
مَثَلُ الكلمة الخبيثة
بعد أن ذكر القرآن الكريم مثل الكلمة الطيبة وشبّهها بالشجرة الطيبة ذكر لنا مثل الكلمة الخبيثة التي تأتي في مقابل الكلمة الطيبة فقال تعالى(وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء)
إن الأساس الذي تقوم عليه الكلمة الخبيثة مختلف تماماً عما تقوم عليه الكلمة الطيبة، فالكلمة الطيبة تقوم على أساس متين وأصل ثابت، أما قرار الكلمة الخبيثة فإنه متزلزل الأركان ومتفكك الحلقات والنواة، وكذلك فإن الجوهر الذي تنبع منه الكلمة الطيبة غير المنبع للكلمة الخبيثة، وكما شبّه الله تعالى الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة فهنا يشبه الكلمة الخبيثة بالشجرة الخبيثة، أما الشجرة الطيبة فإنها تخرج من الأرض بعد أن تتشعب جذورها في داخلها وتتماسك وتمتد لتخرج قوية وثابتة ولتبقى على هذه الحالة مهما ارتفعت الغصون في الفضاء ومهما كثرت الأوراق وازدادت الثمار فإنه لا يُخشى عليها من السقوط بسبب صلابة الأصل وصلاحية الأرض، فهي لا تتأثر بعواصف الطبيعة وقت اشتداد الرياح ولا بعواصف الطبع في أحلك الظروف الأخلاقية والإنسانية حتى أنه لا يمكن لعاصفة الصحراء أن تحرك غصناً من أغصانها، أما بالنسبة للشجرة الخبيثة الملعونة فإنه كما كان للشجرة الطيبة عوامل جعلتها تنمو وتكبر وترتفع وتثمر من دون أن تتأثر بشيء فكذلك يوجد عوامل وأسباب جعلت الشجرة الخبيثة خبيثة وفاسدة وضعيفة، وأولها تزلزل أصلها الذي لا يصلح لحملها واستقرارها عليه.
والشجرة الطيبة كما ورد عن المعصومين(ع) يُقصد بها النبي وآله والأئمة(ع) أما الشجرة الخبيثة فهي التي عبّر عنها القرآن في بعض سوره بالشجرة الملعونة وهي شجرة بني أمية كما يقول المفسرون لأنهم خبثوا هم وأصولهم وفروعهم واستحبوا العاجلة على الآجلة وحاربوا رسول الله من البداية وامتدت حربهم لقتال آله، وأبرز جرائمهم قتل أمير المؤمنين على يد ابن ملجم وقتل الحسن بالسم على يد زوجته جعدة بنت الأشعث التي طلب منها معاوية ذلك، وقتل الحسين ,اهل بيته وأصحابه في كربلاء على يد يزيد بن معاوية، وجرائمهم كثيرة لا تعد ولا تحصى ولأجل ذلك وصفهم الله تعالى بقوله في سورة الإسراء(وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَانًا كَبِيرًا) وفي هذه الآية الكريمة قال الإمام الباقر(ع):يعني بني أمية: ويمكن أن ينطبق هذا المثل على كل سيء في الوجود.
الشيخ علي فقيه



