
العمل بالباطل
منذ أن خلق الله الجنس البشري وأسكنه الأرض التي سخّرها وما فيها وما حولها لخدمته خيّره بين الإيمان والكفر بل بين كل حسن وقبيح مبيناً له نتيجة كل واحد منهما مُرَغِّباً بالثواب ومحذراً من العقاب فلم يسمع لقول الله سوى القلة القليلة عبر التاريخ رغم وجود الأنبياء بينهم وكثرة المعجزات التي أنزلها لهم وأجراها على أيدي أنبيائه حيث استحب أكثرهم الباطل وآثروه على الحق وهم على علم واضح بأن الباطل مبغوض وله عواقب لا تُحمَد، ورغم ذلك أطاعوا الأهواء وعصوا الخالق القدير الذي تجب طاعته فكانوا عناوين للباطل في الأرض بجميع أشكاله، والحديث القرآني عن الحق والباطل طويل وواضح وما هو سوى حجج يلقيها الله علينا لنصبح مسؤولين بذلك عن كل ما نقوم به في الحياة من حق وباطل، قال تعالى في صدد حديثه عن بيان حقيقة الحق والباطل وعواقبهما(أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ) وقال تعالى(بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) وقال(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِن يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) وها هم أئمة الحق وأعلام الهدى وعناوين التقى يحدثوننا عن آثار الباطل كيلا نركبه في هذه الدنيا فيقول علي: إن الباطل خَيلٌ شُمُسٌ ركبها أهلها وأرسلوا أزمتها فسارت حتى انتهت بهم إلى نار وَقودها الناس والحجارة: وقال: الباطل أضعف نصير… : وقال: الحق طريق الجنة والباطل طريق النار وعلى كل طريق داع:… وقال الباقر: سئل أمير المؤمنين كم بين الحق والباطل فقال أربع أصابع ووضع أمير المؤمنين يده على أذنه وعينه فقال: ما رأته عيناك فهو الحق وما سَمِعَتْه أذناك فأكثره باطل…..:
وقال الصادق: لا يستيقن القلب أن الحق باطل أبداً ولا يستيقن أن الباطل حقٌ أبداً
الشيخ علي فقيه



