
قال عز وجل:
” وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ”
نهيٌ من الله واضح، وتمثيلٌ يكشف عن مدى قبح الغِيبة، يدلان على كونها من كبائر المحرمات.
والغِيبةُ هي أن يُذكَر المؤمن بعيبٍ مستور فيه كأن يكون في جسده عاهة لا يحب أن يعرفها الآخرون فيأتي شخصٌ ويفضح فيه هذا المستور أمام الناس.
والبهتان أشد قبحاً من الغيبة لأنه يشمل أكثر من كبيرة في آن واحد، فهو غيبة وكذبٌ وتشهير في ذات الوقت.
وفي البهتان قال سبحانه(وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا)
ومع الأسف فقد أصبحت الغيبة فاكهة المجالس عندنا حيث يتسلى الجالسون بغيبة فلان وفلان، وهي مجالس يُبغضها الله تبارك وتعالى.
ولا يكفي في إزالة تبعات الغيبة أن تستغفر الله، بل لا بد من التسامح ممن اغتبتَه، فإن سامحك سامحك الله، وإن لم يسامحك فأمرك وأمره إلى الله.
يُروى أنّ أحد العلماء علِم بأنّ شخصاً قد اغتابه، فحمل في يده هدية قيّمة وقام بزيارة مَن اغتابه، وعندما رآه المغتاب ارتبك، فدخل العالم إلى بيته ولاطفه وقدّم له الهدية وهو يشكره على ما قدّمه له، فقال للعالِم إنني لم أقدّم لك شيئاً أستحق عليه هذه المكافأة، قال العالم بل قدّمتَ لي هدية لا تُقدر بثمن، لقد أعطيتني جميع حسناتك عندما اغتبتني، وانا قدمت لك هذه الهدية مقابل حسناتك التي أعطيتني إياها ثم خرج من عنده وقد تركه في حير من أمره قاتلة.
ولذا فقد ورد عن رسول الله(ص) قوله: من اغتاب مسلما أو مسلمة لم یقبل اللّه صلاته و لا صیامه أربعین یوما و لیلة، إلا أن یغفر له صاحبه:
وقال(ص): من اغتاب مسلما فی شهر رمضان لم یؤجر علی صیامه:
وقال(ص) في البهتان والغيبة: من اغتاب مؤمنا بما فیه، لم یجمع اللّه بینهما فی الجنة أبدا، و من اغتاب مؤمنا بما لیس فیه، انقطعت العصمة بینهما، و کان المغتاب فی النار خالدا فیها و بئس المصیر:
عصمنا الله وإياكم عن هذه الخصلة القبيحة.



