
سلاسل جهنم وطعامها
لا يوجد في جهنم نار فحسب وإنما يوجد أنواع كثيرة من العذاب ودرجات عديدة، كل شخص من أهلها له منها نصيبه ودرجته التي تتناسب مع حجم معاصيه، ولو لم يكن فيها سوى نوع واحد من العذاب لكفى، ولكن القرآن ذكر لنا أكثر من نوع حتى يزرع الرعب في قلوبنا ويُبعدنا بهذا الأسلوب عن الوقوع في مخالفة الله عز وجل فإذا لم ننزجر من هذا النوع زُجرنا بالآخر، وهذا التنوّع في العذاب له آثار إيجابية على الإنسان لأنه لا شك سوف يحسّن سلوكه في الحياة ويسير على الجادة المستقيمة التي تتصل بالجنة ففي جهنم يوجد أنواع من العذاب أعدت للذين كفروا وأشركوا وعصَوا ربهم في الحياة الدنيا، منها: السلاسل والأغلال، التي ذكرها الله في ثلاثة مواضع من كتابه المجيد، في سورة غافر حيث يقول(إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ) وفي سورة الإنسان إذ يقول(إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَا وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا) وفي سورة الحاقة(خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ) ومن عذاب جهنم السرابيل المكوّنَة من القطران والنار قال تعالى(وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ) وقال(فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ) قال جبريل للرسول: لو أن سربالاً من سرابيل أهل النار عُلّق بين السماء والأرض لمات أهل الدنيا من ريحه: ومن عذابها الطعام الذي يمزق الأعضاء قال تعالى(وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ) قال(ص) الضريع شيء يكون في النار يشبه الشوك أمرُّ من الصبر وأنتن من الجيفة وأشد حراً من النار سماه الله الضريع:
ومن عذاب جهنم شراب أهلها الذي يغلي في البطون ويزيدهم ألماً وعطشاً، قال سبحانه(أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ) وقال علي: إن أهل النار لما غلى الزقوم والضريع في بطونهم كغلي الحميم سألوا الشراب فأُتُوا بشرابٍ غساقٍ وصديد يتجرعه ولا يكاد يُسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميّت:
الشيخ علي فقيه



