
ما معنى كون الله عز وجل واحداً
منذ زمن بعيد والناس يخلطون ما بين التوحيد الواحدي والتوحيد الأحدي، مع أن لكل واحد من هذين العنوانين مدلولاً خاصاً به وبحوثاً متعلقة فيه. ولكي نفهم هذين العنوانين بشكل دقيق لا بد لنا من الحديث عن كل قسم منهما على حدة.
الوحدة قسمان:
أولاً: الوحدة العددية، ويقصد بها كون الشيء واقعاً تحت مفهوم عام أطلق عليه مفهوم العدد، والوحدة العددية هي أحد مصاديق هذا المفهوم العام. ويمتاز هذا المفهوم بكونه ليس له سوى مصداق واحد، كالشمس الذي هو مفهوم واسع قابل للانطباق على مصاديق كثيرة ولكننا لو بحثنا في عالم المصداق لم نجد لهذا المفهوم سوى مصداق واحد. وكذلك الحال بالنسبة لمفهوم الوحدة العددية.
ثانياً: الوحدة الحقيقية، وهي تعني أن كون الشيء الموجود لا ثاني له، وبمعى آخر أن هذا الشيء الواحد لا يقبل الأثنينية ولا الكثرة ولا التكرار، ويمكن لنا أن نعبر عن هذا الوجود بالوجود المطلق المجرد عن كل قيد، وهو الذي نعبر عنه بالواحد حقيقة، أو بالواحد في الوحدة الحقيقية، لأنه لا ثاني له.
وعلى ضوء ما ذكرنا يتضح لنا أن المراد بالوحدة العددية هو الواحد الذي لا ثاني له، وبالوحدة الحقيقية هو الوجود المنزّه عن كل قيد، وهو الذي لا ثاني له، ولا شبيه، ولا نظير، ولا أي خليط آخر.
والمراد من كون الله عز وجل واحداً، هو الواحد بالمعنى الثاني أي الذي ليس له ثانٍ وليس له شبيه أو خليط. وهذا معنى قوله تعالى في سورة الإخلاص (ولم يكن لم كفواً أحد) أي أنه عز وجل واحد لا نظير له. وقد أشار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) إلى هذا المفهوم العقائدي الدقيق، وذلك في معركة الجمل، فقد روى العلامة الصدوق أن أعرابياً قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين(ع) فقال:”يا أمير المؤمنين أتقول إن الله واحد، قال فحمل الناس عليه، وقالوا: يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب، فقال أمير المؤمنين: دعوه، فإن الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم”… ثم قال شارحاً ما سأله عنه الأعرابي:”وقول القائل واحد، يقصد به باب الأعداد، فهذا ما لا يجوز، لأن ما لا ثاني له، لا يدخل في باب الأعداد، أما ترى أنه فكر من قال “ثالث ثلاثة”.
ثم قال:”معنى هو واحد: أنه ليس له في الأشياء شبَه، كذلك ربنا. وقول القائل أنه عز وجل أحديّ المعنى يعني به أن لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم، كذلك ربنا عز وجل”
الشيخ علي فقيه



