قِصَّةُ تَعْجِيْزِ المُشْرِكِيْنَ للنَّبِي(ص)

قِصَّةُ تَعْجِيْزِ المُشْرِكِيْنَ للنَّبِي(ص)
عندما ثبت لهم الحق البيّن، وأنّ القرآن كتابٌ أنزله الله على خاتم أنبيائه، وذلك عندما عجزوا عن الإتيان بسورة من مثل سوره، أنكروا وجحدوا وراحوا يراوغون معه كما فعل اليهود مع أنبيائهم لا لشيء إلا أنهم لا يريدون أن يؤمنوا، ولو أنّ النبي(ص) أتى لهم بكل ما طلبوا فسوف يبحثون عن أسباب تعجيزية أخرى ولن يؤمنوا أبداً.
فبعد أن تغلّب عليهم القرآن الكريم بالبلاغة والفصاحة والمضمون وباقي خصوصياته الإعجازية اجتمع سادة قريش للبحث عن طريقة أخرى يُثبتون بها كذب محمد(ص)، وليس من الواجب على النبي أن يأتيهم بما يطلبون لأن الله تعالى لا يأمر بالمعجزات إلا إذا اقتضت الحاجة إليها كما حصل للأنبياء وأقوامهم حيث آمن كثير من الناس عندما رأوا المعجزات.
أما قريش وأعوانها فإنهم أسوأ قوم شهدتهم البشرية، وقد أرسل الله سبحانه أعظم نبي لأسوأ قوم، ورغم ذلك لم يؤمن إلا قليلٌ منهم.
وبعد الإنتهاء من اجتماعهم خلصوا إلى طلبات يجب على محمد أن ينفّذها لهم وإلا فلن يؤمنوا به رغم كل ما رأوه من الإعجاز الدال على صدقه.
جاؤوا إليه وطلبوا منه أموراً غريبة عجيبة لم يكن للنبي أن ينزل عند إرادتهم لأنهم سوف يزدادون كفراً إن هو أتاهم بما يسألون.
فأول طلبٍ لهم كان تفجير ينبوع ماء في مكة يرونه ويشربون منه.
والطلب الثاني: أن يكون له حديقة رائعة الجمال فيها كل الأنواع من الزروع تجري في وسطها مياه غزيرة.
الطلب الثالث: أن يُسقط عليهم السماء قطعاً.
الطلب الرابع: أن يأتيهم بالله والملائكة ليروهم بأم أعينهم.
الطلب الخامس: أن يكون له بيتٌ عظيمٌ مبنيٌّ من الذهب الخالص.
الطلب السادس: أن يبني سلّماً يصعدون من خلاله إلى السماء ليروا الآيات بأعينهم وعن قرب.
الطلب السابع: لو بنيتَ يا محمد سلماً وصعدتَ به إلى السماء فلن نؤمن لرقيّك حتى تأتيني بكتاب من السماء تحمله لنا نقرؤه.
استمع النبي(ص) إلى تلك الطلبات التعجيزية، والله يسمع ويرى، فتجاهلهم ولم يجبهم إلا بكلمة واحدة ذكرها القرآن الكريم بعد أن ذكر لنا تلك الطلبات(سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً)
فما أتاكم به النبي أيها القرشيون يكفي لإثبات الحق، وإلا فكيف آمن بالنبي من كان أكثر منكم كفراً وعناداً لمّا رأى الحق من ربه، أما أنتم فرأيتم ما رأى غيركم من المؤمنين ولكن الفرق بينهم وبينكم أنهم آمنوا بنفس البراهين التي رأيتموها، وأنتم لا تريدون أن تؤمنوا.
وقد حكى لنا القرآن المجيد تلك الحادثة التي أنبأت عن مدى حقد القرشيين على الدين وأهله حيث قال تعالى(وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً)



