
{مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ}
تشير الآية الكريمة إلى أصل من أصول الإسلام وهو المعاد، فقد وصف الله نفسه بالمالك ليوم الدين ليكون ذلك دليلاً على السلطة العامة والتامة في ذلك اليوم الذي يسيطر عليه رب العالمين سيطرة تامة ليحاسب الناس هناك على كل قول وفعل وتفكير، وقد مر معنا أن الله رب العوالم كلها، ولكنه في هذه الآية خص المالكية بيوم القيامة، والسبب هو أن هذا العالَم المادي يتلاشى ويفنى ويقوم مقامه عالَم القيامة الذي هو الأساس من الخلق والإمتحان والبعث، فإذا كان رب العالمين سبحانه مالك يوم الدين فهو يعني أنه مالك كل شيء.
إن مالكية الله للأشياء تختلف عن مالكية الإنسان لها لأان مالكية الإنسان ملكية إعتبارية لا تتحقق إلا بالوثائق، أما مالكية الله تعالى فهي الملكية الحقيقية التي ترتبط ارتباطاً خاصاً بالله عز وجل.
ويوم الدين هو يوم القيامة فأينما ورد هذا اللفظ في القرآن فهو يعني يوم القيامة، وقد ورد هذا الللفظ في الكتاب العزيز أكثر من عشر مرات، وقد سُمي بيوم الدين لأن الدين في اللغة هو الجزاء، ويوم القيامة هو يوم الجزاء الأكبر، وقد فسّر الله تعالى ذلك في سورة الإنفطار حيث قال(وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ)
الشيخ علي فقيه



