
إِنْتِشَارُ الزِنَا فِي مُجْتَمَعَاتِنَا
من المؤسف جداً أن ننجرف نحن المسلمين في تيارات الأهواء الغربية التي لا تتصل بالأخلاق أو الأديان بوجهٍ من الوجوه، والتي لا تحترم المبادئ والمعتقدات، ولا تلتزم بما جاء في الكتب السماوية، لأن همهم كان ولا يزال هو إشباع الشهوات والتمتع في ملذات الحياة من دون رقيب ولا حسيب، ومن دون أية حدود يقفون عندها، وهذا هو سبب تماديهم في الحرام الذي لم يدعوا لوناً من ألوانه إلا وارتكبوه متجرئين بذلك على الله عز وجل ومحتقِرين كل القيم ومستهترين بجميع الأديان، والحالة هذه تشبه أنظمة الغاب التي لا حدود فيها، فلقد أصابتنا عدوى الغرب بإرادة منّا فأصغينا بمسامع قلوبنا إلى سلوكياتهم البعيدة كل البعد عن الأخلاق الحميدة والصفات الفاضلة، ولذلك لظَنِّ بعضنا بأن التشبُّه بالسلوك الغربي العام هو ضربٌ من ضروب التقدُّم والتطور، فلا تطوُّر مع انعدام الأخلاق، وإن الغرب وإن تطور في الصناعات، وتَقَدَّم في الإختراعات والإكتشافات إلا أن أخلاقهم لم تتقدم خطوة واحدة إلى الأمام، بل هم في تراجع مستمر، فلا قيمة للتطور الصناعي مع انعدام الأخلاق والتراجع في السلوك، فهذا هو عين الرجعية التي عالجها أنبياء الله من قبل، بل هي رجعية أخطر من التي كانت في العصر الجاهلي لأن الرجعية في هذه الأيام متوسمة بصفة التطور والعلم والإنفتاح والحرية الموهومة.
فبدل أن ننقل إليهم تعاليم السماء وننشر بينهم أحكام الدين ونُبعدهم عن سلوك الحيوانات رُحنا نأخذ منهم تلك الصفات المنحطة ونتغنى بها، بدءاً من اللباس ومروراً بالأخلاق ووصولاً إلى الهاوية التي وقعوا فيها والتي يريدون للعالم بأسره أن يقع فيها لأنهم لا يرضون بالسقوط لوحدهم، بل يريدون أن يأخذوا معهم كل المجتمع البشري.
واللافت في الأمر هو أن العدوى كانت شديدة حيث أصبحت أخطر من المرض الذي انبثقت عنه، فإن الغربيين وإن كانوا يسيرون بهذا الشكل من الفلتان إلا أنهم يخضعون لقوانين وعادات ما زالت تحكم مجموعة منهم حتى اليوم، أما نحن الذين قلّدنا الغرب فقد تمادينا في ارتكاب المحرمات بحيث أصبحنا أسوأ منهم لوهمنا بأن الغربيين فهموا معنى الحياة، وهم في الواقع لا يفقهون شيئاً عنها لأن الحياة التي لا تقف عند بعض الحدود لا تكون حياة طبيعية بل هي الموت الأحمر بعينه، فأية نكهة للحياة الأسرية في بعض مناطق الغرب عندما لا يكون الأب قادراً على أن يتحدث مع إبنه أو ينصحه لأن النصيحة في نظرهم هي تدخُّلٌ في الشؤون الشخصية، فترى الولد منهم يتصل بالشرطة يشكو والده أو والدته لأنهما يمنعانه من ارتكاب بعض الأخطاء، وأي معنى للحياة التي يُهان بها الكبير، وتُحتقر فيها الأبوّةُ والأمومة اللذَين تحوّلا إلى أسطورة في نظرهم، حيث لا شأن للأب والأم عندهم كما هو الحال في دين الإسلام العظيم الذي يوجب الإحسان إليهما ويحرّم عقوقهما وذلك من أجل أن تستقيم المشاعر الإنسانية في هذه الحياة، وتستمر تلك العلقة التكوينية التي خلقها الله عز وجل بين أفراد الأسرة، لقد أراد الإسلام أن يبني مجتمعاً سليماً بعيداً عن كل ما يعيبه أو يشوبه، ولكن أهل الغرب ومَن تبعهم مِن الشرقيين قد دمروا المجتمع البشري تدميراً كاملاً وذلك عندما نزلوا به بسلوكهم إلى مستوى البهيمية.
ومن جملة الأفعال السيئة التي نشرناها في مجتمعاتنا العربية والإسلامية مسألة الزنا التي حرّمها الله عز وجل بشدة لما فيها من المفاسد على الأفراد والمجتمعات، ولما فيها من سوءٍ في يوم الحساب، فلقد أصبح كثير من شبابنا وفتياتنا لا يشعرون بوجودهم وحرياتهم إلا عندما يمارسون الزنا واللواط وغيرهما من المحرمات والمفاسد الأخلاقية.
والأقبح من ذلك كله أنك إذا وعظتهم وبيّنت لهم حرمة هذه السلوكيات نظروا إليك نظرة احتقار، واتهموا بالرجعية وبأنك متآمر على حرية الفرد منهم، فبئساً لحرية لا تمنع صاحبها من ارتكاب الحرام ولا تنزهه عن مستوى الحيوانات.
ولذا ينبغي أن نعود إلى ديننا ونرجع إلى أصالتنا لنحافظ بذلك على وجودنا كبشر في هذه الحياة لنا حقوق وعلينا واجبات والتزامات تجاه ربنا ومجتمعنا.
وإن لانتشار الزنا بهذا الشكل الفاحش أثر على الحياة حيث أنه يسبب الكثرة في موت الفجأة، وهذا ما أخبرنا به الرسول الأكرم(ص) حيث قال: إذا ظهر الزنا من بعدي كثر موت الفَجأة: وهناك أثر آخر لانتشار الزنا بين الناس، وهو كثرة الزلازل، حيث قال الإمام الصادق(ع) : إذا فشا الزنا ظهرت الزلازل:
الشيخ علي فقيه



