كبائر الذنوب

سلسلة كَبَائِر الذُنوب

أَكْلُ مَالِ اليَتِيم

 

 

أَكْلُ مَالِ اليَتِيم

 

لا يجوز لأي إنسان أن يأكل مال غيره بوجه غير شرعي، حيث لا يحلُّ المال إلا عن طيب نفس كما ورد في الأحاديث، وإذا كان أكل المال بوجه غير شرعي أمراً قبيحاً فإن أكل أموال اليتامى أقبح، وقد نص القرآن الكريم على هذا الذنب بالتحديد مما دل على كونه من كبائر الذنوب، ففي أكل الأموال بالباطل من دون تقييده باليتم قال سبحانه(وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) وفي خصوص أكل أموال الأيتام قال عز وجل(إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) وقال تعالى(وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) وقال سبحانه(وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) ويندرج هذا النهي القرآني الأخير تحت عنوان(الوصايا العشر) الواردة في سورة الإسراء.

قال رسول الله(ص) : شرُّ المآكل أكلُ مال اليتيم ظلماً:

وعنه(ص) قال: يُبعث أناسٌ من قبورهم يوم القيامة تأَجَّج أفواههم ناراً، فقيل له: يا رسول الله من هؤلاء؟ قال: الذين يأكلون أموال اليتامى:

وفي حديث المعراج قال(ص) : لمّا أُسريَ بي إلى السماء رأيت قوماً تُقذَف في أجوافهم النار وتخرج من أدبارهم، فقلت من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً:

 

مَنْ هُوَ اليَتِيمُ

 

اليتيم هو الذي مات والده ولم يبلغ سن الرشد، لأنه عند بلوغ هذه السن لا يبقى حكمه حكم اليتيم، والآيات القرآنية ظاهرة في ذلك كقوله تعالى(حتى يبلغ أشُدَّه) معنى ذلك أن الآثار المترتبة على كفالة اليتيم ومساعدته ورعايته تتوقف عن بلوغه سن الرشد وينتقل الأمر بعد ذلك إلى عنوان آخر كالمساعدات العامة.

 

رِعَايَةُ الأَيْتَام

 

يظهر لنا قبح أكل مال اليتيم من خلال النصوص المباشرة التي أشارت إلى حرمة هذا السلوك، ومن النصوص غير المباشرة كالتي تدل على ضرورة رعايته وأهمية مساعدته.

قال رسول الله(ص) : من عال يتيماً حتى يستغني عنه أوجب الله عز وجل له بذلك الجنة كما أوجب الله لآكل مال اليتيم النار:

وقال(ص) : كُن لليتيم كالأب الرحيم، واعلم أنك تزرع كذلك تحصِد:

وقال(ص) : أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة إذا اتقى الله عز وجل، وأشار بالسَّبَابة والوسطى:

وهنا نقطة هامة يجب الوقوف عليها، وهي أن كفالة اليتيم لكي تكون مثمرة بهذا الشكل يجب على الكافل أن يكون مؤمناً عاملاً للواجب وتاركاً للحرام، فإذا كان عاصياً لله تعالى فلن تنفعه تلك الكفالة لأن الله عز وجل غني عن العالمين.

وللدلالة على هذا لمبدأ أو هذا المفهوم، قال(ص) : مَن قبض يتيماً من بين مسلمين إلى طعامه وشرابه أدخله الله الجنة البتّة، إلا أن يعمل ذنباً لا يُغفَر:

وفي بيان عظمة إدخال السرور إلى قلوب اليتامى قال(ص) : إن في الجنة داراً يقال لها: دار الفرح، لا يدخلها إلا مَن فرّح يتامى المؤمنين:

وقال أمير المؤمنين علي(ع) : ما من مؤمن ولا مؤمنة يضع يده على رأس يتيم ترحُّماً له إلا كتب الله له بكل شعرة مرت يده عليها حسنة:

 

آثَارُ كَفَالَةِ اليَتِيم

لا شك بأن لكفالة اليتيم اثراً على الكافل في الدنيا وفي الآخرة، أما آثار ذلك في الآخرة فقد ظهرت لنا من خلال النصوص المتقدمة الواردة عن رسول الله(ص) وهي الفوز بالجنة، وأما آثار كفالة الأيتام على الكافل في الدنيا فإنها تلين قلبه وتجعله يدرك حاجاته، فقد كان أحد الرجال في زمن الرسول الأكرم(ص) يشكو من قساوة القلب، فقال له(ص) : أَتُحبُّ أن يلين قلبك وتدرك حاجتك؟ إرحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك، يلن قلبك وتدرك حاجتك:

وقد حثنا الله عز وجل على أمور كثيرة، منها الإحسان للأيتام فقال عز وجل(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ)

 

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى