
خِيَانَةُ الأَمَانَة
إن خيانة الأمانة سواء كانت مادية أو معنوية من كبائر الذنوب، حيث ورد الأمر بأداء الأمانة واضحاً، وقد جعل الله تعالى أداء الأمانة صفة من صفات أهل الإيمان، حيث قال في محكم كتابه(وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ)
فقد يكون خائن الأمانة مصلياً وصائماً وحاجّاً، ولا يستفيد شيئاً من أداء تلك الفرائض إذا لم يؤدِّ الأمانة إلى أهلها، وهذا ما أشار إليه رسول الله(ص) بقوله: لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصومهم، وكثرة الحج والمعروف وطنطنتهم بالليل، ولكن انظروا إلى صدق الحديث وأداء الأمانة:
وعن أمير المؤمنين علي(ع) : أفضل الإيمان الأمانة، أقبح الأخلاق الخيانة:
وعن الإمام الباقر(ع) : ثلاث لم يجعل الله عز وجل لأحد فيهن رخصة: أداء الأمانة إلى البَرِّ والفاجر، والوفاء بالعهد للبر والفاجر، وبر الوالدين بَرِّين كانا أو فاجرين:
وعندما نتحدث عن وجوب أداء الأمانة ينبغي أن نغض الطرف عن صاحبها، فلا ينبغي النظر في عقيدته أو مذهبه أو سلوكه، فأياً يكن صاحبها فيجب أداؤها إليه، فقد ورد عن أمير المؤمنين(ع) أنه قال: أقسم لَسمعتُ رسول الله(ص) يقول لي قبل وفاته بساعة، مراراً ثلاثاً: يا أبا الحسن، أَدِّ الأمانة إلى البَر والفاجر فيما قَلَّ وجَلَّ حتى في الخَيْط والمِخْيَط:
وعن الصادق(ع) : إتقوا الله، وعليكم بأداء الأمانة إلى مَن ائتمنكم، فلة أنّ قاتل أمير المؤمنين(ع) ائتمنني على أمانة لأدَّيتها إليه:
وعنه(ع) : إن الله عز وجل لم يبعث نبياً إلا بصدق الحديث وأداء الأمانة إلى البر والفاجر:
وعنه(ع) : إتقوا الله وأدوا الأمانات إلى الأبيض والأسود، وإن كان حَرورياً أو كان شامياً:
وعندما تكون الأمانة عند الله عز وجل كبيرة إلى هذا الحد فإنه من الطبيعي أن يكون خائن الأمانة غير مؤمن، لأنه عند ارتكاب هذا السلوك يتخلى عن إيمانه بربه وخوفه منه، ون كان ظاهراً مصلياً وصائماً وقارئاً للقرآن.
وهنا تكمن الصعوبة في حيازة الإيمان والمحافظة عليه، فإن الطاعة وإن كان مقدوراً عليها من الجميع إلا أنها متوسمة بالصعوبة والمشقة، على قاعدة: حُفَّت الجنّة بالمَكاره: ولذا نجد رسول الله(ص) يسلب صفة الإيمان عن خائن الأمانة فيقول: لا إيمان لمن لا أمانة له:
وعنه(ص) قال: من خان أمانة في الدنيا ولم يردها إلى أهلها ثم أدركه الموت مات على غير ملتي، ويلقى الله وهو عليه غضبان: وعنه(ص) : ليس منّا من يُحقِّر الأمانة حتى يستهلكها إذا استُودِعَها:
إن أداء الأمانة له آثار كبيرة على الإنسان في دنياه قبل آخرته، فهو يؤدي به إلى الصدق، ويجلب له الرزق، وهذا جزء صغير من المكافأة الدنيوية الموضوعة لهذا السلوك، ويوصلك أداؤها إلى السعادة في دارَيْك، وهذا منتهى غاية المؤمن.
وفي بيان هذه الآثار ورد عن رسول الله(ص) أنه قال: الأمانة تجلب الغَناء، والخيانة تجلب الفقر: وعن أمير المؤمنين علي(ع) : الأمانة تؤدي إلى الصدق: وفي هذا المجال قال لقمان الحكيم لابنه: يا بُنيّ، أدِّ الأمانة تسلم لك دنياك وآخرتك، وكن أميناً تكن غنياً:
الشيخ علي فقيه



