قصص وحكايات

قصص القرآن الكريم(الحلقة 39)

قِصةُ زَوْجَةِ أَيوْب(ع)

 

 

قِصةُ  زَوْجَةِ أَيوْب(ع)

 

(وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ)

ما تشير الآية الكريمة إليه هو استكمالٌ لقصة نبي الله أيوب(ع) الذي كان مثلاً أعلى للصبر على البلاء، وقد وصفه الله سبحانه بالصابر والأواب، وهنيئاً له هذا المدح الإلهي الذي استحقه بصبره وشكره وقلبه المفعم بالإيمان.

كما وتحكي الآية عن أمرٍ يختص بزوجة أيوب التي صبرت معه وعاملته أحسن معاملة بعد أن نبذه قومه.

لقد كانت هذه المرأة شريكة زوجها في صبره على البلاء، وكانت مثلاً أعلى لكريمات النساء، ورمزاً لحقيقة الزوجة الصالحة والمرأة الصابرة.

كانت تحاول دائماً أن تخفف آلام زوجها النفسية والجسدية بقولها الحَسَن وفعلِها الطيّب.

لقد كانت سيّدة في قومها ذات مكانة عالية حيث كان عندها المال والجاه والولد، وقد فقدت كل شيء حين نزل البلاء بزوجها النبي(ع) فلم يرحمها بنوا قومها، فراحت تعمل خادمة في بيوتهم مقابل رغيف من الخبز تطعمه لزوجها المريض المَنفي.

وقد ورد أنها باعت ذؤابتي شعرها لإحدى النساء الحاسدات مقابل شيء من الطعام تسد به رمقها ورمق زوجها وهو طريح الفراش.

لم تجد منهم أي خير بعد أن كانت تصنعه معهم، ورغم ذلك كانت صابرة على ما نزل بها.

ولكنها في يوم من الأيام وقعت في شِرك الشيطان الرجيم الذي تمثّل لها على هيئة طبيبٍ ماهر يقدر على شفاء زوجها من مرضه العضال، ففرحت تلك المسكينة الحائرة في أمر زوجها والحزينة على ما أصابه من ابتلاءات لا يقدر على اجتيازها إلا الخُلَّص من العباد، وقد وجدت أملاً لشفائه ورأت بصيص أمل لبقائه على قيد الحياة.

ولكنّ هذا الطبيب(الشيطان) كان له شرطٌ واحد، فهو لا يريد منها مالاً على علاج زوجها، بل يريد منها أن تقنع زوجها بأنّ الفضل في شفائه يعود إلى مهارة هذا الطبيب، وأن ينسب له الفضل دون غيره، أي دون الله تبارك وتعالى.

وعندما عرضت الفكرة على زوجها نبي الله أيوب(ع) ثار غضبه عليها وأقسم أن يعاقبها على تلك الخطيئة.

وبعد أن منّ الله عليه بالشفاء ورفع عنه البلاء، جاء وقت الإيفاء بالقَسَم، فأوحى الله إليه أن يأخذ بعض سنابل القمح ويضربها بها، وبهذه الطريقة لا يحنث بقسمه، ويكون الله تعالى قد أعفى تلك المرأة الصابرة من العقاب نتيجة لعملها الحسن وصبرها الجميل.

بالفعل إنها رمزٌ للمرأة الصابرة لأنها كانت شريكة زوجها النبي بالبلاء والصبر.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى