
الأخوة في الله
ينبغي للمؤمن الراجي عفو ربه وثوابه أن يكون محيطاً بأنواع القربات التي كثرت أعدادها واتسعت أسبابها، ومن خصال الراغب بما عند الله أن يراقب كل ما ينفعه في يوم الحساب ويقوم به ليزداد رصيده في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، فعبادة الله عز وجل ليست محصورة بالصلاة والصوم والحج والزكاة بل هي أوسع دائرة بكثير وأشمل لأمور قد لا يحسبها البعض عبادة لسهولتها، فحب المؤمن للمؤمن عبادة، والقيام بخدمته عبادة، وإدخال السرور إلى قلبه طاعة وحفظه من المكاره كذلك، ولا نستطيع أن نحصي كل النماذج بسبب كثرتها لأن الطرق المؤدية إلى رضوان الله تعالى أكثر من عدد النجوم والكواكب.
ومن جملة العبادات الخفية نوعاً ما مصادقتك للمؤمن لأنه من أهل الإيمان فإن النظر إلى المؤمن عبادة والجلوس معه عبادة، قال رسول الله(ص) النظر إلى الأخ تَوَدُهُ في الله عز وجل عبادة: ويقول الإمام الرضا(ع) من استفاد أخاً في الله عز وجل استفاد بيتاً في الجنة: ويقول الباقر: من استفاد أخاً في الله على إيمانٍ بالله ووفاءٍ بإخائه طلباً لمرضاة الله فقد استفاد شعاعاً من نور الله: ويقول الرسول: ما استفاد امرؤٌ مسلم فائدة بعد فائدة الإسلام مثلَ أخ يستفيده في الله: ولأجل ذلك ينبقي أن ننقي الأصدقاء ونتفحص الإخوان فإن كانوا ممن يوصلون إلى الرضا فلنتخذهم إخواناً كما أمرنا الله عز وجل وأما إن كانوا أصحاب سوء يشجعون غيرهم على العصيان وارتكاب الأخطاء فيجب الحذر منهم والتخلي عنهم كيلا نخسر آخرتنا بسبب صحبتهم، فالميزان في الإخوان هو مدى حبهم لله وخشيتهم منه، وقد حذرنا الرسول وآله من اتخاذ إخوان للدنيا لأن صحبتهم خطر على مصيرنا الأخروي فلقد قال أمير المؤمنين: من لم تكن مودته في الله فاحذره فإن مودته لئيمة وصحبته مشومة: ويقول: كل مودة مبنيةٍ على غير ذات الله ضلال والإعتماد عليها مُحال: ويقول: إخوان الدين أبقى مودةً: ويقول: الجفاء يفسد الإخاء: ويقول: الإخوان في الله تعالى تدوم مودتهم لدوام سببها:
الشيخ علي فقيه



