اللغة العربية

إِنَّ وَأَخَوَاتُهَا

 

 

إِنَّ وَأَخَوَاتُهَا

 

وهي من الحروف الناسخة للإبتداء، وهي ستة(إِنَّ وأَنّ ولكنّ وكأنّ وليت ولعلّ) وقد عدّها سيبويه خمسة بإسقاط(أنّ) المفتوحة معتبراً أن أصلها(إِنّ) المكسورة.

وتُستعمَل(إنّ وأَنّ) للتأكيد، و(كأنّ) للتشبيه، و(لكنّ) للإستدراك) و(لعل) للترجي، و(ليت) للتمني، والفرق بين الترجي والتمني هو أنّ التمني يكون في الممكن مثل(ليت زيداً قائم) وفي غير الممكن مثل(ليت الشباب يعود يوماً) أما الترجي فلا يكون إلا في الممكن، فلا تقول(لعل الشباب يرجع) والفرق بين الترجي والإشفاق هو أن الترجي يكون في المحبوب مثل(لعل الله يرحمنا) والإشفاق يكون في المكروه مثل(لعل العدو يأتي).

 

عَمَلُ(إِنّ) وَأَخَوَاتِها

 

وهي تعمل عكس عمل(كان) فهي تنصب المبتدأ ويكون اسماً لها وترفع الخبر ويكون خبراً لها مثل(إن زيداً قائمٌ)

وفي هذا الباب يلزم تقديم الإسم وتأخير الخبر إلا إذا كان الخبر شبه جملة ففيه قسمان:

القسم الأول: جواز التقديم والتأخير مثل(ليت فيها غير فلان) و(ليت غير فلان فيها).

القسم الثاني: وجوب تقديم الخبر عندما يكون شبه جملة وذلك في مثل(ليت في الدار صاحبها) فلا يجوز تأخير(في الدار) كيلا يعود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة.

ولا يجوز تقديم معمول الخبر على الإسم إلا إذا كان ظرفاً أو مجروراً مثل(إنّ زيداً آكل طعامك) فلا يجوز (إنّ طعامَك زيداً آكل)

و(إِنّ) لها ثلاثة أحوال: وجوب الفتح ووجوب الكسر وجواز الأمرين:

فيجب فتحها إذا قُدّرت بمصدر كما لو وقعت في موضع مرفوع فعل مثل(يعجبني أنك قائم) أو في موضع منصوب فعل مثل(عرفتُ أنك قائم) أو في موضع مجرور حرف مثل(عجبتُ من أنك قائم) فإن لم يجب تقديرها بمصدرٍ لم يجب فتحها بل إنها تُكسر وجوباً أو جوازاً.

 

وُجُوْبُ كَسْرِ هَمْزَةِ(إنّ)

 

يجب كسر همزة(إنّ) في تسعة مواضع:

الموضع الأول: أن تقع(إنّ) في أول الكلام مثل(إنّ زيداً قائمٌ).

الموضع الثاني: أن تقع صدرَ صلة مثل(جاء الذي إنه قائم).

الموضع الثالث: أن تقع جواباً للقسم وفي خبرها اللام مثل(والله إنّ زيداً لقائم)

الموضع الرابع: أن تقع في جملة محكية بالقول مثل(قلتُ إن زيداً قائم)، فإذا لم تقع محكية وجرى القول مجرى الظن فُتحت مثل(أتقول أنّ زيداً قائم)أي(أتظن).

الموضع الخامس: أن تقع في جملة في موضع الحال مثل(زرتُه وإني ذو أمل)

الموضع السادس: أن تقع بعد فعل من أفعال القلوب وقد عُلّق عنها باللام مثل(علمتُ إنّ زيداً لقائم) فإن لم يكن في خبرها اللام فُتحت.

الموضع السابع: أن تقع بعد(ألا) الإستفتاحية مثل(ألا إنّ زيداً قائم).

الموضع الثامن: أن تقع بعد حيث مثل(حيث إنّ زيداً قائم)

الموضع التاسع: أن تقع في جملة هي خبرٌ عن اسم عين مثل(زيدٌ إنه قائم).

 

مَوَارِدُ جَوَازِ فَتْحِهَا وَكَسْرِهَا

 

يجوز كسر همزة(إنّ) وفتحها إذا وقعت بعد(إذا) الفجائية مثل(خرجت فإذا إنّ زيداً قائم) و(خرجت فإذا أنّ زيداً قائم) فمن كسرها جعلها جملة، والتقدير(خرجت فإذا زيدٌ قائم) ومن فتحها جعلها مع صلتها مصدراً وهو مبتدأ خبره إذا الفجائية، والتقدير(فإذا قيام زيد).

ويجوز فتحها وكسرها إذا وقعت جواب قسم وليس في خبرها اللام مثل(أقسمت أنّ زيداً قائم) و(حلفت إنّ زيداً قائمٌ)

ويجوز فتحها وكسرها بعد فاء الجزاء مثل(من يأتني فإنه مكرَم وأنّه مكرم) فمن كسرها بعد فاء الجزاء جعل(إنّ) ومعموليها جملة أجيب بها الشرط، وكأنه قال(من يأتني فهو مكرم) ومن فتحها جعل(أنّ) وصلتها مصدراً مبتدأً والخبر محذوف، والتقدير(من يأتني فإكرامه موجود) ويجوز أن يكون خبراً مبتدأه محذوف، والتقدير(فجزاؤه الإكرام).

ويجوز الفتح والكسر إذا وقت(إنّ) بعد مبتدأ هو في المعنى قول، وخبر (إنّ) قول، والقائل واحد مثل(خيرُ القول إني أحمد الله) فمن فتح همزة(أنّ) جعلها وصلتها مصدراً خبراً عن خير، والتقدير(خير القول حمد الله) فخير مبتدأ وحمد الله خبره، أما من كسرها جعلها جملة خبراً عن خير مثل(أول قولي سبّح اسم ربك الأعلى) فأول مبتدأ والجملة بعدها خبر لأول.

ويجوز دخول لام الإبتداء على خبر(إنّ) المكسورة مثل(إنّ زيداً لقائم) ومن حق هذه اللام أن تدخل على أول الكلام مثل(لأنّ زيداً قائم) ولكن لما كانت اللام للتأكيد، وإنّ للتأكيد كرهوا الجمع بين حرفين بمعنى واحد فأخروا اللام إلى الخبر، ولا تدخل هذه اللام على أخوات(إنّ).

 

حُكْمُ خَبَرِ(إنّ) عِنْدَمَا يَكُوْنُ مَنْفِياً

 

إذا كان خبرها منفياً لم تدخل عليه اللام، فلا تقول(إنّ زيداً لَما يقوم) وإذا كان خبرها ماضياً متصرفاً غير مقرون بقد لم تدخل عليه اللام، فلا تقول(إن زيداً لَرَضِيَ) أما إذا كان خبرها مضارعاً دخلت عليه اللام سواء كان متصرفاً مثل(إنّ زيداً ليرضى) أو غير متصرف مثل(إنّ زيداً ليذر الشر) فإذا اقترنت به السين أو سوف مثل(إنّ زيداً سوف يقوم) ففي جواز دخول اللام عليه خلاف، فيجوز إذا كانت(سوف) ويقل إذا كانت السين.

وأما إذا كان الخبر ماضياً غير متصرف فيجوز دخول اللام عليه فتقول(إنّ زيداً لنعمَ الرجل) أما إذا قُرن الماضي المتصرف بقد جاز دخول اللام عليه، تقول(إن زيداً لقد قام).

 

دُخُولُ اللامِ عَلَى مَعْمُوْلِ الخَبَر

تدخل لام الإبتداء على معمول الخبر إذا توسط بين إسم(إنّ) والخبر، مثل(إنّ زيداً لطعامَك آكل) وينبغي في هذه الحالة أن يكون الخبر مما يصح دخول اللام عليه كما في المثل المتقدم، أما إذا كان الخبر مما لا يصح دخول اللام عليه لم يصح دخولها على المعمول، كما إذا كان الخبر فعلاً ماضياً متصرفاً غيرَ مقرون بقد، فلا تقول(إنّ زيداً لطعامَك أكل) ولا تدخل اللام على المعمول إذا تأخر عن الخبر، فلا تقول(إنّ زيداً آكلٌ لطعامك)، فإذا دخات اللام على المعمول المتوسط فلا تدخل حينئذ على الخبر، فلا تقول(إنّ زيداً لطعامَك لآكلٌ).

وتدخل هذه اللام على ضمير الفصل، مثل(إنّ زيداً لهو القائم) وقد سُمي ضميرَ الفصل لأنه يفصل بين الخبر والصفة، وشرط ضمير الفصل أن يتوسط بين المبتدأ والخبر، مثل(زيدٌ هو القائم) أو على ما كان أصله مبتدءاً وخبراً مثل(إنّ زيداً لهو القائم).

وتدخل اللام على الإسم إذا تأخر عن الخبر، مثل(إنّ في الدار لزيداً) فإذا دخلت على ضمير الفصل أو على الإسم المتأخر لم تدخل على الخبر، فلا تقول(إنّ زيداً لهو لقائم)

 

إِتّصَالُ(ما) غيْرِ المَوْصُوْلَة بإنّ وأَخَوَاتِها

إذا اتصلت(ما) غير الموصولة بإنّ وأخواتها كفتها العمل، إلا(ليت) فيجوز فيها الإعمال والإهمال تقول(ليتما زيدٌ قائم وليتما زيداً قائم)

 

حُكْمُ مَا إِذَا أَتَى بَعْدَ إِسْمِ(إِنّ) وَخَبَرِهَا عَاطِف

إذا أتى بعد إسم إنّ وخبرها عاطف جاز فيه وجهان:

الوجه الأول: النصبُ عطفاً على اسم(إنّ) فتقول(إنّ زيداً قائمٌ وبكراً)

الوجه الثاني: الرفع، فتقول(إنّ زيداً قائمٌ وبكرٌ) لأنه معطوف على محل اسم(إنّ) فإنه في الأصل مرفوع لكونها مبتدءاً، فإذا جاء العطف قبل أن تأخذ(إنّ) خبرَها تعيّن النصب فتقول(إن زيداً وعمرواً قائمان).

ويجري هذا الحكم على(أَنّ) و(لكنّ) فتقول(علمتُ أنّ زيداً قائمٌ وبكرٌ)

أما(ليت ولعل وكأنّ) فلا يجوز معها إلا النصب سواء تقدم المعطوف أو تأخر فتقول(ليت زيداً وبكراً قائمان) و(ليت زيداً قائم وبكراً)

 

حُكْمُ(إِنْ) المُخَفَّفَة

إذا خُففت(إنْ) فالأكثر إهمالها، وإذا أُهملت لزمتها اللام فتقول(إنْ زيدٌ لقائم) تمييزاً لها باللام عن(إنْ) النافية، وأما إذا أُعملت فإن ظهر المقصود بها جاز تجريدها عن اللام مع أمن اللبس.

وقد اختلف النحويون في هذه اللام، هل هي للإبتداء أم أنها لامٌ أخرى، فمن جعلها للإبتداء وجب كسر همزة(إن) وإن جُعلت لغير الإبتداء فُتحت.

وإذا خُففت(إِنْ) فلا يليها من الأفعال إلا الناسخة مثل(وإن كانت وإن كادت) ويقل أن يليها غير الناسخ.

وأما(أنّ) المفتوحة فإذا خُففت بقيت على ما كان لها من العمل، ولكن لا يكون اسمها إلا ضمير الشأن محذوفاً، ولا يكون خبرها إلا جملة، مثل(علمت أنْ زيدٌ قائم) فإن اسمها ضمير الشأن محذوف، والتقدير(أنه قائم) وقد يبرز اسمها وهو غير ضمير الشأن فتقول(ولو أنْكَ في يوم الرخاء سألتني)

وإذا وقع خبر(أنْ) المخففة جملة إسمية لم يحتج إلى فاصل فتقول(علمتُ أنْ زيدٌ قائم) من غير حرفٍ فاصل بين(أن) وخبرها، إلا إذا فُصد النفي فيفصل بينهما بحرف النفي فتقول(وأنْ لا إله إلا هو) أما إذا وقع خبرها جملة فعلية فلا يخلو إما أن يكون الفعل متصرفاً أو غير متصرف، فإن كان غير متصرف لم يؤت بالفاصل مثل(وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) وإن كان متصرفاً فلا يخلو إما أن يكون دعاءاً أو غير دعاء، فإن كان دعاءاً لم يفصل مثل(والخامسة أنّ غضب الله عليها) وإن كان غير دعاء وجب الفصل، وهذا الفاصل أحد أربعة أشياء، إما أن يكون(قد) فتقول(ونعلم أن قد صدقتنا) وإما أن يكون حرف تنفيس(السين وسوف) مثل(وعلم أن سيكون منكم) وإما أن يكون نفياً مثل(أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه) وإما أن يكون(لو) فتقول(أن لو نشاء أصبناهم).

أما(كأنّ) فإذا خُففت نوي اسمها وأخبر عنها بجملة إسمية مثل(كأنْ زيدٌ قائمٌ)

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى