ثورة عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر الطيار
رحلة سيد الشهداء(ع) من المدينة إلى كربلاء

ثورة عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر الطيار
لقد فتحت ثورة كربلاء أفقاً واسعاً ومجالات عديدة للثائرين ضد الباطل عبر الزمن وقد كانت ثورة الإمام الحسين في كربلاء مفتاح الخير والسعادة للبشرية التي استمدت القوة وتحلت بالجرأة بسبب ما حدث في العاشر من شهر محرم سنة إحدى وستين للهجرة.
فعندما قُتل زيد بن علي في الكوفة انتشر أمره في أكثر بقاع الأرض مما جعل كثيراً من الناس يميلون إلى الشيعة بعد أن نشروا أخبار ظلم بني أمية لآل الرسول، وقد استد الغضب على الأمويين أيضاً عندما قتلوا يحيى بن زيد بن علي، وقد ظهر الدعاة للحق في كل مكان، وظهر على المسرح السياسي أحد أحفاد أبي طالب وهو عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الذي قاد الشيعة ضد الأمويين.
فلقد دخل عبد الله حفيد جعفر الطيار مع أخوته إلى الكوفة سنة مئة وستة وعشرين للهجرة ليطلب العطاء من واليها يوسف بن عمر، وقد أقام في الكوفة مدة من الزمن وقد تزوج بإبنة حفيد شبث بن ربعي التميمي وقد انتهز شيعة الكوفة اضطراب شؤون الأمويين تجاه الخلافة في الشام بعد وفاة يزيد بن الوليد بن عبد الملك فاجتمعوا على عبد الله بن معاوية وبايعوه وبعد ذلك خرجوا معه لقتال أهل الشام الذين كانوا مع يوسف بن عمر في الحِيرة عام مئة وسبعة وعشرين في شهر محرم، وعلى عادة أهل الكوفة فإنه عندما اشتد القتال بين الطرفين تخلى عنه أكثر الذين خرجوا معه كما تخلوا عن آبائه وأجداده من قبل ولم يبق معه سوى ربيعة وجماعة من الذين قاتلوا مع زيد بن علي فلقد قاتلوا بكل بسالة وشجاعة عدة أيام في شوارع الكوفة إلى أن جاءهم الأمان من يوسف بن عمر وأُذن لعبد الله بن معاوية بالإنسحاب من الكوفة فارتحل عنها ماراً بالمدائن إلى بلاد فارس وقد انضم إليه جماعة من الموالي والعبيد في الكوفة وقد استقر في أصفهان ثم تركها عام مئة وثمانية وعشرين إلى إحدى المناطق في إقليم فارس حيث سيطر هناك على منطقة واسعة هناك وقد تجمّع عنده جماعات كثيرة من مختلف الإتجاهات كالشيعة والخوارج والعباسيين وحتى بعض الأمويين الذين كانوا طامعين بعطائه، ولكن هذه الدولة التي قامت على جنسيات مختلفة لم تصمد أمام جيش مروان الثاني آخر حكام بني أمية فانهزم جيشه وترك تلك المنطقة سنة مئة وثلاثين للهجرة وهو يأمل أن يجد ترحيباً من أبي مسلم الخراساني، فلم يجد ذلك عنده بل إن أبا مسلم هجم عليه وقتل جماعته، وبعد ذلك استغل العباسيون تلك الثورات ليصلوا إلى أهدافهم وأطماعهم.
وقد استغل أبو مسلم تلك الثورات من أجل أن يحق أهدافه بدعوى طلب الثأر للحسين كما فعل غيره.
وقد انتهت جميع تلك الثورات لمصلحة العباسيين الذين كان عدلهم أمر من ظلم الأمويين حيث حكموا الساحة الإسلامية أكثر من خمسمئة عام.
وفي النهاية نسأل الله تعالى أن يثبتنا على حب الحسين(ع) وأن يلهمنا متابعة مسيرته حتى تحقيق جميع الأهداف المرجوة، والحمد لله رب العالمين.
الشيخ علي فقيه


