حقائق

حَقَائق

حَوْلَ سُوْرَةِ الجِن

 

 

 حَوْلَ سُوْرَةِ الجِن

 

وهي السورة الثانية والسبعون بحسب الترتيب القرآني، وهي من السور المكية والتي يبلغ عدد آياته ثمانية وعشرين آية، وهي تتحدث عن الجن المستورين عن حواسنا والذين آمن بعضهم بالنبي الأكرم(ص) وبالقرآن الكريم الذي استمعوا إلى آياته، وفيها تصحيح لبعض المعتقدات الفاسدة حول تلك المخلوقات.

(قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا)

الخطاب هنا موجَّه إلى نبيّنا الأعظم(ص) الذي أمره ربه بإخبار الناس عن أمر مستور عنهم، وهو أن مجموعة من الجن استمعوا إلى القرآن الكريم فدهشتهم تعابيره وتراكيبه ومحتوياته فوصفوه بالقرآن العجيب الذي لم يسمعوا مثله من قبل، ولعل الجن يفهمون الكثير من اللغات ويحيطون بالبلاغة والفصاحة ولأجل ذلك أدركوا الإعجاز في القرآن منذ أن سمعوا آياته، وآمنوا بكون محمد(ص) خاتم الأنبياء، فعندما سمعوا هذا الكلام الرائع والجذاب كانت النتيجة كما ورد في قوله تعالى:

(يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا)

هذا القرآن العجب يهدي إلى الخير والصلاح والإستقامة، ولأجل هذا فقد آمنا به، ولن نشرك بالله عز وجل لأنه الخالق الواحد الذي لا يشاركه أحد في خلقه وأمره.

وفي موضوع هذا الأمر الغيبي الذي أوحى به الله تعالى إلى خاتم أنبيائه قال في سورة الأحقاف(وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ)

(وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا)

بعد أن آمنوا بالقرآن الكريم راحوا يبيّنون لقومهم بعض صفات الله عز وجل، والجَدُّ هنا بمعنى العظمة، فتعالت عظمة ربنا الذي ليس له ولد ولا زوجة ولا كفواً أحد.

(وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا)

الشطط هو الإبتعاد عن الحق، والسفيه هو الإنسان المفتري والذي يتعدى حدوده في الكلام والإعتقاد، وإن من الجن مجموعات كافرة ومشركة قد اتبعت إبليس في عصيانه لربه، وقد احتمل بعض المفسرين أنّ المراد بالسفيه هنا هو إبليس الذي كان أول من قال شططاً يوم مخالفته لله تعالى في شأن السجود لآدم، فإبليس سفيه، وكذا كل من حذا حذوه من الجن والإنس.

(وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا)

لقد اعترفت هذه المجموعة المؤمنة من الجن بالخطأ الذي كانوا يرتكبونه قبل الإستماع إلى القرآن الكريم، فلقد كانوا يصدقون بعض الأكاذيب التي يطلقها الكافرون منهم وأن لله تعالى زوجة وأولاداً، وهؤلاء كان تقليدهم للغير أعمى إذ لم يكونوا يظنون بأن أحداً من الجن أو الإنس يكذبون على الله تعالى.

(وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا)

الكلام حول معنى هذه الآية دقيق جداً، فهناك خلاف بين المفسرين حولها، وهذا الخلاف نتج عنه معتقدات فاسدة حول مسألة استحضار الجن واستخدامه، والنتيجة الواضحة هو أن البشر عاجزون تكويناً عن التواصل مع الجن إلا بمعجزة من الله تعالى، والآيات الحاكية عن تسخير الجن لسليمان(ع) لأكبر دليل على كون مسألة التواصل مع الجن أمراً كاذباً روّج له بعض المشعوذين والكهنة لغايات لا نستطيع ذكرها هنا بسبب كثرتها وتشعبها، وليس من السهل علينا أن ننقض هذا المعتقدة بكلمة قصيرة لأن الناس منذ مئات السنين كانوا وما زالوا غارقين في الوهم حول هذه النقطة، وبالخصوص أولئك البسطاء في تفكيرهم والذين تحكمهم تلك التجاذبات الرخيصة، وفي حديثه تعالى عن موضوع التواصل مع الجن قال سبحانه(وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ  يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) أي أنه سخّر له الجن بمعجزة كما سخّر له الريح تجري بأمره، وهذا دليل واضح على أنّ التواصل مع الجن أمرٌ لا يتم إلا عن طريق المعجزة، والمعجزة لا تكون إلا لنبي، فالذين يدّعون التواصل معهم هم مجموعة كاذبة اتبعت أهواءها وجرت خلف وساوس الشيطان الغوي.

فالذين يصدّقون تلك الأقاويل هم مسؤولون عن معتقداتهم يوم القيامة، وهم في الدنيا يحاولون أن يملؤوا فراغ أوقاتهم بتلك الخرافات، وهي ليست تسلية، بل هي تفكير خطير قد يذهب بإيمان الإنسان وهو لا يشعر، والغوص في الأوهام مصيره الضياع في الدنيا قبل الآخرة.

فقد يحتج هؤلاء علينا بإمكانية التواصل مع الجن بقوله تعالى(وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) فلقد قال بعض المفسرين إن المراد هنا برجال من الجن هم الكهنة والأشخاص الذين كانوا يدّعون التواصل مع تلك المخلوقات، ولقد سماهم القرآن بما ارتأوه لأنفسهم، وذلك من باب الإستهزاء بهم، هذا الإستهزاء الذي جلبوه لأنفسهم من خلال تضعييهم للوقت وتضليلهم للناس وتشويش أفكارهم بما لا وجود له، وقد يظن البعض من خلال كلامنا أننا ننفي وجود الجن، إننا لا ننفي وجودهم لأن القرآن الكريم قد أكّد وجودهم وأنهم مكلّفون بالأحكام مثل البشر تماماً، ولكننا ننفي القدرة على الإتصال بهم لأن ذلك لا يتم إلا بمعجزة، فالقول بإمكانية التواصل مع الجن فيه إنكار لإحدى عقائد المسلمين، واستخفاف بكلام الله تعالى.

فإذا كان هناك إمكانية للتواصل معهم فينبغي أن يتم ذلك لكل البشر وليس لبعضهم، هذا البعض الذي هم في الغالب كاذبون ومنافقون ولهم أغراض خبيثة واهداف سيئة من خلال ادعائهم ذلك، فهم يريدون أن يستحوذوا على قلوب بعض الناس لأهداف خاصة من خلال زرع تلك الأوهام في قلوبهم.

ثم إنكم كيف تتكلون على الجن في معرفة الأمور، وهم أجهل من البشر في قضايا أهل الأرض، وهم الذين اعترفوا بجهلهم كما سيمر معنا إن شاء الله.

لقد منع الله تعالى أي جنٍ من الإقتراب نحو الأرض، فهل الذين يحضّرون الجن أقوى من الله تعالى؟ فإن قالوا نعم فقد كذبوا، وغن قالوا لا فقد كذبوا أيضاً، لأنه إذا لم تكن قوتهم أقوة من قوة الله فكيف يمكن لهم أن يسيطروا على الجن الذي أبعده الله تعالى بقدرته عن هذه الأرض.

وإذا كان هناك إمكانية للتواصل معهم فلقد كان ذلك قبل المبعث النبوي الشريف، ولكن بالقدر الذي كان مسموحاً به، لا أن يستخدموا الجن للسرقة أو البناء أو أي عمل في أي مشروع، فلربما كان المسموح هو التواصل معهم لأخذ بعض المعلومات ليس أكثر، والله أعلم.

وما يدّعيه أولئك المشعوذون إنما هو ادعاء لما كان سائداً قبل الإسلام، فلقد أخذوا بسيرة الماضين وسلكوا هذا النهج الباطل وساروا في تلك الطريق الفاسدة.

(وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا)

ويتابعون خطابهم لأهل جنسهم ويحذرونهم من أن يكونوا كالإنس الذين كذّبوا النبي وأنكروا أنه مبعوث إليهم من جهة رب العالمين تعالى.

(وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا)

قبل مبعث خاتم الأنبياء كان الجن يقفون فوق الأرض ويسترقون السمع ليحصلوا على بعض الأخبار والمعلومات، ولكن بعد مبعث النبي الأعظم(ص) تغيّر هذا الوضع حيث وضع الله تعالى أمامهم الحواجز وهددهم برميهم بالشهب إن هم اقتربوا إلى الأرض، وهذا الوضع الذي تغيّر لهم حيث مُنعوا من التنصت على أهل الأرض لأكبر دليل على صدق ما جاء به الرسول الأكرم(ص) من عند ربه سبحانه.

(وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا)

تذكِّر هذه المجموعة المؤمنة من الجن أهل جنسهم بأنهم في الماضي كانوا يقعدون في السماء ويسترقون السمع، أما الآن فمن أراد أن يفعل ذلك منكم فسوف يجد رصداً له ينتظره، وهو عقاب لكل من يريد منكم الخروج عن حدوده، وهنا تساءلت الجن فيما بينها، لماذا كنا قادرين قبل القرآن على استراق السمع، وقد مُنعنا الآن من ذلك؟ والجواب واضح عندهم وعندنا أيضاً.

(وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا)

وهنا يعترف الجن بجهلهم لأحوال البشر، فهل أنّ الله تعالى منع الجن من استراق السمع لأنه يريد أن ينزل العقاب بالشر أو أنه يريد أن يهديهم، ولذا يمكن القول بأن الجن اليوم لا يعرفون شيئاً عن أحوال أهل الأرض.

(وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا)

ويتابع الجن الصالحون كلامهم مع أهل جنسهم فيخبرونهم بأن فيهم الصالح والفاسد ولم يطبعوا على الفساد كما يظن بعضهم لأنهم من جنس إبليس الذي تكبّر وعصى، فإن باب الهداية مفتوح للجن كما كان وما زال مفتوحاً أمام البشر.

 

(وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَبًا)

وإذا كنتم أيها الجن الكافرون والعاصون تظنون بأنكم قادرون على الفرار من الله تعالى والهروب من عقابه فأنتم مخطئون.

(وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا * وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا)

هذه هي حقيقة الجن الذي اختلف الناس في أمرهم، فهم موجودون محجوبون عنّا، وقد رحمنا الله تعالى بإبعادهم عن ساحتنا وإلا لفعلوا بنا ما يحلو لهم دون أن نراهم أو نشعر بوجودهم، ولنكّلوا بنا في الأرض، إلا أن رحمة الله تعالى قد أبت ذلك لتستمر الحياة على الأرض ويستمر معها الإمتحان الذي فرضه الله تعالى على عباده.

وقد قال أمير المؤمنين علي(ع) في نهج البلاغة:

“وَهُوَ الَّذِي أَسْكَنَ الدُّنْيَا خَلْقَهُ، وَبَعَثَ إِلَى الْجِنِّ وَالْإِنْسِ رُسُلَهُ، لِيَكْشِفُوا لَهُمْ عَنْ غِطَائِهَا، وَلِيُحَذِّرُوهُمْ مِنْ ضَرَّائِهَا، وَلِيَضْرِبُوا لَهُمْ أَمْثَالَهَا، وَلِيُبَصِّرُوهُم عُيُوبَهَا”

وقد حدّثنا الله تعالى عن امتحان الجن في الحياة الدنيا وأن حالهم عنده كحال البشر فقال سبحانه(وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ * وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ * يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ){الأنعام128/130}

وقال سبحانه(وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ){الأعراف/179}

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى