
سُلُوْكُ المَعْصُوْمِ(ع) وَعِلْمُهُ
هناك أمور يصعب علينا فهمها لأنها تتصل بالغيب، وهناك خصوصيات خاصة يتمتع بها المعصوم في حياته فيرى من خلالها ما لا يراه الآخَرون ويدرك عواقب الأمور بطريقة تختلف عن إدراكنا لها.
ومن هنا كان من الصعب علينا نحن البشر العاديين أن نفلسف بعض المواقف التي اتخذها الإمام الحسين(ع) قبل المعركة وحينها، ونحن كمؤمنين بالعصمة وأهلها نخضع بل نركع أمام كل ما يصدر عن المعصوم من قول أو فعل أو إشارة لاعتقادنا بأنه يتصل بعلم الغيب الذي أطلع الله تعالى رسوله محمداً(ص) عليه، وهو(ص) بدوره بيّن للمعصوم شيئاً من تلك الأمور الغيبية، وهذه حقيقة لا يجوز الشك بها لأنها نقطة التمايز بين المعصوم وغيره، وقبل أن نقول أية كلمة أو نأتي بأية حركة وجب علينا الإذعان بهذه الحقيقة وأن المعصوم وإن قام بشيء مستغرَب أو عمل مستهجَن فلا بدّ وأن يكون وراء ذلك حكمة نحن لا نعلمها بل هو يعرفها.
إن العمل بهذا الإعتقاد يحل لنا الكثير من المشاكل العقائدية ويساعدنا على تفسير العديد من المواقف التي صدرت عن المعصوم، وإلا لو أردنا أن ننظر إلى عمل المعصوم كما ننظر إلى أعمال غيره لحصل لنا الكثير من اللغط والغلط، ووقعنا في مشكلات يصعب حلها أو تجاوزها.
فقبل خروج الإمام الحسين(ع) من المدينة حدثت أمور قد يظنها البعض أجنبية عن المنطق وبعيدة عن الصواب، إلا أنها ذات المنطق وعين الصواب.
وكذا حدث في كل مكان وطأته قدما الإمام حتى وصل إلى أرض كربلاء، ونحن بدورنا نسأل الله تعالى أن يوفقنا لبيان خلفيات تلك السلوكيات حتى نخرج من البحث ونحن مدركون للواقع الصحيح، وسوف يدور الكلام في هذا الجزء عن العديد من التساؤلات التي طرحها المؤمنون وغيرهم حول بعض مواقف الإمام الحسين(ع) الغريبة وغير الغريبة أيضاً.
الشيخ علي فقيه



