قصص وحكايات

قَصَصُ أَهْلِ البَيْت(ع)

قِصَّةُ الدَّعْوَة إلى الإٍسْلام

قِصَّةُ الدَّعْوَة إلى الإٍسْلام

قال سبحانه(وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)
بعدما هبط جبريل الأمين على الصادق الأمين في غار حراء صدع النبي(ص) بتبليغ الرسالة وبدأ بدعوة الأقربين حتى يشكّلوا حصانةً للدين من كيد الحاقدين، وقد تمّت الدعوة على مرحلتين: الأولى دعوة الأقربين للغاية التي ذُكرت وغيرها، والثانية دعوة العامّة.
لقد بدأ بتنفيذ تلك المهمة الصعبة والوظيفة الشاقة حيث أرسله ربّه تعالى إلى مجتمَع فاسد وغارق في الوثنية إلى أبعد الحدود، فأرسله رحمة لهم مما هم فيه من الكفر والضلال والغش والربا والظلم والعادات السيئة والتقاليد الباطلة، ولكنهم لم يحترموا الرسالة ولم يحفظوا الرسول الذي أراد حياتهم فأرادوا موته.
ففي البداية استغرب الناس تلك الدعوة وظنوا بأنَّ محمداً يهذي لا أكثر ولا أقل، أو أنه يسعى إلى مكسَب خاص، ولهذا لم يُعِر قادة قريش أي اهتمام لتلك الدعوة في البداية لظنهم بأنهم الأقوى وأنه لا يوجد قوة في العالم تستطيع أن تخرج قومهم مما هم فيه، ولهذ لم يستشعروا الخطر فيما حدث.
كانت الدعوة في البداية سرّية ومحصورة ببضع أشخاص شكّلوا نقطة الإنطلاق الأساسية، ولم يكن بالإمكان الصدوع بالأمر جهراً، فلو كانت الدعوة في البداية جهرية لدُفنت قبل ولادتها، ولكن شاءت حكمة الله سبحانه أن تأتي الدعوة إلى التوحيد على مراحل.
بقيت الدعوة سرية مدة ثلاثة أعوام، وأول من سبق إلى الإسلام والإيمان هما السيدة خديجة بنت خويلد زوجة رسول الله(ص) والإمام علي بن أبي طالب(ع) ثم تبعهما ثُلّة قليلة كزيد بن حارثة والأرقم بن أبي الأرقم.
وفي تلك الفترة كان النبي(ص) يخرج مع بعض أتباعه إلى بعض شعاب مكة لأداء الصلاة بالخفاء بعيداً عن أنظار الوثنيين، وذات مرة رآهم جماعة يصلون فاستنكروا الأمر عليهم ودارت معركة صغيرة بين الطرفين، وكانت تلك إحدى نقاط البداية، ومن حينها وبعد أن انكشف أمر الدين الجديد وخوفاً على الرسالة أن تموت في مهدها قرر النبي(ص) أن يحتاط أكثر فاختار بين الأرقم للصلاة، وفي ذلك البيت الكريم آمن عمار بن ياسر وصُهيب الرومي، وهناك أيضاً كان النبي(ص) يتلو عليهم القرآن ويبلّغهم أحكام الإسلام وتعاليمه.
وقد ركّز الرسول (ص) جهده في الدعوة السريّة، دون عجلة أو تسرّع، يعرض فيها دينه على كلّ من وجده أهلاً لتقبل المبادىَ السامية.
وفي تلك الأعوام الثلاثة لم يتعرض الرسول(ص) لأي احتكاك من قبل زعماء قريش رغم علمهم بما يحدث، وفي نفس الوقت لم يتعرّض الرسول في تلك المدة لآلهتهم بسوء.
وقد استطاع الرسول(ص) في تلك السنوات الثلاث أن يجمع حوله أربعين شخصاً ولم ير فيهم الكفاية لأن يصبحوا قوة دفاعية، وهذا ما جعله يكسر جدار الصمت ويبدأ بدعوة أقاربه، وقد أتى هذا العمل تنفيذاً لأمر الله تعالى الذي أوحى إلى نبيه(وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَقْرَبين) ثم بعد ذلك أمره تعالى بأن يدعو كافة الناس فأوحى إليه(فَاصْدَعْ بِما تُوَمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكينَ* إِنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزئِين)
لقد استعمل النبي(ص) أسلوباً راقياً في دعوة أقربائه فأعد لهم مائدة لخمسة وأربعين شخصاً ودعاهم إليها وبعد تناول الطعام قام فيهم خطيباً وقال: إنّ الرائد لا يكذب أهله، واللّه الذي لا إله إلاّ هو، إنّي رسول اللّه إليكم خاصةً وإلى الناس عامةً، واللّه لتموتنّ كما تنامون، ولتبعَثُنّ كما تستيقظون،ولتحاسبنّ بما تعملون، وإنّها الجنة أبداً والنار أبداً، يا بني عبدالمطلب، إنّي واللّه ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني اللّه عزّوجلّ أن أدعوكم إليه، فأيّكم يوَمن بي ويوَازرني على هذا الاَمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم:
فقام علي(ع) وهو ما بين الثالثة عشر والخامسة عشر من عمره وقال: أنا يا رسول الله أكون وزيرك على ما بعثك الله: وعندها قال(ص) : إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا: فضحك الجميع مستهزئين،وقالوا لاَبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيعه وجعله عليك أميراً:
وبعد تلك السنوات الثلاث أطلق الرسول(ص) دعوته جهراً فوقف ذات يوم على صخرة عند جبل الصفا وقال: «أرأيتكم إن أخبرتكم إنّ العدو مصبحكم أو ممسيكم أكنتم تصدّقونني؟» قالوا: بلى. قال: «فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد». فرد عليه أحدهم: تبّاً لك ألهذا دعوتنا؟ فتفرّق الناس على أثر ذلك، إلاّ أنّه بعد فترة من الدعوة العامة، تشكلت جماعة قوية متعاطفة متحابّة، من السابقين واللاحقين، كانت بمثابة إنذار لأوساط الكفر والشرك والوثنية، وقد تألّفت تلك الجماعة من قبائل مختلفة منعوا الكفّار من التعرض لهم، إذ لم يكن اتّخاذ أي قرار حاسم بحقّهم أمراً سهلاً ومريحاً، ولذا قرر سادة قريش مواجهة قائد تلك الجماعة ومحركهم، بوسائل الترغيب والترهيب، بالاِغراء والتطميع، والاِيذاء والتهديد، واستمرت برامج قريش و موقفها من الدعوة بهذه الأساليب طيلة عشر سنوات هي عمر الدعوة العامة في مكة، حتى اتّخذوا قرارهم النهائي بالتخلّص منه بقتله في الوقت الذي تمكن (ص) من إبطال مؤامرتهم وإفشالها بالهجرة إلى المدينة.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى