
مكان المصلي
لا تصح أي صلاة في المكان المغصوب عيناً أو منفعة، فلو كان جاهلاً بالغصب أو ناسياً له ولم يكن هو الغاصب صحت، وكذا لمن كان مضطراً أو مكرهاً على التصرف في المغصوب، وتصح في المكان الذي يحرم المكوث فيه لضرر على النفس، وكذا في مكان سقفه مغصوب أو خيمة مغصوبة.
إذا اعتقد غصب المكان ، فصلى فيه بطلت صلاته و إن انكشف الخلاف إلا إذا تمشى منه قصد القربة.
لا يجوز لأحد الشركاء الصلاة في الأرض المشتركة إلا بإذن بقية الشركاء ، كما لا تجوز الصلاة في الأرض المجهولة المالك إلا بإذن الحاكم الشرعي مطلقا على الأحوط.
إذا سبق واحد إلى مكان في المسجد للصلاة أو الدعاء لم يجز لغيره إزاحته، فلو أزاحه عن مكانه وصلى صحت صلاته ولكنه كان آثماً.
إنما تبطل الصلاة في المغصوب مع عدم الإذن من المالك في الصلاة ، و لو لخصوص زيد المصلي ، و إلا فالصلاة صحيحة.
الحمامات المفتوحة ، و الخانات لا يجوز الدخول فيها لغير الوجه المقصود منها ، إلا بالإذن ، فلا يصح الوضوء من مائها و الصلاة فيها ، إلا بإذن المالك أو وكيله ، و مجرد فتح أبوابها لا يدل على الرضا بذلك و ليست هي كالمضائف المسبلة للانتفاع بها.
تجوز الصلاة في الأراضي المتسعة اتساعاً عظيماً و الوضوء من مائها و إن لم يعلم رضا المالك،بل و إن علم كراهته أو كان صغيراً أو مجنوناً، و أما غيرها من الأراضي غير المحجبة، كالبساتين التي لا سور لها و لا حجاب، فيجوز أيضا الدخول إليها و الصلاة فيها و إن لم يعلم رضا المالك، و لكن إذا ظن كراهته أو كان قاصراً فالأحوط لزوماً الاجتناب عنها.
لا تصح صلاة الرجل والمرأة إذا كانا متحاذيين أو كانت هي متقدمة عليه، فيجب تأخرها بحيث يكون موضع جبهتها محاذياً لركبتيه ويستحب تأخرها إلى وراءه، ولا بأس إن كان بينهما حائل أو بَعُدا عن بعضهما عشرة أذرع أو كانا في مكانين مختلفين لا يصدق كونهما مكاناً واحداً، أما في حال الإضطرار فلا بأس وكذا في الزحام الشديد بمكة.
لا يجوز استدبار قبر المعصوم إذا استلزم الهتك، ولا بأس مع البُعد المفرط أو مع الحاجب الرافع لسوء الأدب، ولا يُعتبر القفص أو غطاؤه حاجباً.
تجوز الصلاة في بيت من تضمنت الآية جواز الأكل فيها إلا مع العلم أو الإطمئنان بكراهته فلا تجوز حينئذ.
إذا دخل المغصوب جهلاً أو نسياناً والتفت وجبت المبادرة بالخروج منه من أقرب الطرق، فإن كان منشغلاً بالصلاة والتفت في السجود الأخير أو بعده جاز له إتمام صلاته أثناء الخروج، ولا يضره فوات الجلوس والإستقرار ما لم يخلّ بالإستقبال، فإن التفت إلى الغصبية قبل ذلك أو قبل الإشتغال بالصلاة وكان وقتها ضيقاً لزمه الإتيان بها حال الخروج مع مراعاة الإستقبال قدر الإمكان والإيماء للسجود، وعليه أن يركع ما لم يُعد ركوعه تصرفاً زائداً وإلا لزمه الإيماء للركوع أيضاً، وتصح صلاته ولا يجب قضاؤها، وأما في سعة وقتها فيجب تأخيرها حتى الخروج ولا تصح منه أثناء الخروج.
يُعتبر في مسجد الجبهة الطهارة وأن يكون من الأرض ولا يجوز على ما خرج عن إسم الأرض كالمعادن، أما ما يبقى اسم الأرض عليه كالأحجار الكريمة فلا بأس، ويجوز السجود على الخزف والآجر والجص والنورة بعد طبخها، ولا يجوز على ما خرج عن اسم النبات كالرماد، ولا على ما ينبت على وجه الماء، ويجوز على الفحم دون القير والزفت إلا في الإضطرار فيُقدم الزفت.
يُعتبر في جواز السجود على النبات أن لا يكون مما يؤكل حتى قبل نضوجه، ويجوز على القشر الذي لا يؤكل أما قشور الخيار والتفاح ونحوها فلا يجوز السجود عليها، وأما نواة التمر وسائر النوى فيجوز السجود عليها، وكذا على التبن ونحوه، ومثله عقاقير الأدوية إلا ما لا يؤكل بنفسه بل يشرب الماء الذي ينقع أو يطبخ فيه كورد لسان الثور و عنب الثعلب فإنه يجوز السجود عليه على الأظهر.
يعتبر في جواز السجود على النبات أن لا يكون مما يُلبس كالقطن والكتان ولو قبل الغزل، و لا بأس بالسجود على خشبها و ورقها ، و كذا الخوص ، و الليف ، و نحوهما مما لا صلاحية فيه لذلك ، و إن لبس لضرورة أو شبهها ، أو عند بعض الناس نادراً.
يجوز السجود على القرطاس الطبيعي و هو بردي مصر ، و كذا القرطاس الصناعي المتخذ من الخشب و نحوه ، دون المتخذ من الحرير و الصوف و نحوهما مما لا يصح السجود عليه ، نعم لا بأس بالمتخذ من القطن و الكتان على الأقرب.
لا بأس بالسجود على القرطاس المكتوب إذا كانت الكتابة معدودة صبغاً ، لا جرماً ، نعم إذا كان متخذاً مما يصح السجود عليه ، أو كان المقدار الخالي من الكتابة بالقدر المعتبر في السجود ـ و لو متفرقا ـ جاز السجود عليه.
إذا لم يتمكن من السجود على ما يصح السجود عليه لتقية، جاز له السجود على كل ما تقتضيه التقية، ولا يجب التخلص منها بالذهاب إلى مكان آخر كما لا يجب تأخير الصلاة إلى زوال موجب التقية، و أما إذا لم يتمكن لفقد ما يصح السجود عليه، أو لمانع من حر أو برد فقد مر تقدم القير و الزفت على غيرهما عندئذ، و مع عدم إمكان السجود عليها أيضا، فالأظهر عدم ثبوت بدل خاص حينئذ و إن كان الأحوط أن يسجد على ثوبه فإن لم يتمكن منه أيضا سجد على غيره مما لا يصح السجود عليه اختياراً كالذهب و الفضة و نحوهما أو سجد على ظهر كفه.
لا يجوز السجود على الوحل ، أو التراب اللذين لا يحصل تمكن الجبهة في السجود عليهما ، و إن حصل التمكن جاز ، و إن لصق بجبهته شيء منهما أزاله للسجدة الثانية إذا كان مانعاً عن مباشرة الجبهة للمسجد و إن لم يجد إلا الطين الذي لا يحصل التمكن في السجود عليه سجد عليه من غير تمكن.
إذا كانت الأرض ذات طين بحيث يتلطخ بدنه أو ثيابه ، إذا صلى فيها صلاة المختار و كان ذلك حرجيا، صلى مؤمياً للسجود، و لا يجب عليه الجلوس للسجود و لا للتشهد.
إذا اشتغل بالصلاة ، و في أثنائها فقد ما يصح السجود عليه ، جاز له السجود على غيره و تصح صلاته و لو كان ذلك في سعة الوقت على الأظهر.
إذا سجد على ما لا يصح السجود عليه سهواً أو باعتقاده أنه مما يصح السجود عليه فإن التفت بعد رفع الرأس مضى و لا شيء عليه، و كذا إذا التفت في الأثناء بعد الإتيان بالذكر الواجب ، و أما لو التفت قبله فإن تمكن من جر جبهته إلى ما يصح السجود عليه فعل ذلك، و مع عدم الإمكان يتم سجدته و تصح صلاته.
يُعتبر في مكان الفريضة الإستقرار فلا تجوز الصلاة على الدابة السائرة و الأرجوحة و نحوهما، وتجوز على الدابة والسفينة الواقفتين أو السائرتين مع حصول الإستقرار، وكذا العربة والقطار مع مراعاة الإستقبال ولا تصح إذا فات شيء منها إلا مع الضرورة و حينئذ ينحرف إلى القبلة كلما انحرفت الدابة أو نحوها ، و مع عدم التمكن من استقبال عين الكعبة يجب مراعاة أن تكون بين المشرق و المغرب ، و إن لم يتمكن من الاستقبال إلا في تكبيرة الإحرام اقتصر عليه ، و إن لم يتمكن منه أصلاً سقط ، و كذا الحال في الماشي و غيره من المعذورين و الأقوى جواز ركوب السفينة و السيارة و نحوهما اختياراً قبل دخول الوقت و إن علم أنه يضطر إلى أداء الصلاة فيها فاقداً لشرطي الاستقبال و الاستقرار.
لا تقع صلاة الفريضة في جوف الكعبة إلا اضطراراً، وتقع النافلة اختياراً



