الموت وما بعده

سِلْسِلَةُ المَوْتِ وَمَا بَعْدَه

الإِحْتِضَارُ وَالنزْع

 

 

الإِحْتِضَارُ وَالنزْع

 

الإحتضار هو السَّوق إلى الله عز وجل، وقد أُطلق عليه هذا اللفظ لأمور ثلاثة:

الأمر الأول: وهو حضور الموت عنده.

الأمر الثاني: وهو حضور الملائكة الموكلة بقبض روحه.

الأمر الثالث: وهو حضور أهله عنده أثناء الإحتضار والنزع.

ونحن بدورنا لا نرجّح الأمر الثالث لأنه ليس كل محتضَر يحضر أهله عنده، فكم من شخص توفي ولم يعلم به أهله إلا بعد وفاته وانتقاله من مرحلة الإحتضار إلى مرحلة الموت، ونحن هنا في مقام الترجيح فقط ولسنا في مقام نفي الأمر الثالث إذ قد يكون معتمد هذا الرأي ناظراً إلى الأغلب، فإن الأغلب من الأموات يحضر أهله عنده، وبالأخص الذي تظهر عليه ملامح الموت كالمصابين بالأمراض الخطيرة والمميتة.

 

 

وَاجِبَاتُ الإِحْتِضَارِ وآدَابُه

 

الإحتضار أمر عظيم، فلا يوجد أعظم من أن ينظر المرء إلى ملائكة الله وهم جالسون أمامه لقبض روحه بين لحظة وأخرى، ولكونه أمراً عظيماً وشديداً فقد فرضت الشريعة علينا آداباً وواجبات تجاه المحتضَر، لأن هذه الآداب من شأنها أن تخفف وطأة النزع عن المحتضر.

فمن واجباتنا تجاه المحتضر أن نوجهه لجهة القبلة فيُلقى على ظهره ويُجعَل باطن قدميه نحو القبلة بحيث إذا أجلسناه كان وجهه مستقبل القبلة، ويجب فعل ذلك سواء كان المحتضَر صغيراً أو كبيراً ذكراً أو أنثى، وهذا الواجب لا يختص بوليه فقط، بل هو واجب كفائي على كل من حضر الوفاة، فإذا قام به أحد سقط عن الباقين، وقد ورد أن توجيه المحتضر نحو جهة القبلة يخفف عليه سكرات الموت.

وأما آداب الإحتضار فهي كثيرة، وكلها نافعة، وعلينا أن نصنعها مع المحتضرين رجاء أن يلهم الله أشخاصاً يفعلون ذلك لنا أثناء احتضارنا ليخفف الله عنا شدة النزع.

منها: نَقْلُه إلى مُصَلاّه:  وهو المكان الذي كان يصلي فيه الفرائض والنوافل، والصلاة أمر عظيم، وبفضلها يخفف الله تعالى عنه.

ومنها: تلقينه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله:

ومنها: تلقينه الإقرار بالأئمة المعصومين(ع): لأنهم يحضرون عنده ويسمعون منه تلك الشهادة عند الإحتضار.

ومنها: تلقينه كلمات الفرج: وهي، لا إله إلا الله الحليم الكريم..إلى قوله: وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين: ويستحسن أن تكون خاتمة تلقينه كلمة لا إله إلا الله حيث ورد أنه من كانت خاتمته هذه الكلمة دخل الجنة.

ومنها: قراءة القرآن عند المحتضر: لأن ذلك يهون عليه الشدة ويخلصه من وسوسات إبليس في تلك الأثناء، وقد جرت عند المؤمنين عادة حسنة وهي أنهم يختمون القرآن عند المحتضر أو بعد وفاته فيما يقرب من ساعة حيث توزع أجزاء القرآن على ثلاثين شخصاً فيقرأ كل منهم جزءاً وهذه سنة حسنة نحن نؤكد على اتباعها.

ومنها: إضاءة المكان الموجود فيه إذا حصل الإحتضار ليلاً.

ومنها: إغماض عينيه وفمه كيلا يكون منظره قبيحاً.

ومنها: شد رجليه ووضعهما قريبتين من بعضهما وتغطيته بثوب.

ومنها: التعجيل بدفنه إذا تُؤُكد موته:  أما إذا حصل الإشتباه فلا يجوز دفنه إلا بعد التأكد أو مضي ثلاثة أيام، ويكره أن يحضر عنده جنب أو حائض حيث ورد أن الملائكة تتأذى منهما، كما ويكره وضع حديد على بطن الميت كما يصنع بعض الأهل والأصحاب من خلال عادات سيئة اتبعوها عن الآباء والأجداد.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى