
قال تعالى:
” فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ”
لا يوجد في هذا الوجود مرضٌ أخطر من مرض النفاق، فهو مرض فتّاك وسريع الإنتشار، ولا دواء له سوى التوبة الصادقة والخشية من الله تعالى.
لقد تزامن ظهور هذا المرض مع وجود الإنسان على كوكب الأرض حيث كان أكثر الناس وما زالوا كذابين منافقين.
وقد استفحل هذا المرض في عصر خاتم الأنبياء محمد(ص) وكان ألعن المنافقين في زمانه هم اليهود وأعوانهم حيث كان كلامهم مغايراً لما في قلوبهم، فلقد كانوا يتمظهرون بمظاهر الخير وهم الشر بعينه.
هم مجموعة من الناس ينظرون إلى مصالحهم أولاً وإن كانت على حساب الأديان والأخلاق والأرواح.
وقد ذكر القرآن الكريم كثيراً من أوصافهم وبيّن لنا عاقبتهم الوخيمة وأنه سوف يجمعهم مع الكافرين في جهنم لأن المنافق لا دين له ولا شريعة.
وهذا المرض لا يختص بأهل ملة بعينها، فكل أهل الأديان يعانون من أصحاب هذا المرض.
قد يصلي المنافق أكثر من الصادق، وقد يصوم كثيراً ويحج في كل عام، وهنا تكمن المشكلة الحقيقية بل الخطورة الكبرى لأنه بهذه الأمور يستطيع أن يخدع الناس بسهولة.
ولهذا وردت التحذيرات تلو التحذيرات من الوقوع في شباك أهل النفاق.
قال الإمام علي(ع) في نهج البلاغة:
“أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللهِ، بِتَقْوَى اللهِ، وَأُحَذِّرُكُمْ أَهْلَ النِّفَاقِ، فَإِنَّهُمُ, الضَّالُّونَ الْمُضِلُّونَ، وَالزَّالُّونَ الْمُزِلُّونَ يَتَلَوَّنُونَ أَلْوَاناً، وَيَفْتَنُّونَ افْتِنَاناً، وَيَعْمِدُونَكُمْ بِكُلِّ عِمَادٍ، وَيَرْصُدُونَكُمْ بِكُلِّ مِرْصَادٍ. قُلوبُهُمْ دَوِيَّةٌ، وَصِفَاحُهُمْ نَقِيَّةٌ. يَمْشُونَ الْخَفَاءَ، وَيَدِبُّونَ الضَّرَاءَ. وَصْفُهُمْ دَوَاءٌ، وَقَوْلُهُمْ شِفَاءٌ، وَفِعْلُهُمُ الدَّاءُ الْعَيَاءُ حَسَدَةُ الرَّخَاءِ، وَمُؤَكِّدُوا الْبَلاَءِ، وَمُقْنِطُوا الرَّجَاءِ. لَهُمْ بِكُلِّ طَرِيقٍ صَرِيعٌ، وَإلى كُلِّ قَلْبٍ شَفِيعٌ، وَلِكُلِّ شَجْوٍ دُمُوعٌ. يَتَقَارَضُونَ الثَّنَاءَ، وَيَتَرَاقَبُونَ الْجَزَاءَ. إِنْ سَأَلُوا ألْحَفُوا، وَإِنْ عَذَلُوا كَشَفُوا، وَإِنْ حَكَمُوا أَسْرَفُوا. قَدْ أَعَدُّوا لِكُلِّ حَقٍّ بَاطِلاً، وَلِكُلِّ قَائِمٍ مَائِلاً، وَلِكُلِّ حَيٍّ قَاتِلاً، وَلِكُلِّ بَابٍ مِفْتَاحاً، وَلِكُلِّ لَيْلٍ مِصْبَاحاً”



