كبائر الذنوب

سِلْسِلَةُ كَبَائِرِ الذنُوْب

نَقْضُ العَهْد

 

نَقْضُ العَهْد

 

إن نقض العهد من الذنوب الكبيرة لأن الوعيد بالنار على خُلفه واضح، كما أن الأمر بالوفاء به واضح حيث قال سبحانه في محكم كتابه(وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً)

لقد ركّز القرآن الكريم على مسألة الوفاء بالعهد لما فيه من المصالح الكبرى على مستوى الدنيا والآخر، ونلاحظ بأن الذي يخالف العهد منبوذ عقلاً وشرعاً وإنسانياً، وها هو الوعيد على نقض العهد بيِّنٌ في الكتاب العزيز، قال سبحانه(الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)

وقال تعالى(وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ)

وقال عز وجل(بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ  إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)

 

أَقْسَامُ العَهْد

 

ينقسم العهد إلى ثلاثة أقسام: عهد الله مع عباده، وعهد العباد مع الله، وعهد الإنسان للإنسان، ولكل قسم من هذه الثلاثة أحكامها وخصوصياتها، فمنذ عالَم الذر، قطع الناس عهداً مع ربهم، وقطع الله عهداً معهم مفاده أننا إذا أوفينا بعهدنا معه بالطاعة، أوفى بعهده معنا في الجزاء، وهذا ما أشار إليه سبحانه عبر قوله(وأوفوا بعهدي أوفِ بعهدكم)

وأما العهود التي يقطعها الناس مع ربهم، وأولها عهدهم له في عالم الذر عندما أشهدهم على أنفسهم فشهدوا له بالربوبية والوحدانية، ولكن كثيراً منهم نقضوا هذا العهد وانحرفوا عن الجادة التي رسمها لهم، وقد أشار القرآن المجيد إلى هذا العهد الذي قطعه الناس على أنفسهم وهم في مرحلة الذر حيث قال تعالى(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) وعهد الناس مع الله تعالى له أحكام خاصة، منها: إجراء الصيغة فيه، فلا تكفي فيه النية أو القصد فقط من دون النطق، لأن العهد ينعقد بالنطق وإن لم يكن قاصداً له وصادقاً به، فإذا نقض الإنسان هذا العهد بينه وبين ربه وجبت عليه الكفارة، وهي: إما إطعام ستين مسكيناً، أو صيام شهرين متتاليين، أو عتق رقبة، وهي مثل كفارة الإطار العمدي في شهر رمضان المبارك.

وأما القسم الثالث فهو عهد الإنسان للإنسان، فيجب الوفاء به لأن نقضه حرام، وقد ورد الكثير من الأحاديث التي أظهرت لنا حرمة نقض العهد وكونه مستوجباً النار لصاحبه.

قال(ص) : المسلمون عند شروطهم ما وافق الحق من ذلك

وعنه(ص) : المسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرّم حلالاً أو أحلّ حراماً:

وعنه(ص) : إذا نقضوا العهد سلّط الله عليهم عدوهم:

وعنه(ص) : لا دِين لمن لا عهد له: وقال: حُسن العهد من الإيمان:

وعن أمير المؤمنين(ع) : إنّ العهود قلائد في الأعناق إلى يوم القيامة، فمَن وصَلها وصله الله، ومن نقضها خذله الله

وجاء في كتابه(ع) للأشتر لما ولاه على مصر: وإن عقدتَ بينك وبين عدوك عُقدةً، أو ألبَستَه منك ذِمّة، فَحُطْ عهدك بالوفاء، ورتعِ ذمتك بالأمانة، واجعل نفسك جُنّةً دون ما أعطيْتَ، فإنه ليس من فرائض الله شيء  الناسُ أشد عليه اجتماعاً –مع تفرّق أهوائهم وتشتت آرائهم- مِن تعظيم الوفاء بالعهود:

وقد جعل الله تعالى الوفاء بالعهد علامة من علامات التقوى حيث يقول(لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى