منوعات

حق الجار والصاحب والشريك

رسَالَةُ الحُقوق للإمامِ زَيْن العابدين(ع)

 

32. حق الجار
وَأمّــا حَقُّ الجَارِ فَحِفْظُهُ غَائِبًا وَكَرَامَتُهُ شَاهِدًا ونُصْرَتُهُ وَمَعُونتُهُ فِي الحَـالَينِ جَمِيعــاً.8 لا تَتَّبعْ لَهُ عَوْرَةً ولا تَبحَثْ لَهُ عَنْ سَوْءَ(ة) لِتَعْرِفَهَــــــــــا، فَإنْ عَرَفْتَهَــــــا مِنْهُ عَنْ غَيْرِ إرَادَة مِنْكَ وَلا تَكَلُّف كُنْتَ لِمَــــا عَلِمْتَ حِصْنـــاً حَصِينـــاً وَسِتْرًا سَــــــــــــتِيرًا، لَوْ بَحَثتِ الأَسِنَّةُ عَنْهُ ضَمِيرًا لَمْ تَتَّصِلْ إلَيْه لانطِوَائِهِ عَلَيهِ. لا تَسْــتَمِعْ عَلَيهِ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَـــمُ. لا تُسَلِّمْهُ عِنْدَ شَـــــــــــديدَة، ولا تَحْسُدْهُ عِنْـــــــــــدَ نِعْمَة. تُقِيلُ عَثْرَتهُ وتَغْفِرْ زَلَّتَـــــــــهُ. ولا تَدَّخِرْ حِلْمَكَ عَنْهُ إذَا جَهِلَ عَلَيْــــــــــــــــــكَ، ولا تَخرُجْ أَنْ تَكُونَ سُلَّمًا لَهُ. تَرُدُّ عَنهُ لِسَانَ الشَّتِيمَةِ، وَتُبْطِلُ فِيهِ كَيْدَ حَـــــــــــامِلِ النَّصِيحَةِ، وَتُعَــــــاشِرَهُ مُعَاشَرَةً كَرِيمَةً. وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلا باللهِ.

33. حق الصاحب
وَأمـــــــــــــّا حَقُّ الصَّاحِب فَأَنْ تَصْحَبَهُ بالفَضلِ مَـــــــا وَجَدْتَ إلَيهِ سَبيلاً وإلا فَلا أَقَلَّ مِنَ الإنصَــــــــافِ، وَأَنْ تُكْرِمَهُ كَمَا يـُكْرِمُكَ، وَتـحْفَظَـــــــــــــــــهُ كَمَا يـَحْفَظُكَ، ولا يَسْبقَكَ فِيمَــا بَينَكَ وبَينَهُ إلَى مـَكْرَمَة، فَـــــــــــــإنْ سَبَقَكَ كَافَـــأتَهُ. ولا تُقَصِّرَ بهِ عَمَّا يَسْتَحِقُّ مِنَ الْمَوَدَّةِ. تُلْزِمُ نفْسَكَ نصِيحَتَهُ وَحِيَـــــــــاطَتَهُ وَمُعَاضَدتَهُ عَلَى طَـــــاعَةِ رَبهِ وَمَعُونتَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِيمَــــــــا لا يَهُمُّ بهِ مِنْ مَعْصِيةِ رَبهِ، ثُمَّ تَكُونُ (عَلَيْهِ) رَحْمَةً ولا تَكُونُ عَلَيهِ عَذَاباً. ولا قُوَّةَ إلا باللهِ.

34. حق الشريك
وَأمّــا حَقُّ الشَّرِيكِ، فَإنْ غَابَ كَفَيْتَـــــــــــــــــهُ، وَإنْ حَضَرَ سَــــــــــــاويْتَهُ، ولا تَعْزِمْ عَلَى حُكْمِكَ دُونَ حُكْمِـــــهِ، وَلا تَعمَــــــــــــــــــلْ برَأْيكَ دُونَ مُنــــاظَرَتهِ، وتَحْفَظُ عَلَيْهِ مَالَهُ وَتنْفِي عَنْهُ خِيَانتَهُ فِيمَـا عَزَّ أَو هَانَ فَإنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ “يَدَ اللهِ عَلَى الشَّرِيـكَيْنِ مَــــــــــــــــــا لَمْ يَتَخاوَنا“. ولا قُوَّةَ إلا باللهِ.

35. حق المال
وَأمّا حَقُّ المَالِ، فَأَنْ لا تَأْخُذَهُ إلاّ مِنْ حِلِّهِ، ولا تُنْفِقَهُ إلاّ فِي حِلِّهِ، وَلا تُحَرِّفْــــــــــــــــــهُ عَنْ مَـــــــــوَاضِعِهِ، ولا تَصْرِفَهُ عَنْ حَقَـــــــــــــــائِقِهِ، ولا تَجْعَلْهُ إذا كَانَ مِنَ اللَّهِ إلاّ إلَيهِ وَسَبَباً إلَى اللَّهِ. ولا تُـــــــــؤثِرَ بهِ عَلَى نفْسِـــــــكَ مَنْ لَعَلَّهُ لا يَحْمَدُكَ، وَبالْحَرِيِّ أَنْ لا يُحْســـــــــــــــِنَ خِلافَتَــــــــهُ فِي تَرِكَتِكَ9 ولا يَعْمَلُ فِيهِ بطَـــــــــاعَةِ ربكَ فَتَكُونَ مُعِينًا لَهُ عَلَى ذلِكَ أَو بمَـــــــا أَحْدَثَ فِي مَالِكَ أَحْسَنَ نَظَرًا لِنَفْسِهِ، فَيَعْمَلَ بطَاعَةِ رَبهِ فَيَذْهَبَ بالْغَنِيمَةِ وتَبُوءَ بالإثمِ وَالْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ مَعَ التَّبعَةِ.10 وَلا قُوَّةَ إلا باللهِ.

36. حق الغريم الطالب
وَأمّا حَقُّ الغَرِيمِ الطَّالِب لَكَ،11 فَإنْ كُنْتَ مُوسِرًا أَوفَيتَهُ وَكَفَيتَهُ وَأَغْنَيتَهُ وَلَـــــــــــمْ ترْدُدْهُ وتَمْطُلْهُ فَإنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ – قَالَ – “مَـطَلُ الغَنِيَّ ظُلْـــــــــــــــمٌ”. وَإنْ كُنْتَ مُعْسِرًا أَرْضَيتَــــــــــــــهُ بحُسْنِ القَوْلِ وَطَلَبتَ إلَيهِ طَلَباً جَـــمِيلاً وَرَدَدتَهُ عَنْ نفْسِكَ ردًّا لَطِيفًا، وَلَمْ تَجْمَعَ عَلَيْهِ ذهَابَ مَالِهِ وَسُوءَ مُعَامَلَتِهِ فَإنَّ ذلِكَ لؤمٌ. ولا قُوَّةَ إلاّ باللهِ.

37. حق الخليط
وَأمّــــــا حَقُّ الخَلِيطِ12 فَأَنْ لا تَغُرَّهُ ولا تَغُشَّـهُ ولا تُكَذِبَهُ ولا تُغَفِّلَهُ ولا تَخــــــــدَعَهُ ولا تَعمَلْ فِي انتِقَـــاضِهِ عَمَلَ الْعَدُوِّ الَّذِي لا يُبقِي عَلَى صَـــــــاحِبهِ وَإنِ اطْمَأَنَّ إلَيكَ اسْتَقْصَيتَ لَهُ عَلَى نفْسِـكَ13 وَعَلِمْتَ أَنَّ غَبْنَ الْمُسْتَرْسِلِ رِِبًا. ولا قُوَّةَ إلا باللهِ.

38. حق الخصم
حق الخصم المدعي عليك
وَأمّــــــــا حَقُّ الخَصْمِ المُدَّعِي عَلَيْكَ، فَإنْ كَانَ مَا يَدَّعِي عَلَيكَ حَقّــــــــاً لَمْ تنفَسِخ فِي حُجَّتِهِ وَلَمْ تَعمَلْ فِي إبطَـــــالِ دَعْوَتِهِ وَكُنْتَ خَصْــــــــــمَ نفْسِكَ لَهُ والحَـــاكِمَ عَلَيْهَا والشَّـــاهِدَ لَهُ بحَقِّهِ دُونَ شَهَادَةِ الشُّهُودِ، فَـــــــــإنَّ ذلِكَ حَقُّ اللَّهِ عَلَيْكَ، وَإنْ كَانَ مَـــا يَدَّعِيهِ بَـــــــــاطِلاً رَفَقْتَ بهِ وَرَوَّعْتَهُ 14 ونـــــاشَدتهُ بدِينِه15 وَكَسَرْتَ حِدَّتهُ عَنكَ بذِكْرِ اللهِ وَأَلْقَيْتَ حَشْوَ الْكَلامِ وَلَغَطَـــــــهُ16 الَّذِي لا يَرُدُّ عَنْكَ عَـــــــــــاديَةَ17 عَدُوِّكَ بَلْ تبُوءُ بإثمِهِ وَبهِ يَشْحَذُ عَلَيْكَ سَيفَ عَدَاوَتِهِ18 لأَنَّ لَفْظَةَ السُّوءِ تَبعَثُ الشَّرَّ. وَالخَيْرُ مُقْمِعَةٌ لِلشَّرِّ. وَلا قُوَّةَ إلا باللهِ.

حق الخصم المدعى عليه
وَأمّــــــا حَقُّ الخَصْمِ الْمُدَّعَى عَلَيهِ فَإنْ كَانَ مَــــــــا تدَّعِيهِ حَقًّا أَجْمَلْتَ فِي مُقَـــــاوَلَتِهِ19بمَخرَجِ الدَّعْوَى، فَإنّ لِلدَّعْوَى غِلْظَةً فِي سَــــــــــــــمْعِ الْمُدَّعَى عَلَيهِ. وَقَصَــــــــــــــــدْتَ قَصْدَ حُجَّتِكَ بالرِّفْقِ وَأَمْهَلِ الْمُهْلَةِ وَأبْينِ الْبَيَـــــــانِ وَألطَفِ اللُّطْفِ ولَمْ تَتشَـــــــاغَلْ عَنْ حُجَّتِكَ بمُنازَعَتِهِ بالقِيلِ وَالقَــــــــــــــــالِ فَتَذهَبْ عَنْكَ حُجَّتُكَ ولا يَكُونَ لَكَ فِي ذَلِكَ دَرْكٌ. ولا قُوَّةَ إلا باللهِ.

39. حق المستشير
وَأمّــــــــــــا حَقُّ المُسْتَشِيرِ، فَإنْ حَضَرَكَ لَهُ وَجْهُ رَأْى جَهَدْتَ لَهُ فِي النَّصِيحَـــــــــةِ، وَأَشَرْتَ عَلَيهِ بمَا تَعْلَمُ أَنَّكَ لَوْ كُنْتَ مَكَانهُ عَمِلْتَ بهِ، وَذَلِكَ لِيَكُنْ مِنْكَ فِي رَحْمَة وَلِين، فَإنَّ اللِّينَ يُؤْنِسُ الْوَحْشَةَ وَإنَّ الْغِلْظَ يُوحِشُ مَوضِعَ الأنْسِ. وَإنْ لَمْ يَحْضُرْكَ لَهُ رَأيٌ وَعَرَفْتَ لَهُ مَنْ تثِقُ برَأيِهِ وَترْضَى بهِ لِنَفْسِكَ دَلَلْتَهُ عَلَيْهِ وَأَرْشَدتَهُ إلَيْهِ، فَكُنْتَ لَمْ تَـــــــــــــألُهُ خَيرًا20 وَلَمْ تَدَّخِرْهُ نُصْحاً. ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا باللهِ.

40. حق المشير
وَأمّـــــــــا حَقُّ المُشِيرِ عَلَيْكَ فَلا تتَّهِمْهُ فِيمَا لا يُوافِقُكَ عَلَيهِ مِنْ رَأْيِهِ إذا أَشَــــــارَ عَلَيْكَ فَإنَّمَا هِيَ الآرَاءُ وَتصَرُّفُ النَّــــاسِ فِيهَــــــا وَاختِلافُهُمْ. فَكُنْ عَلَيهِ فِي رَأيِهِ بالخِيَارِ إذا اتَّهمْتَ رَأْيَهُ، فَأَمّا تُهْمتُهُ فَلا تَجُوزُ لَكَ إذَا كَانَ عِنْدكَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْمُشَاوَرَةَ21. وَلا تَدَعْ شُكْرَهُ عَلَى مَـا بَدَا لَكَ مِن إشْــــــــخاصِ رَأْيِهِ وَحُسْنِ وَجْهِ مَشُورَتِهِ، فَإذا وَافَقَكَ حَمِدتَ اللَّهَ وَقَبلْتَ ذلِكَ مِن أَخِيكَ بالشُّــــــــــــــــــــــــكْرِ والإرْصَادِ بالْمُكَافَأَةِ فِي مِثلِهَـــــا إنْ فَزِعَ إلَيْكَ.22 وَلا قُوَّةَ إلا باللهِ.

41. حق المستنصح
وَأمّــا حَقُّ المُسْتَنصِحِ فَإنَّ حَقَّهُ أَنْ تُؤَدِّيَ إلَيهِ النَّصِيحَةَ عَلَى الحَقِّ الَّذِي تَرَى لَهُ أنّهُ يحْمِلُ وَتخرُجَ المَخرَجَ الَّذِي يَلينُ عَلَى مَسَـــــــــــــامِعِهِ، وتُكَلِّمَهُ مِنَ الْكَلامِ بمَا يُطِيقُهُ عَقلُهُ، فَإنَّ لِكُلِّ عَقْل طَبقَــــــــــــــــــةً مِنَ الْكَلامِ يَعْرِفُــــــــهُ ويَجْتَنِبُهُ، وَلْيَكُنْ مَذهَبَكَ الرَّحْمَـــةَ. ولا قُوَّةَ إلا باللهِ.

42. حق الناصح
وَأمّــــــا حَقُّ النَّاصِحِ فَأَنْ تُلِينَ لَهُ جَنَاحَكَ ثُمَّ تشرأب لَهُ قَلبَكَ20وَتفْتَحَ لَهُ سَـــــــــمْعَكَ حتَّى تَفْهَمَ عَنهُ نصِيحَتَهُ، ثُمَّ تنْظُرَ فِيهَـــــا، فَإنْ كَانَ وُفّقَِ فِيهَا لِلصَّوَاب حَمِدْتَ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ وَقَبلْتَ مِنْـــــــــــــــــــهُ وَعَرَفْتَ لَهُ نَصِيحَتَهُ، وَإنْ لَمْ يَكُنْ وُفّقَِ لَهَا فِيهَا رَحِمْتَهُ وَلَمْ تتَّهِمَهُ وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لَمْ يألُكَ نُصْحًا إلا أنَّهُ أَخطَـــــأَ إلا أَنْ يَكُونَ عِنْدَكَ مُسْتَحِقًّا لِلتُّهْمَةِ فلا تَعْبَـــــأْ23 بشيء مِنْ أَمْرِهِ عَلَى كُلِّ حَال. ولا قُوَّةَ إلا باللهِ.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى