كبائر الذنوب

سِلْسِلَةُ كَبَائِرِ الذنُوْب

الغِنَاءُ فِي الإِسلام

 

 

مَبْدَأُ تَارِيخِ الغِنَاء

 

يذكر بعض المؤرخين أن تاريخ الغناء يعود إلى العهود القديمة، أي ما قبل تاريخ نوح(ع) حيث وسوس الشيطان لأحد الأشخاص  الذين يملكون صوتاً جميلاً بترجيع صوته أمام بعض الملوك فأعجبه الأمر فراح يعقد السهرات والحفلات من أجل اللهو، وفي تلك الجلسات التي كانوا يُطربون بها كانت تحصل الفواحش وكثير من المآثم نتيجة للشعور الذي كان ينتابهم عند استماع الغناء.

 

الغِنَاءُ فِي الإِسلام

 

لقد حرّم الإسلام الغناء نُطقاً واستماعاً لما فيه من العواقب السيئة والتبعات الكثيرة، ولكونه لهواً من صنع الشيطان الرجيم، فقد أراد الله عز وجل أن ينزهنا عن اللهو واللغو وكل صفة نقص في حياتنا، وقد لا تظهر مساوئ الغناء واضحة، غير أنها في علم الله تعالى موجودة، ويكفي في بيان قبح الغناء وكونه من الكبائر أن الله تعالى يُبغض هذا السلوك، وهذا من أهم المعايير التي تقاس عليها الأمور، فنحن أمام الحكم الشرعي لا ننظر في البداية إلى مضارّه المادية أو المعنوية، وإنما نلحظ في ذلك حب الله له أو بغضه له، فإن كان مما يحبه الله كان أمراً جميلاً، وإن كان مما يبغضه الله وجب التخلي عنه، وإن كنا لا نرى فيه المضرة، وهذه هي الحجة التي يحتج بها علينا المغرمون بالغناء، فهم يتذرعون بأنهم لا يؤذون أحداً عند استماع الغناء، ولا يتكلمون على أحد، وأنهم لا يتضررون منه، بل هم يستأنسون بالغناء ويجعلون منه مسكِّناً لآلامهم النفسية ومتاعبهم في هذه الحياة.

إن المعيار في حرمة الشيء أو حلّيته لا تعود إلى آثاره الجانبية، بل هي تعود إلى الحكم الشرعي الذي يدل عليه النص، وهذا النص إما أن يكون آية قرآنية، أو حديثاً عن أحد المعصومين(ع) والغناء ورد فيه نهي في كلا المصدرين لأن هناك آيات وروايات تحرمه وتبيّن مبغوضيته الشديدة عند الله عز وجل.

فلو أردنا أن نستدل على حلّية الغناء بعدم الضرر فيه، فيمكن لنا بناءاً على هذا المقياس أن نستنبط جواز شرب القليل من الخمر فإنه لا يضر، أو نستنبط جواز ترك الصلاة لأن تركها لا يضر والإتيان بها لا ينفع الجسد، ويمكن أن نستنبط جواز الزنا لأنه لا يضر، أو الكذب في بعض الحالات أو الغيبة أو غير ذلك من المحرمات التي لا يوجد فيها ضرر مادي وملموس.

إن هذا المقياس ليس مقياساً شرعياً بل هو ما أوحى به الشيطان لأتباعه ليهوّن عليهم مصيبة المعصية ويزينها لهم حتى يقعوا فيها وهم مرتاحوا الضمائر.

إن العبرة في وجوب الشيء أو حرمته أو استحبابه أو مكروهيته أو إباحته يعود إلى إرادة الشارع المقدس لشيء أو بغضه له، فنحن كعبيد لله تعالى نرجو ثوابه ونخشى عقابه لا ننظر إلى تلك العناوين البعيدة عن المنطق والصواب بل ننظر إلى رضا الله تعالى وعدم رضاه، فما يرضي الله نقوم به وإن كان فيه المشقة كالجهاد والحج والصوم، وما يغضبه نتخلى عنه وإن لم يكن فيه ضرر دنيوي ظاهر، بهذه الطريقة نحن نفهم الحكم الشرعي ونعمل به، وهذا هو المقياس الشرعي في الحلال والحرام، وما عداه ليس حجة علينا، أما الذين يستمعون الغناء ويثورون ضد من يقول بحرمته فإنهم مسؤولون عن هذا السلوك أمام الله عز وجل، وما على الرسول إلا البلاغ.

ولا يحق لنا كعباد لله تعالى أن نتدخّل بإرادته، أو نتفوه بغير علم، أو نقول هذا حلال وهذا حرام كذباً وافتراءاً فإن عاقبة هذا السلوك هي النار، قال تعالى(وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ  مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)

 

حُكْمُ الغِنَاءِ فِي القُرْآنِ الكَرِيم

إن حكم الغناء أو الإستماع له في القرآن الكريم واضح، وقد حرّم الإسلام كل ما يُطلق عليه عنوان الغناء وإن لم يكن من الغناء في الأصل، وهذا يدلنا على شدة الحرمة فيه، ولقد بيّن القرآن الكريم حرمة الغناء، فقال تعالى(فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ)

وقال سبحانه(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ  وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)

فقد يحاول البعض أن يضلّل الناس عبر قوله: إن هاتين الآيتين لا تدلان على حرمة الغناء: وكأنه أعلم بالقرآن من النبي وآله(ص) فالنبي وآله – وهم أهل الذكر الأوائل وهم العالِمون بعموم القرآن وخصوصه – أكدوا لنا بأن المراد منهما هو الغناء، وهذا حجة بالغة علينا في يوم القيامة.

يروي صاحب البحار أنّ عبد الأعلى سأل الإمام الصادق(ع) عن قول الله عز وجل(فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) قال(ع) : الرجس من الأوثان الشطرنج، وقول الزور الغناء، ثم سأله عن قول الله عز وجل(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ) فقال(ع) : منه الغناء:

 

قُبْحُ الغِنَاءِ وآثَارُه

إن الغناء سلوك قبيح، وهو ذو آثار سيئة في الدنيا والآخرة، وقد ورد كثير من النصوص التي تؤكد هذا المعنى.

فقد ورد عن رسول الله(ص) أنه قال: الغناء رُقية الزنا:

وقال(ص) : أربعٌ يفسدن القلب وينبتن النفاق في القلب كما يُنبت الماء الشجر: إستماع اللهو والبَذاء، وإتيان باب السلطان

وقال(ص) : الغناء ينبت النفاق في القلب كما يُنبت الماء الزرع:

وعن الإمام الصادق(ع) : الغناء يورث النفاق: وقال(ع) : الغناء عشُّ النفاق:

وقال(ع) : المغنّية ملعونة، ومن آواها وأكل كسبها ملعون:

وقد سُئل(ع) عن بيع الجواري المغنيات فقال: شراؤهن وبيعهن حرام، وتعليمهن كفرٌ، واستماعهن نفاق:

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى