محاضرات

تفسير سورة البقرة من الآية 135 إلى 141

الشيخ علي فقيه

تفسير سورة البقرة
من آية 135 إلى الآية 141

(وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)
إشتدت عداوة اليهود للنبي والمسلمين عندما أخذ الإسلام بالإنتشار الواسع في بقاع الأرض فراح اليهود والنصارى بداعي الحسد والبغضاء يروّجون بين الناس أفكاراً خاطئة ويدّعون بأن اليهودية والنصرانية هما طريق الهداية فأوحى الله إلى نبيه الأعظم بأن يرد عليهم فيقول بل ملةَ إبراهيم فهي طريق الهداية لأنه كان حنيفاً ولم يكن من المشركين.
(قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)
قولوا أيها المسلمون لهم آمنا بالله إيماناً خالصاً وبالقرآن الذي أنزله على خاتم الأنبياء والرسل وآمنا بالكتب السماوية التي أنزلها الله من قبل على أنبيائه جميعاً لا نكفر بأي واحد منهم ولا بشيئ مما نزل عليهم من الحق، ونحن لا نفرق بين أحد منهم لأن الجميع دعوا الناس إلى الإيمان بالله ووحدانيته.
(فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) وهنا رد آخر على اليهود والنصارى وغيرهما من المشركين فإن القرآن يقول فإن آمنوا بالإسلام فقد اهتدوا وليس باليهودية أو النصرانية، وإن تولوا عن الإسلام فهم في عناد للحق، وأما المسلمون فقد وعدهم ربهم الكفاية من شرور أهل الضلال.
(صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ) إن دين الإسلام هو دين الحق الذي فطر الله عباده عليه ولا يوجد أحسن من هذا الدين الذي اختاره الله لعباده طريقاً للسعادة.
(قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِي اللّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ)
قل لهم يا محمد أتحاجوننا في الله الذي اصطفى محمداً من خلقه وأرسله لهم مبشراً ونذيراً فكيف يعترض الخلق على الله وهو الخالق الذي يجب أن نطيعه من دون أي تردد.
(أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)
فالذين ادعوا بأن إبراهيم وإسماعيل وغيرهما من الأنبياء كانوا يهوداً أو نصارى هم أهل ضلالة وجهالة لأن جميع الأنبياء مسلمون لله عز وجل، فقل يا محمد لهؤلاء الجهلة أأنتم أعلم من الله بعباده؟ وهذا ليس سؤالاً بل هو توبيخ لأهل الكفر والعناد، فهؤلاء اليهود كتموا شهادة كبيرة وردت في توراتهم حول مبعث خاتم الأنبياء(ص) والنصارى كتموا الشهادة في الإنجيل وعلى كل حال فليعلم الجميع أن الله تعالى ليس غافلاً عما يفعلون بل سوف يسألهم عما فعلوا في يوم الحساب.
(تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)
لقد مات السابقون من الأنبياء وغيرهم ولكل واحد منهم ما فعل فلا يسألنا الله عن أفعالهم ولا يسألهم عن أفعالنا لأن كل واحد منا مسؤول عن عمله.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى