مؤلفات

قِصَّةُ النُّسْوَةِ فِيْ قَصْرِ زُلَيْخَا

قِصَّةُ النُّسْوَةِ فِيْ قَصْرِ زُلَيْخَا

(وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ)
بطريقةٍ ما وصل خبر زليخا مع فتاها إلى مسامع الناس، وبطبيعة الحال سوف تكون مثل هذه الحالة حديث الساعة في مجتمعهم لأنّ ما حصل لم يكن بالأمر السهل، فكيف يمكن لامرأة بمستوى زليخا أن تراود يوسف عن نفسه وهو في مقام ولدها، أيُعقل هذا؟
وراحت بعض النسوة في المدينة ينتقصنَ من شأن زليخا ويستهجنّ فعلتها، وهنّ بذلك يردْنَ الحطَّ من شأنها بداعي الحسد كما جرت العادة بينهن، ولعلهن كُنّ من أشراف أهل مصر حيث كنّ يستقصين أخبار بعضهن البعض لافتعال المؤامرات وتمرير الكيد.
فخافت زليخا من انتشار الخبر أكثر، وراحت تفكر بطريقة تتخلص بها من كلام النسوة وتُثبت لهنّ لو أنهنّ كُنّ في مكانها لفعلن أكثر مما فعلَتْ.
وفجأةً لمعت في ذهنها فكرة تظنها سوف تنجح فأرسلت خلف النسوة واستدعتهن للحضور إلى قصرها فأتين مسرعات وأجلستهن على متكئات وأعطت كل واحدة منهن سكيناً، وراحت تلك النسوة يتساءلن عن الأمر، لماذا تعطينا سكيناً، فهل جُنّت بعد تلك الحادثة(فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا)
ثم استدعت يوسف(ع) الذي طلبت منه المكوث في غرفته وأن لا يخرج إلا بإذنها، فطلبت منه الخروج عليهن ففعل ذلك، وعندما رأين هذا الجمال الملائكي الذي لا يمكن وصفه عظُم في نفوسهن ورحنَ يُقطعنَ أيديهن بدل أن يقطعن الفاكهة وهنّ غير شاعرات بالألم لشدة هذا الجمال الذي لم تر إحداهن مثله طيلة حياتها(وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ)
ولشدة جماله أقسمن بأنه ليس من البشر وإنما هو من الملائكة.
وقد نجحت خطة زليخا هذه المرة فقد استطاعت أن تُسكتهن(قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ) وهذه شهادة أخرى تُثبت نزاهة يوسف(ع)، فقد رأيتن يوسف مرة واحدة وقطعتن أيديكن، فكيف تلمنني وأنا أراه كل يوم وليلة.
فلو كانت إحداكن مكاني أما فعلت كما فعلتُ؟ وبطبيعة الحال لن تسمع منهن الجواب لأنهن كنّ سوف يفعلن ما فعلت زليخا وأكثر.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى