب على السؤال الثالث

ما صنعه الإمام الحسين(ع) في كربلاء يدلنا وبكل وضوح أن الحزن والثكل لم يؤثرا على واجبه شيئاً لأنه نفذ مهمته بالشكل المطلوب وعلى أكمل وجه وأتم صورة.

ثم إنه(ع) من الأساس كان عالماً بما سوف يلقاه هو وأولاده وأصحابه على أرض كربلاء، ولو أنه كان ظاناً بأنه سوف يضعف أو يستسلم للحزن لما اختار هذه الطريق من الأساس.

لقد كان عالماً بجميع التفاصيل ومع ذلك فقد وطّن نفسه على تحمل تلك المصائب في سبيل إعلاء كلمة الله عز وجل وإزهاق كلمة الشيطان وأعوانه.

وإن كنا قد شعرنا من سماع بعض الخطباء وجود الضعف والإستكانة في الحسين فينبغي علينا أن نصحح تلك الفكرة لأن الحسين ليس بالإنسان الضعيف كما قد يتوهم بعض الناس.

الإمام الحسين(ع) بطل وشجاع ومقداد لا تأخذه في الله لومة لائم ولا تؤثر الظروف الصعبة في إرادته وقدراته.

ونحن على ثقة مطلقة بأن الحقيقة الكربلائية كانت واضحة عقيب ثورتها ولكن الأيدي الخبيثة أرادت أن تشوه صورتها في الأذهان والعقول عبر بث تلك الأسئلة التي تتضمن معان غير إنسانية.

 

ما هو الجامع لنا حول الإمام الحسين(ع)

 

قد يتوهم البعض حول مسألة اجتماعنا على النهج الحسيني والخط الكربلائي الذي رسمه بدمه الزكي وروحه الطاهرة فيظن بأن الجامع لنا هو الحزن.

والحقيقة هي أن الذي يجمعنا على المبادئ الحسينية هو إيماننا الصحيح بالله سبحانه وتعالى ونقاء أرواحنا وصفاء معتقداتناومعرفتنا الواسعة بأحكام دين الإسلام وعقائده.

البكاء لوحده قاصر عن جمعنا طيلة تلك القرون فلا بد من وجود جامع أقوى، وليس في الوجود قوة تجمع البشر كالإيمان الحقيقي القائم على الإعتقاد التام والعمل الصالح.

 

البكاء في القرآن الكريم

 

ليس القرآن الكريم ببعيد عن مسألة البكاء وفوائده على الإنسان في الدنيا والآخرة، وليس البكاء أمراً مستهجناً فيه، حيث أشار إلى ضرورة البكاء من خشية الله تعالى في أكثر من موضع حيث يقول(أفمن هذا الحديث تعجبون*وتضحكون ولا تبكون)

وقال تعالى في موضع آخر(إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكيا)

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى