منوعات
الصدَاقَةُ رحمةٌ إلهية

الصداقةُ رحمةٌ إلهية
الصداقة شعورٌ تكويني جعله الله تعالى في بني آدم حتى يتعارفوا ويتقاربوا ويواجهوا مخاطر الحياة عن طريق التعاون فيما بينهم.
ولولا الصداقة لما كان لهذه الحياة أدنى معنى، فهي آيةٌ من آيات الله سبحانه، بل هي أقدس شعور في هذا الوجود، ولهذا نقول بكل جرأة: الصديق هو جوهر الحياة وسر استمرارها ومركز جمالها، فمن ليس له أصدقاء فبطن الأرض خير له من ظهرها.
وأول مَن اهتم بهذا الشعور التكويني ووضع له أسسه وأحكامه وحببه إلى الخلق وكشف عن حقيقته هو دين الإسلام الحنيف المتمثل بكتاب الله والسُنة الطاهرة التي هي كلام النبي وآله(ص).
فالصديق الحقيقي أخٌ لصديقه، بل أقرب إليه من الأخ في كثير من الأحيان، لأن هناك أموراً تحكيها لصديقك لا يمكن أن تحكيها لشقيقك، وربما تشعر معه براحة لا تشعر بها وأنت بين أهلك.
وقد شجع الإسلام على الإكثار من اختيار الأصدقاء وذلك لوجود منافع كبرى في هذا الشعور إنْ من الناحية المادية أو من الناحية المعنوية أو من الناحية الدنيوية أو الأخروية.
وقد أشار القرآن إلى أهمية الصديق في قوله سبحانه وهو يحكي عن أهل العذاب(فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ)
وقد ورد عن الإمام الصادق(ع) أنه قال: أكثروا من الأصدقاء في الدنيا فإنهم ينفعون في الدنيا والآخرة، أما الدنيا فحوائج يقومون بها، وأما الآخرة فإن أهل النار يقولون:فما لنا من شافعين ولا صديق حميم:
ولكي تكون الصداقة ذات أثر إيجابي يجب أن يكون الشعور مشتركاً بين الطرفين لا أن أعاملك أنا بروح الصداقة وتعاملني أنت بروح المصلحة.
الصديق الحقيقي هو الذي ينصحك ويهتم بك ويحافظ عليك ويفرح لفرحك ويحزن لحزنك، وتراه أول الحاضرين عندك إذا ألم بك مكروه، وقد ورد عن أمير المؤمنين علي(ع) قوله: صديقك مَن صَدَقَك لا مَن صَدّقك:
والصديق الحقيقي هو الذي يدل صديقه على طريق الحق والخير حتى يجتمع به في الآخرة كما اجتمع معه في دار الدنيا، فليس كل مَن جالسك أو سلم عليك أصبح صديقاً، وقد أعجبني قول أحدهم: كان لي أصدقاء بعدد شعر رأسي وعند نزول البلاء اكتشفت أني أصلع:
هذا لأنهم من الأساس ليسوا أصدقاء بالمعنى التكويني والإنساني والشرعي، فلو كانوا أصدقاء حقيقيين لما تخلوا عنك حتى لو عرضوا أنفسهم للخطر.



