قصص وحكايات

قَصَصُ أَهْلِ البَيْت(ع)

قِصَّةُ تَعْذِيْبِ المُسْلِميْن

قِصةُ تَعْذِيْبِ المُسْلِميْن

 

لم ينجح سادة قريش في أي أسلوب اتبعوه للحد من انتشار الإسلام فضلاً عن القضاء عليه، لقد طال ما هددوا وتواعدوا ونفّذوا بعض تهديداتهم كفرض الحصار على النبي والمسلمين بعدما فشلت محاولات التخلص منه عن طريق القتل غيلةً، ولولا حدوث الآية في تلك الصحيفة الجائرة ووقوف بعض الهاشميين وغيرهم في وجوههم لاستمر الحصار حتى الموت، ولكن شاءت قدرة الله سبحانه أن تُعطى الحرية للنبي والمسلمين مجدداً حتى ينشروا دينه في أرضه.
ورغم استماعهم لقرآن المعجزة، ورغم كل ما ظهر لهم من علامات ودلائل على صدق دعوة النبي(ص) استمروا في طغيانهم فعمدوا هذه المرة إلى تعذيب الضعفاء من المسلمين، ونعني بالضعفاء أولئك الذين ليس لهم عشيرة تدفع عنهم أو تحميهم كعمار بن ياسر أبويه رضوان الله عليهم.
وإليكم حكاية بعض الذين عذّبتهم قريش وكان منهم مَن قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً.
ومن الذين عذّبهم سادة قريش بلالاً الحبشي الذي كان غلاماً لأمية بن خلف وهو من أشد الناس عداوة لله ورسوله، فقد أخذ يعذّبه بعد أن اكتشف أمر إسلامه فأجبره على الرجوع إلى عبادة الأوثان فرفض فوضعه تحت أشعة الشمس الحارقة ووضع صخرة كبيرة على صدره وأمر بجلده وهو مصرٌ على التمسك بدينه وكان يكرر القول(أحد أحد) وقد علم النبي(ص) بذلك فأسف أسفاً شديداً على تعذيب بلال، فحاول مراراً أن يعتقه من سيده الذي رفض عتقه إلى أن منّ الله عليه بالحرية بعد مدة وبعد أن تغيرت الأمور وتبدلت الأوضاع.
ومنهم الصحابي الجليل عمار بن ياسر ووالده ووالدته سمية الذين كانوا من السابقين إلى الإسلام والذين دفعوا ضريبة إيمانهم غاليةً وهي أن المشركين عذبوهم بشكل بشع فكانوا يخرجونهم في وقت الظهيرة ويربطونهم تحت حرارة الشمس ويأمرونهم بذكر هُبل(الصنم الأكبر) فكانوا يصرخون بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
أما ياسر والد عمار فقد استُشهد من شدة التعذيب، وأما سمية والدته فقد طعنها أبو جهل برمح في بطنها فاستشهدت.
وأما عمار فقد عمل بالتقية للإبقاء على نفسه فذكر آلهتهم كما طلبوا بعد أن أوجعه منظر أبويه فتركوه وشأنه، ولكنه كان يشعر بندم شديد على ذكره للأصنام فطمأنه النبي(ص) عندما قال له: كيف تجد قلبك؟ فقال عمار: مطمئن بالإيمان: فقال(ص) إن عادوا فعُد:
ثم تابع الكفار تعذيب المسلمين فطالت يدهم هذه المرة الصحابي عبد الله بن مسعود الذي تلا القرآن جهراً على مسامع قريش بكل جرأة وبسالة فراحوا يضربونه بشدة حتى أدموا جميع أجزاء جسده، ولكنه كان مسروراً حيث استطاع القيام بتلك المهمة التوحيدية حيث أوصل آيات القرآن إلى أسماع قريش.
وأما الصحابي الكبير أبو ذر الغفاري رضوان الله عليه فقد جاهر بالدين حين كان الناس يؤمنون بالسر حيث نادى في المسجد بأعلى صوته(أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمّداً عبده ورسوله)
وبهذا النداء تحدى جبروت قريش الذين أخذوا يضربونه بكل لؤم حتى أنقذه العباس بن عبد المطلب من بين أيديهم حيث خوّفهم من قبيلة غفّار التي كان بإمكانها قطع طريق تجارة قريش، ولهذا تركوه وشأنه وإلا فإنهم كانوا عازمين على قتله حيث أشعرهم بالذل.
وكان لأبي ذر تأثير كبير على أهل قبيلته التي آمن منهم الكثيرون على يديه، ومنهم أبواه ثم آمنت كل قبيلة غفار بعد هجرة النبي(ص) إلى المدينة.
وقد استر تعذيب المسلمين لفترة طويلة حتى مكّن الله لهم في الأرض وهاجروا إلى المدينة وثبّتوا أوضاعهم وتمكنوا فيها.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى