منوعات

تَفْسيرُ آيَة(الحلقة الرابعة عشرة)

(إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ)
بعد أن ذكر القرآن الكريم مثالين يقرّب فيهما جوهر المنافقين إلى العقول والأفهام وضع الله للنبي(ص) حصناً واقياً يرد به كلامهم الجارح وأساليبهم السيئة التي كانوا يتعاطون بها معه ومع المسلمين، فأخبرهم بأنه ليس من العيب أن يمثّل الله للأمور بالأشياء الصغيرة ما دانت تلك الأمور تقرّب المعنى إلى الأذهان، العيب هو أن يبقى الإنسان جاهلاً أو معانداً، حتى ولو مثّل لهم بالحشرة الحقيرة فإنه تعالى لا يستحيي من ذلك، وقد حاول المشركون بطريقة ذكية أن يشككوا الناس بمحمد ورسالته وذلك عندما قالوا إن الله لا يضرب الأمثال بالبعوضة الحقيرة، فرد عليهم بقوله(إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا) أما أهل العلم والفهم والعقول النيّرة فإنهم لا يرون بأساً أو عيباً في ذلك لأنه أمر منطقي وأسلوب متبَع، وأما الكافرون فينسبون إلى الله العيب والنقص بهدف التضليل والتشكيك، وهذا النوع من التمثيل يَضِلُ به الكثير ممن لا يؤمنون، ويهتدي به المؤمنون، ولكن الذين لا يهتدون هم الفاسقون.
ثم تابع القرآن حديثه عن الفاسقين حيث بيّن لنا عنهم جملة من العلامات الدالة عليهم حيث قال(الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) فهنا ثلاث علامات لأهل الفسق، نَقْض عهد الله بعد إعطاء المواثيق، وقطْع الصلة التي أمر الله بوصلها، والإفساد في الأرض، والنتيجة الطبيعة لهذه السلوكيات المنحطة هي الخسارة في الآخرة، وهو معنى قوله(أولئك هم الخاسرون)

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى