قصص وحكايات

رِوَايَاتٌ مِنْ وَاقِعِ الحَيَاة

رِحْلَةٌ فيْ قَلْبِ الصَحْرَاء(الحلقة الأولى)

 

 شَرِيْعَةُ الغَابِ تَدْخُلُ قَلْبَ الصّحرَاء

 

تأليف: الشيخ علي فقيه

انتشرت شريعة الغاب في المجتمع البشري بسرعة البرق، ووصلَتْ إلى كل بلدٍ ومدينةٍ وقريةٍ وقبيلةٍ وزُقاق حتى قِمم الجبال وصخورها، وبطون الأودية ومياهها، وكثبان الصحراء ورمالها، باستثناء بعض الأماكن البعيدة النائية والتي كان منها قبيلة قصتنا.

ومن الطبيعي أن تجد هذه الشريعة في البلاد الواسعة والمدن الكبيرة، فكلما زاد عدد البشر زاد معهم الشر، أما أن تصل هذه الشريعة إلى عمق الصحراء وتُخرّب حياة سكانها وأخلاق أهلها، فهو المستهجَن في الأمر.

وقد لَقِيَت هذه الشريعة السيئة قَبولاً واسعاً من قِبل بني البشر، وهي الشريعة التي استقطبت أكبر عدد منهم في أقصر وقت رغم أنها من صُنع يد الإنسان، ولأنَّ أهواء الناس ميّالة نحو الشر فقد أصبحت هذه الشريعة القبيحة هي الديانة الفعلية للكثيرين ممن ينتمون بالظاهر إلى الأديان السماوية وغير السماوية، وسوف أنقل لكم بعضاً من نماذج الذين انتهجوا هذه الشريعة في رحلتنا الصحراوية هذه لندرك معاً مدى الخطورة التي تحيط بمجتمعنا البشري، ولنتعلم من تجارب الماضين الذين دفعوا الثمن غالياً.

القَبيْلَةُ المُسالِمَة

يُحكى أنه كان مجموعة من الناس الفطريين يسكنون في قبيلة عربية بدائية في قلب الصحراء الواسعة والتي لم يكن الكثيرون يعرفون عنها شيئاً بسبب انحرافها عن طريق القوافل، فقد أسسوها بجهدهم وإصرارهم وكدّ أيديهم، وقد عاشوا في قبيلتهم بالفطرة التي خُلقوا عليها والتي لم تدنّسها قذارات الحضارات، ولم تتلطخ نفوسهم البيضاء بنجاسة التمدّن وشيطنة الكثيرين من الناس الذين انسلخوا عن فطرتهم وتبرأوا من سجاياهم وباعوا أخلاقهم، فلقد فتح أهل تلك القبيلة عيونهم على رمالٍ ذهبية تعكس لهم لون الشمس، وخِيَم منصوبة على تِبْر الطبيعة مصنوعة من القش والجلود، وهي في نظرهم قصور فارهة، وإبلٍ ونِعاج وماعز ودجاج وعصافير كانت بالنسبة لهم كل حياتهم ومصدر عيشهم وسبب صمودهم، فكانوا يخرجون بها صباحاً للرعي والشرب، ويعودون في المساء وقد بدا التعب عليهم، فيأكلون من تلك الخيرات الأصلية التي نسجتها أيديهم الطاهرة، ويسهرون قليلاً يتسامرون أطراف الحديث، ويستعيدون ما حدث معهم في ذلك اليوم، ثم ينامون في وقت مُبكر بحيث لو مررت في المساء بقبيلتهم لظننتَ بأنها خاوية على عروشها بسبب الهدوء الذي يسيطر على ذلك المكان، فلم يكن عندهم حرس يسهرون على أمنهم لأنّ أمنهم مُكتسَب من ذواتهم، ثم يكون اليوم الثاني كاليوم الأول لا يختلف عنه إلا بالتوقيت الزمني، وهكذا بقي الحال لسنين طويلة تغمرها المحبة وتكللها السعادة.

لقد كان كبيرهم حكيماً، وصغيرهم بريئاً، ونساؤهم محتشمة، وكان أهلها بحكم العائلة الواحدة، فكانوا يتعاونون فيما بينهم لتوسيع قبيلتهم ونصب خيامهم وتزويج الشباب والفتيات دون أن يحمل أحدهم أعباء الحياة.

لقد استمروا على سجيتهم الطاهرة مدة طويلة حتى زارهم واحد من شياطين الإنس فقلب حياتهم رأساً على عقِب.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى