منوعات

خَواطِرُ نُوْرَانِيَّةٌ

عِنْدَمَا تَرْتَفِعُ الرَّحْمَةُ مِنَ القُلُوْب

 

عِنْدَمَا تَرْتَفِعُ الرَّحْمَةُ مِنَ القُلُوْب

 

إنَّ ما يحصل اليوم من كوارث ومصائب وأحداث قد أُشير إليه في الماضي على ألسنة الأنبياء والأئمة(ع) وكثير من العلماء العارفين.
وأيُّ بلاءٍ قد يطرأ فإما أن يكون سببه امتحان الله تعالى لخلقه، أو يكون عقاباً لهم، والأكثر هو الثاني لأنَّ كثيراً من الناس يستحقون العقاب بسبب استهتارهم بأحكام ربهم وتمسُّكهم بالحياة وقساوة قلوبهم التي أصبحت أصلب من الحجارة.
فعندما يستخف الإنسان بدينه وأخوته وينكبّ على حب الدنيا وينحصر همُّه بإشباع شهواته وزيادة ثرواته والناس حوله يموتون من شدة الفقر، فقليلٌ كل ما ينزل به من العدالة السماوية.
فلو سمعوا للقرآن المجيد وأخذوا بتعاليمه وعملوا بإرشاداته لما أصابهم ما قد أصابهم وما سوف يصيبهم عما قريب، وهذه حقيقة دقيقة قد أشار إليها القرآن الكريم بكل وضوح لو كان هناك قلوب واعية وآذانٌ صاغية حيث قال تبارك وتعالى(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ)
كثيرٌ من مدّعي الإيمان والتقوى يذمّون قاروناً وفي قرارة أنفسهم يتمنون لو يحوزوا ما حازه من جواهر وكنوز، والله يعلم ما يسرّون وما يعلنون.
ونعيب كل ظالم وكثيرٌ منا ظالمون وهم لا يشعرون أو أنهم يشعرون ولا يبالون.
ما الفرق بين بين فرعون وقارون وبين الذين ارتفعت الرحمة من قلوبهم والناس حولهم بأمس الحاجة إلى الرحمة؟
هل يظنّ هؤلاء بأنَّ كثرة الصلاة وكثرة الحج والصوم وختم القرآن الكريم مرات ومرات سوف يشفع لهم إن كانوا في أنفسهم ظالمين لإخوانهم في الدين؟
ألا يعرف هؤلاء البسطاء أنّ النّعم لن تدوم لهم، وأنّ الذي أغناهم بسنوات قادرٌ على أن يُفقرهم بلحظة؟
ألا يعلم هؤلاء بأن ما يملكونه هو في الحقيقة ليس لهم بل هم مؤتَمنون عليه من قِبل الله عز وجل ليمتحنهم بما ائتمنهم عليه؟ وكلام الله تعالى واضحٌ للجميع حيث قال(آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ)
كيف تخشع في صلاتك وأنت تسمع أنين جارك وتعلم بجوع أخيك ومرضه فلا تقف إلى جانبه؟
يجب على أكثر المسلمين أن يعيدوا النظر في إسلامهم قبل أن يدركهم الأجل ويكونوا مصداقاً لقوله تعالى(قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا)
اللهم اشهد أني بلّغتُ مرات كثيرة، وذكّرتُ الأخوة والأخوات بما ينفعهم في الدنيا والآخرة، وهو أقل واجب عليَّ تجاههم.
وما نراه وترونه يُنذر بالخطر حيث لم يعُد للرحمة مكانٌ في القلوب، وواجبنا كمؤمنين بالله تعالى أن نعيد تلك الرحمة إلى قلوبنا لأنه إذا ارتفت فلا يبقى لحياتنا أي معنى، ولا ينبغي أن يخفى عن أذهاننا(الراحِمون يرحمهم الله)
وأسأل الله العلي القدير أن تكون هذه الرسالة مصدر تحريكٍ لهم وإصلاحٍ لأمورهم.
وأنا واحدٌ من الذين يحتاجون إلى مَن يعظهم، فلربما أكون مخطئاً، وأشكر كل أخ وأخت يعملون على إصلاحي وتصويب كلامي وسلوكي، ولا يجوز لأي إنسان منا أن يتكبّر أو يترفّع، فكلنا معرِضٌ للخطيئة إلا مَن رحِم الله.
اللهم ارحمنا واعصمنا واهدنا إلى ما فيه صلاح ديننا ودنيانا إنك أنت الهادي.

 

بقلم: الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى