محاضرات

تفسير سورة البقرة من الآية 114 إلى 123

الشيخ علي فقيه

تفسير سورة البقرة
من آية 114 إلى الآية 123

(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)
ما زلنا في شرح آيات سورة البقرة وقد وصل الكلام إلى هذه الآية التي تكشف عن سريرة بعض الخبثاء وتواعدهم العذاب الأليم وهم الذين يمنعون المساجد ويعطلونها ويسعون في خرابها بأساليب عديدة وصور مختلفة إذ قد يخرّب الإنسان مساجد الله وهو متستر بثوب المصلين المتقين، وهذا الحكم ليس خاصاً في وقت محدد أو فئة معينة فهو لا يعني اليهود فقط بل هو شامل لكل من يخرّب المساجد في الماضي والحاضر والمستقبل سواء كان يهودياً أو نصرانياً أو مسلماً فالحكم في الجميع واحد يوم القيامة وهو العذاب الأليم، وهؤلاء الذين يخربون مساجد الله يدخلونها وهم خائفون من المسلمين بل خائفون من أن ينكشف أمرهم.
(وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)
الأرض كلها لله تعالى فأينما صلى المسلم صحت صلاته أي سواء صلى في المسجد أو في غير المسجد حيث جُعلت الأرض مسجداً وطهورا، ففي أية بقعة من بقاع الأرض تصح الصلاة عليها بشؤط أن يتوجه نحو الشطر الذي أمر الله بالإتجاه إليه والله واسع يريد أن يوسع على عباده وييسر لهم أمر عبادته فلم يشقّ عليهم ولم يكلفهم ما لا طاقة لهم به.
(وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ)
لقد اتهموا ربهم بأن له ولداً وهم الذين قالوا إن المسيح ابن الله والعزير ابن الله والملائكة بنات الله، والله سبحانه منزه عن ذلك لأن له ملك السموات والأرض وما فيهما، والجميع عابدون لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولداً.
(بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ) فالله تعالى ابتدع الخلق ابتداعاً لم يكن لهذا الخلق مثيل من قبل، وغاية ما في الأمر أن الله عز وجل إذا أراد شيئاً فإنما يتحقق بمجرد إرادته له من دون حركة ولا إشارة ولا قول ولا أي شيء طالما أنه يريد هذا الشيء وهو الفعال لما يريد.
(وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)
قال المشركون وغيرهم لو يكلمنا الله مشافهة ويقول لنا بأن محمداً رسوله أو تأتينا آية نحن نقترحها ونفرضها فرد عليهم ربهم بأن هذا عين كلام اليهود الذين طلبوا من نبيهم موسى بأن يريهم الله جهرة فأراهم قدرته عندما أماتهم ثم أحياهم فلم يؤمنوا لأنهم لا يريدون ذلك، ولقد تشابهت قلوبهم في الضلال والعمى والغي، وعلى كل حال فإن الدلائل على صدق نبوة محمد كافية وهي حجة بالغة على جميع الناس.
(إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ)
لقد أرسلناك يا محمد لتبشر المؤمنين وتنذر الناس مما هم عليه من الكفر والضلال وقد أديتَ رسالتك كما أمرك ربك ولن يسألك ربك عن أصحاب الجحيم الذين ألقوا أنفسهم فيها بسبب كفرهم وعنادهم وظلمهم لأنفسهم.
(وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ)
قال اليهود للنبي الأعظم محمد(ص) لن نرضى عنك حتى تكون على ديننا فحكى الله كلامهم وأمر نبيه بأن يرد عليهم ويقول إن الهدى هو هدى الله وهو دين الإسلام فإذا اتبع المسلم غير دين الإسلام فلن يجد من ينصره من الله تعالى ومن غضبه الشديد.
(الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) فالذين أسلموا من اليهود والنصارى ولم يحرفوا كلام الله بل استقاموا كما أُمروا فأؤلئك هم المؤمنون كما أراد الله عز وجل، وأما الذين كفروا بما أنزل الله وحرفوه فهم الذين خسروا الدنيا والآخرة.
(يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ)
لقد أعاد الله تعالى ذكر هذه النعمة التي أنعم بها على بني إسرائيل ليؤكد على ذلك وتكون الحجة عليهم أبلغ.
(وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ)
إتقوا عقاب وشدة يوم الحساب فهناك لا تُقبل الشفاعة إلا ممن ارتضى الله عز وجل وما على الإنسان سوى أن يعمل صالحاً حتى يقي نفسه من العذاب الأليم.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى