
البِر بِالوَالِدَيْنِ الفَاجِرَيْن
لا يُشترط في وجوب البر بالوالدين أن يكونا مؤمنين، بل يجب البر بهما حتى ولو كانا فاجرين أو كافرين فتجب طاعتهما ما لم يطلبا منك المعصية، فإذا طلبا منك ذلك فردهما بالتي هي أحسن ولا تعص الله تعالى حيث لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وإن دلّ هذا الحكم على شيء فإنما يدل على عظمة افسلام الحنيف الذي يتماشى مع الأطباع السليمة، ولقد أشار الله عز وجل إلى هذه النقطة بالذات حيث قال(وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)
يوجد كثير من المسلمين لا يفقهون معنى هذه الآية، فلقد كان هناك شخص يشتم أمه ويلعنها لأنها تاركة للصلاة، فإن شتمك لأمك لا يقل إثماً عن ترك الصلاة، وإذا كنت تفعل ذلك من أجل الله فإن الله تعالى يأمرك بأبويك وإن كانا فاجرين، فإن كفرهما شيء، وتكليفك الموجَّه إليك من قبل ربك شيء آخر، وفي بيان هذا الحكم الإلهي قال الإمام الصادق(ع): بِرُّ الوالدين واجب، فإن كانا مشركين فلا تطعهما ولا غيرهما في المعصية، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق:
وقال الإمام الرضا(ع) : بر الوالدين واجب وإن كانا مشركَين، ولا طاعة لهما في معصية الخالق:
وفي موضوع الحث على البر بالوالدين وإن كانا فاجرين، قال الإمام الباقر(ع) : ثلاثٌ لم يجعل الله عز وجل لأحد فيهن رخصة: أداء الأمانة إلى البَرِّ والفاجر، والوفاء بالعهد للبر والفاجر، وبرُّ الوالدين بَرَّين كانا أو فاجرين:
وقال الإمام الصادق(ع) لرجل كان أبواه من المخالفين: برَّهما كما تبر المسلمين ممن يتولانا:
الشيخ علي فقيه



