أُخْلاقُ المُسْلِم

الطريق إلى المعرفة

 

 

الطريق إلى المعرفة

 

قال أمير المؤمنين علي(ع): إن الله سبحانه أنزل كتاباً هادياً بيّن فيه الخير والشر فخذوا نهج الخير تهتدوا واصدِفوا عن سمت الشر تَقصِدوا:

فمن أراد أن يعرف طرق الخير والشر ويميز بينهما فليرجع إلى القرآن الكريم الذي فيه خبر ما قبلنا ونبأ ما بعدنا فهو الفرقان بين الحق والباطل والخير والشر، ومن دون الرجوع إلى هذا الكتاب العظيم لا يؤمَن على الإنسان من الضياع والإنحراف عن جادة الطريق.

فإن الله سبحانه وتعالى أنزله كتاباً هادياً ومرشداً بهدف تعليمنا وتوجيهنا نحو ما فيه الخير لنا في الدنيا والآخرة فمن أخذ بالقرآن وسلك نهجه القويم فقد أفلح وفاز ومن تخلف عنه أو عن ىية واحدة منه فقد خسر خسراناً مبيناً لأنه النافذة الوحيدة التي نعبر من خلالها إلى الرضوان والخير المطلق.

ولكي نفهم أعماق وخفايا وأسرار هذا الكتاب لا بد من الرجوع إلى أهل العلم به وهم القرآن الناطق محمد وآله(ص) فهم الذين أعطاهم الله تعالى علم القرآن وهم أعلم خلق الله به على الإطلاق، وحديثنا هنا حول من هم شر الناس، فقد قال أمير المؤمنين علي(ع): إن شر الناس عند الله إمام جائر ضل وضُل به: وهذه حقيقة نعيشها يومياً وفي كل لحظة من لحظات أعمارنا لأن الأرض منذ أن شهدت الجنس البشري لم تخل من هذا النوع المنتشر في جميع بقاع الأرض، وهذه حقيقة في غاية الخطورة لأن العالِم يؤثر على قلوب الناس فإذا كان العالم فاسداً أفسد كل من حوله في مقابل العالم الصالح الذي نلاحظ صلاح غالبية المحيطين به، ولهذا ورد في الحديث: إذا فسد العالِم فسد العالَم.

والسبب في ذلك أن خطأ العالِم ليس محصوراً في شخصه بل هو متعد لغيره فكل خطأ يرتكبه العالم يعادل جرمه جرم عدد الذين يعملون بهذا الخطأ، وقد اشتدت الخطورة في هذه الأيام لأن العلماء في الماضي كانوا قلة قليلة وما زالوا حتى اليوم قلة بل هم أقل عدداً من الماضي غير أن الذين ارتدوا زي العالم في هذه الأيام أصبح عددهم هائلاً لأن الناس لا يميزون بين العالم ومرتدي لباس العالم فهم يعتبرون أن كل من ارتدى هذا الزي أصبح عالماً مع أن أكثرهم جهال لا يميزون بين حرف الألف وقضيب الرمان وهؤلاء خطاؤون على شكل الدوام وهم منتشرون في كل بلدة ومدينة بحيث أصبحنا لا نحصي لهم عدداً وليس الجميع يحملون هدفاً نزيهاً فإن منهم من ارتدى هذا الزي من أجل أن يخرب الدين باسم الدين وهذا النموذج هو الأكثر انتشاراً من غيره لأن الأكثرين ارتدوا هذا الزي من أجل المصالح الخاصة ومن أجل أن يصلوا إلى أهداف لا يستطيعون أن يصلوا إليها إلا عبر التستر بهذا الزي النزيه الذي يعني الحجة والمسؤولية والنزاهة والدين والخير المطلق.

ولأجل ذلك كان هؤلاء المجرمون من شر الناس لأنهم استعملوا أنزه صورة لتنفيذ أبشع الأهداف، وهؤلاء ليسوا المسؤولين الوحيدين على الساحة فإن هناك جهتين عليهما المسؤولية الكبرى الجهة الأولى هي الجهة القيمة على الأمر فهم الذين يجب أن يحذروا الناس من هؤلاء، والجهة الثانية هم الناس أنفسهم فلا يجب أن نخضع لأي شخص يرتدي هذا الزي بل يجب أن نسأل عنه ونراجع الجهات المختصة للتحقق من أمره قبل أن نأتم به في الصلاة وقبل أن نعطيه الحقوق الشرعية ونزوجه بناتنا فقد وقع كثير من الناس في شباك هؤلاء وزوجوهم البنات وها هم اليوم نادمون لأنهم لا يعرفون عنهم شيئاً بسبب تركهم للبلد من دون إخبار أحد وهناك قضايا كثيرة من هذا النوع تأتينا بين الفترة والفترة.

فإذا أردتم أن تحفظوا أنفسكم وتحصنوها من هؤلاء فاسلكوا نهج النبي وآله وتعلموا منهم فإنهم الوسيلة الوحيدة للخلاص من شر الدنيا والآخرة.

ولأجل ذلك حذرنا الإمام(ع) من هذا النوع المجرم فقال: إن شر الناس عند الله إمام جائر ضل وضُل به:

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى