ضَرُوْرَةُ الحَذَرِ مِنَ الشَيْطَانِ الرَجِيْم
ضَرُوْرَةُ الحَذَرِ مِنَ الشَيْطَانِ الرَجِيْم

ضَرُوْرَةُ الحَذَرِ مِنَ الشَيْطَانِ الرَجِيْم
من ضرورات النجاح في امتحان الله للإنسان أن يكون متنبهاً وحذراً من حبائل الشيطان وخدعه ومكره ووسوساته التي تأتينا من فوقنا وتحتنا وعن أيماننا وشمائلنا، وإلا فمن دون انتباه لا ندري كيف نقع ومتى نهوي في متاهات الرجيم الذي أراد بنا الشر منذ أن طرده ربه من الرحمة والجنة.
والشيطان الرجيم ليس أمراً مجهولاُ لدينا فالكل يعرفه ويشعر به، والكل مسؤول عن تلك الوساوس التي يلقيها في صدورنا لنقع في المخالفة ونكون شركاءه وأقرانه في نار جهنم.
من هنا كان الحذر من سطواته واجباً وضرورياً للغاية لأنه يدخل إلى قلب الإنسان بطرق ظاهرها حسن ولكن باطنها سيء جداً فهو يصور لك الشر خيراً لتقدم عليه وترتكبه حتى تلازمك المخالفة وتبعاتها ليقضي على آخرتك كما قضى لك على دنياك، كما وأنه يخيل لك أنك تفعل أمراً يرضى به الله ولكنه في الواقع معصية تعاقب عليها، ومن هنا وردت التحذيرات الإلهية والنبوية لتلفت أنظارنا نحو هذه الوساوس وهي في نفس الوقت حجج علينا سوف يسألنا الله عنها في يوم الحساب.
فمن جملة التحذيرات القرآنية ضد الشيطان الرجيم قوله تعالى(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ)
وهذا نداء واضح وصريح من قبل خالقنا جل وعلا فهو يخبرنا بأن وعده الحق وأن الدنيا غرارة يسقط أمامها أكثر الناس ويضعفون أمام شهواتها وزخارفها مع أنها في الواقع لعب ولهو وزينة وتفاخر كما يخبرنا الله عز وجل في كتابه العزيز حيث يقول(اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ)
ثم يأمرنا القرآن بأن نحذر الشيطان الغوي ونتعامل معه على أساس كونه أخطر أعدائنا في هذا الوجود لأنه في الحقيقة كذلك، وقد ورد في الآية الكريمة تأكيد على كونه عدواً (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ) وورد أمر باتخاذه عدواً (فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا)
ومن التحذيرات القرآنية تجاه الشيطان قوله سبحانه(الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)
الشيطان يجرنا نحو الفقر والجوع والقحط المادي والمعنوي ويدفع بنا نحو الشرور بجميع مراتبها بينما يعدنا اله تعالى المغفرة والجنة والسعادة الأبدية، وهذا ما يدرك بقليل من التفكر والتأمل، والعاقل هو الذي يختار ما يبقى ويؤثره على ما يفنى، والله تعالى يخيرنا بين ذهب يبقى وخزف يفنى ونحن بطاعتنا للشيطان الرجيم نفضل خزفاً زائلاً على ذهب باق، وهنا نسأل ما الذي جعلنا نقبل بهذه القسمة مع علمنا بالخسارة الواضحة في هذا الخيار؟ لا شك بأن الذي زين لنا الخزف وجعلنا نؤثره على الذهب هو الشيطان الرجيم.
والشيطان قوي وضعيف، فهو قوي على المتزلزلة عقائدهم الذين استحبوا العصيان على الطاعة، ولكنه ضعيف أمام إرادة المؤمنين بالله عز وجل فإن كيد الشيطان أمام مثل هذه الإرادات ضعيف(إن كيد الشيطان كان ضعيفا)
ثم يزيدنا القرآن بياناً لتكون الحجة أبلغ فيحدثنا عن بعض وظائف هذا المخلوق الخطير فيقول(لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا) ثم يقول تعالى(إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ) وبذلك بين لنا أن المأوى الأكبر والمنقذ الأفضل من كيد الشيطان هو الطاعة الصادقة لله سبحانه وتعالى.
الشيخ علي فقيه



