مؤلفات

قِصَّةُ المِسْكِينِ واليَتِيْمِ والأَسِيْر

قِصَّةُ المِسْكِينِ واليَتِيْمِ والأَسِيْر

إنها من القصص القرآنية التي تبيّن لنا عظَمة النبي وآله(ص) ومدى حبهم لله تعالى وخشيتِهم منه، ومدى احترامهم للإنسان، وإنْ ذُكر الإيثار في مقامٍ فيجب أن تُذكَر معه هذه القصة التي تحكي لنا عن قِمّة الإيثار، والإيثارُ بابٌ من أبواب الرحمة خصوصاً عندما تُؤثر غيرك على نفسك بما تحبُّه وتحتاج إليه.
قال تعالى في وصف ومدح أهل البيت(ع)( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا)
حاول كثيرٌ من المفسرين الحاقدين على آل بيت رسول الله أن يضللوا الرأي العام الإسلامي تجاه كل الآيات الكريمة التي وردت في حق أهل البيت(ع)، وهو تضليل واضح للحقائق الثابتة، وليس ذلك إلا من باب العصبية العمياء، ومن باب إرضاء بعض الحكّام الظالمين.
وهؤلاء المفسرون والمؤرخون باعوا ضمائرهم بأبخس الأثمان وحرّفوا الكَلِمَ عن مواضعه وفسّروا الآيات بما ينسجم مع أهوائهم وانحرافاتهم، ولكنهم مهما حاولوا إطفاء نور الله فسوف يبقى ساطعاً بإذنه.
لقد فسروا مفردات هذه الآيات دون أن يذكروا سبب النزول، ولو أنهم ذكروا السبب لحرّفوه كما فعلوا في العديد من الآيات، وفي مقدمتها آية التطهير.
لقد روى ابن عباس أنّ الإمامَين الحسن والحسين(ع) قد مرِضا بمرض في بعض الأيام، فعادهما رسول الله(ص) فقيل لرسول الله: لو نذرتَ على ولديك؟ فنذر النبي وعلي وفاطمة(ع) وفضة جاريتهما فشُفيا بإذن الله، فاستقرض الإمام علي(ع) ثلاثة أصوعة من الشعير، فطحنتهم الزهراء وأعدت أرغفة الخبز للإفطار في يوم صومهم الأول، وعند الغروب وقبل أن يفطروا وقف عليهم سائل، وقال: السلام عليكم، أهل بيت محمّد، مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنّة، فآثزوه وباتوا لم يذوقوا إلاّ الماء وأصبحوا صياماً.
فلما أمسوا ووضعوا الصعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم فآثروه (وباتوا مرة أُخرى لم يذوقوا إلاّ الماء وأصبحوا صياماً) ووقف عليهم أسير في الثّالثة عند الغروب، ففعلوا مثل ذلك.
فلما أصبحوا أخذ علي بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول الله (ص)، فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع، قال: “ما أشدّ ما يسوؤني ما أرى بكم” فانطلق معهم، فرأى فاطمة في محرابها قد التصق بطنها بظهرها، وغارت عنياها، فساءه ذلك، فنزل جبرئيل (ع) وقال: خذها يا محمد هنّأك الله في أهل بيتك فأقرأه السورة.
(إنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا * وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا)

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى