
مَاذَا يَرَى الإِنْسَانُ عِنْدَ سَكَرَاتِ المَوْت
قال تعالى(وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ)
يرى الإنسان عند سكرات الموت أشياءاً لا يراها غيره، ولأجل ذلك نلاحظ بأن المحتضر يلتفت يميناً وشمالاً ويراقب من هنا ومن هناك، ويحدق النظر فيما يرى، فمرة ينظر إلى تلك الأشياء الغريبة، ومرة أخرى ينظر إلى أهله وأولاده ومن حضر احتضاره ليتحسس منهم أنهم يرون ما يرى أو أنهم لا يرون ذلك، فهو يرى تلك الأشياء ولكنه في بعض الأحيان لا يستطيع أن يعبّر عما يشاهد في تلك اللحظات الصعبة التي يكون مشغولاً فيها بنفسه وبارتحاله عن هذه الدار، وقد حكي عن بعض المحتضرين أنه كان يسأل أهله فيقول: من هذا؟ ومن ذاك؟ ولكن أهله لم يشعروا بوجود شيء غريب، حيث كان ممنوعاً على غيره أن يرى ما يراه إلا عند مرحلة النزع والإحتضار.
وأقرب جواب لسؤال هذا المحتضر هو أنه يرى الملائكة في مكانه، إما فوق رأسه أو في زوايا الغرفة أو في مكان آخر، وربما يرى منزلته في الجنة أو منزلته من النار، على اعتبار أن الملائكة التي تأتي لقبض روحه تأتي ومعها البشارة له إما بالنعيم وإما بالعذاب، فقد قال أمير المؤمنين(ع):إحذروا يا عباد الله الموت وسكرته فأعدوا له عدته فإنه يفاجؤكم بأمر عظيم بخير لا يكون معه شر أبداً أو بشر لا يكون معه خير أبداً … إنه ليس أحد من الناس تفارق روحه جسده حتى يعلم إلى أي المنزلتين يصير إلى الجنة أم النار…الخ
وفي خصوص ما يراه المؤمن قال الإمام الصادق(ع):ما يخرج مؤمن عن الدنيا إلا برضى منه وذلك أن الله تبارك وتعالى يكشف له الغطاء حتى ينظر إلى مكانه من الجنة وما أعد الله له فيها:
وربما يرى المحتضر صوراً جميلة هي غير صور الملائكة فقد يرى أمامه رسول الله(ص) وعلياً والأئمة(ع) فقد ورد عن الصادق(ع) أنه يمثّل له رسول الله(ص) وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذريتهم(ع)
وعن حارث الأعور قال أتيت أمير المؤمنين(ع) ذات يوم نصف النهار فقال ما جاء بك؟ قلت حبك والله، فقال(ع) : إن كنت صادقاً لَتراني في ثلاث مواطن، حيث تبلغ نفسك هذه(وأشار بيده إلى حنجرته) وعند الصراط وعند الحوض:
وقال الصادق(ع) : ما من مؤمن يحضره الموت إلا رأى محمداً وعلياً حيث تقر عينه، ولا مشرك يموت إلا رآهما حيث يسوؤه:
وقال علي(ع) : من أحبني وجدي عند مماته بحيث يحب، ومن أبغضني وجدني عند مماته بحيث يكره:
الشيخ علي فقيه



