
تَرْكُ الصلاةِ عَمْداً
إن بيان شأن هذه الفريضة وعظمتها ومكانتها وأجرها وثوابها وبيان جوهرها وسبب إيجابها لأكبر دليل على كون تركها من كبائر المحرمات حيث حُكم على تاركها بالكفر كما دلَّ عليه كثير من النصوص الواردة عن أهل العصمة عليهم الصلاة والسلام، ولكي نعي تماماً حجم هذه المعصية لا بد لنا من الرجوع إلى الكتاب العزيز لنرى رأيه في تارك الصلاة، وعندها نفهم جيداً ونتيقن بأن تركها من الكبائر.
وهناك نوعان من الآيات التي تتحدث عن ترك الصلاة، نوعٌ يذمُّ التكاسل بها لأنه باب تركها والإستخفاف بها، ونوعٌ يصرّح بالوعيد على تركها عبر بيان العاقبة.
قال تعالى(إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً) وقال سبحانه حاكياً عن عاقبة الذين يتركون الصلاة عمداً (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ)
وإن (سَقَرَ) مكان في جهنم أعده الله تعالى لتعذيب أناس، منهم تاركوا الصلاة، ونلاحظ من خلال هذه الآيات الكريمة أن الله تعالى جعا عاقبة الكافر وتارك الصلاة واحدة عنده، لأن المكذب بيوم الدين هو الكافر، وقد جعل الله تعالى شأن تارك الصلاة شأن المكذّب بيوم القيامة.
وقد كثرت النصوص الناهية عن تركها والمبيّنة لعقاب ذلك، فقد ورد عن رسول الله(ص) أنه قال: ما بين المسلم وبين الكافر إلا أن يَترك الصلاة الفريضة متعمداً، أو يتهاون بها فلا يصليها:
وعنه(ص) : الصلاة عماد الدين، فمن ترك صلاته متعمداً فقد هدم دينه، ومن ترك أوقاتها يدخل الويل، والويل وادٍ في جهنم كما قال الله تعالى(فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ):
وعنه(ص) : بين الإيمان والكفر تركُ الصلاة:
وعنه(ص) : من ترك صلاته حتى تفوته من غير عذر فقد حبِط عمله…
وعنه(ص) : من ترك الصلاة لا يرجو ثوابها ولا يخاف عقابها فلا أبالي أن يموت يهودياً أو نصرانياً أو مجوسياً:
وعن أمير المؤمنين علي(ع) : تَعاهدوا أمر الصلاة، وحافظوا عليها، واستكثروا منها، وتقرّبوا بها، فإنها كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً، ألا تسمعون إلى جواب أهل النار حين سُئلوا (ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين):
وعن الصادق(ع) : لا حظَّ في الإسلام لمن ترك الصلاة:
فمَن عرَف جوهر الصلاة أدرك قبح العقاب في ترْكِها، فهي الأمر الذي روّج له القرآن الكريم بشكل ملحوظ، وهي العمل الذي كان فيه مرضاة الله عز وجل، وهي منهاج أنبياء الله(عليهم السلام) وهي رأس الإسلام، ووجه الدين وعماده، وهي الحصن المتين أما سطوات الشياطين، وهي سبب نزول الرحمة، وهي أحب الأعمال عند الله تعالى، وهي قربان كل مؤمن وتقي، وهي خير موضع وخير عمل، وليس لنا هنا سوى أن ننقل بعض النصوص الخاصة بالصلاة ليتضح لنا شأنها وندرك بذلك عظيم الإثم في تركها، حيث كان لتركها عمداً معنى واحد، وهو الإستخفاف بأمر الله ونهيه، وهي على خلاف باقي المحرمات التي تدعو الشهوة إلى ارتكابها، أما ترك الصلاة فليس له من داعٍ ولا شهوة.
وفي كون الصلاة قرة عين الرسول الأكرم فقد قال(ص) : جعل الله جل ثناؤه قرة عيني في الصلاة، وحبَّب إليَّ الصلاة كما حبّب إلى الجائع الطعام وإلى الظمآن الماء، وإن الجائع إذا أكل شبع، وإن الظمآن إذا شرب رَوِيَ، وأنا لا أشبع من الصلاة:
وفي كونها قربان المؤمنين والمؤمنات، قال(ص) : إن الصلاة قربان المؤمن: وعن علي(ع) :الصلاة قربان كل تقي:
وفي كونها خير موضوع، قال(ص) عندما سأله أبو ذر عن الصلاة؟ : خير موضوع، فمن شاء أقلَّ ومن شاء أكثر:
وفي كونها من أفضل الأعمال بعد المعرفة، فقد سُئل الإمام الصادق(ع) عن أفضل الأعمال وأحبها إلى الله تعالى؟ فقال(ع) : ما أعلم شيئاً بعد المعرفة أفضلَ من هذه الصلاة، ألا ترى أن العبد الصالح عيسى بن مريم قال(وأوصاني بالصلاة…):
وفي كونها عمود الدين، قال(ص) : مَثل الصلاة مثل عمود الفُسطاط، إذا ثبت العمود نفعت الأطناب والأوتاد والغشاء، وإذا انكسر العمود لم ينفع طُنُبٌ ولا وَتَدٌ ولا غشاء:
وعنه(ص) قال: الصلاة عماد الدين: وعن أمير المؤمنين(ع) : الله الله في الصلاة، فإنها عمود دينكم:
وفي كون الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر، قال تعالى(اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)
وعنه(ص) : من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بُعداً:
وعنه(ص) : لا صلاة لمن لم يُطع الصلاة، وطاعة الصلاة أن تنهى عن الفحشاء والمنكر:
وعن الصادق(ع) : إعلَم أن الصلاة حُجزَةُ الله في الأرض، فمن أحب أن يعلم ما أدرك من نفع صلاته فلينظر: فإن كانت حجزته عن الفواحش والمنكر فإنما أدرك من نفعِها بقدر ما احتجز:
الشيخ علي فقيه



