كبائر الذنوب

سِلْسِلَةُ كَبَائِرِ الذُنُوْب

القَصَاصُ حَيَاة

 

 

القَصَاصُ حَيَاة

 

قال الله عز وجل في بيان أثر القصاص على استقامة الحياة بشكلها الطبيعي(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ  وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)

وفي سورة المائدة قال سبحانه(وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)

إن هذه الآية الكريمة تتحدث عن حكم أنزله الله عز وجل في التوراة قبل أن ينزله في القرآن، وهو القصاص بشرط أن يُطبَّق هذا الحكم حسب القوانين الإلهية، فمن قتل نفساً بغير حق كان قصاصه في الحياة الدنيا مثل جريمته، وهو القتل من غير تمثيل، وإن كان القاتل المجرم قد مثّل بالمقتول لأن إسلامنا العظيم قد حرّم علينا التمثيل وإن كان هناك حكم بقتله، فإذا ارتكب الممثِّلُ بالمقتول ذنباً فوق ذنب القتل عندما مثّل بالمقتول فلا ينبغي لولي المقتول أن يقع فيما وقع فيه القاتل لأن المُثلة حرام بأي وجه من الوجوه، ولشدة بغض التمثيل بالإنسان فقد نهانا الرسول(ص) عن أن نمثّل حتى بالكلب العقور، ونلاحظ بأن التمثيل جرم يستقبحه الناس حتى في الحشرات، فإن كثيراً منهم يكره التمثيل حتى بالنملة أو الذبابة وكأن الفطرة السليمة تحرّم هذا السلوك من حاقِّها.

فإذا قلع الإنسان عين إنسان آخر قُلعت عينه من دون زيادة، أما إذا لم يمكن الإقتصاص منه فتتعيّن الدية مكانه، وهكذا الحال في كل قلعٍ وقطع، قال تعالى(وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا) ولقد سنّ الإسلام نظام القصاص كيلا يتمادى البعض في ارتكاب الجرائم فإن ذلك منافٍ للحياة السليمة، وبما أن القصاص يُلجم المجرمين في الأغلب عن إجرامهم كان القصاص بذلك حياةً، ولأجل ذلك أخبرنا القرآن بأن لنا في القصاص حياة.

ومن الأفضل لصاحب الحق أن يسامح بهدف نيل رحمة الله تعالى فإن العفو جميل، وهو إسم من أسماء الله عز وجل، ولقد شجعنا ربنا على المسامحة مبيناً لنا عظيم الثواب عنده إذا عفونا عن الآخرين، قال تعالى(وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) وقال الإمام زين العابدين(ع) في دعائه: اللهم إنك أنزلت في كتابك العفو وأمرتنا أن نعفو عمن ظلمَنا وقد ظلمْنا أنفسنا فاعفُ عنا فإنك أولى بذلك منا:وعلى الجميع أن يعلموا بأن العفو من شيم أهل الإيمان، وأنه خُلُقٌ من أخلاق الأنبياء(ع) الذين تعاملوا مع أقوامهم بهذا السلوك العظيم الذي كان له دور في إثبات صدق ما بُعثوا به من عند ربهم.

الشيخ علي فقيه

 

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى