
هَلْ هُنَاكَ كَوْنٌ غَيْرُ كَوْنِنَا؟
قال سبحانه وتعالى في سورة يس(أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ * إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)
سؤالٌ قَلَّ طرحُه، وندر الكلام حول الإجابة عليه، ولكن قلة التداول فيه لا تعني عدم أهميته كما في بعض الأمور المهملة، فإن هذا الموضوع وإن كان تداوله في الأوساط العلمية قليلاً، غير أنّ هذه القلة تختلف عن معنى القلة في الأمور الأخرى، فإن القلة هنا إنما حصلت بسبب دقة الموضوع وأهميته وحساسيته وارتباطه بالدليل إذ لا يحق لأحد أن يتداول به إذا إذا كان لديه الدليل على صحة أو فساد ما يدعي.
وهذا السؤال في الواقع ليس ببعيد عن أذهان بعض الناس على اختلاف طبقاتعم العلمية والفكرية، فهو يرواد العقول بقصد أو بغير قصد، إلا أن بعض الذين يراود هذا السؤال عقولهم يتوقفون عنده ويتأملون به ويسألون عنه، والبعض الآخر يرون بأنه لا أهمية لهذا السؤال.
وفي البداية أقول: إن القدرة على إيجاد أكثر من كون موجودة لدى خالقنا العظيم سبحانه وتعالى، والآية الكريمة الآنفة الذكر تدل على ذلك بصراحة.
أما مسألة أنه تعالى خلق أكثر من كون وأن هناك أكوان حالياً مثل كوننا فالأمر مسكوت عنه.
والجواب على السؤال المطروح هو التالي:
أولاً: إنه تعالى بقدرته المطلقة قادر على أن يخلق ملايين الأكوان بنفس الأنظمة لكوننا أو بغيرها.
ثانياً: بحسب المعلومات المتوفرة للبشر حالياً تدل على عدم وجود كون آخر لأن الغيب الإلهي لم يطلعنا على ذلك، ولكن عدم إطلاعنا عليه لا يعني عدم الوجود الفعلي، بل ربما عنى أننا لسنا بحاجة إلى معرفة غير هذا الكون الذي ما زال الكثير منه مجهولاً لدينا، فالحديث عن كون آخر يفوق عقول البشر، فلا داعي إذاً للحديث عنه.
ثالثاً: إنه قوله تعالى في الآية المذكورة(بَلَى) لا يعني بصراحة وجود غير سمواتنا وأرضنا ومجراتنا، بل إن ما تعنيه هذه الكلمة إنما هو القدرة على فعل ذلك، وقد سكتت الآية عن تأكيد وجود غير هذا الكون، فلا يحق لنا الجزم لا بالنفي ولا بالإثبات.
الشيخ علي فقيه



