منوعات

قَصَصٌ من التّاريخ(مسلسل حواري)

الملحدون والعالِم الربّاني

الملحدون والعالِم الربّاني

الملحد: مرحباً أيها البقّال.
البقّال: ألا تعرف تحية الإسلام يا رجل.
الملحد: وهل عرفتُ الإسلام قبل ذلك حتى أعرف تحيته.
البقال: ما دام الأمر كذلك أهلاً بك، ولكن أسرع قليلاً إن الزبائن ينتظرونني، عجّل بالله عليك وقل لي ماذا تريد.
الملحد: أريد أن ألتقي بأعلم علمائكم، هناك بعض الأسئلة أريد أن أطرحها عليه، وحتى الآن لم أعرف الإجابة، ولا أظن أن شخصاً عادياً يقدر على ذلك، لهذا دلني على أهم عالم عندكم، أريد أن آخذ منه الجواب الشافي.
البقال: لو كان لديّ وقت لأجبتك أنا، ولكن إذهب بهذا الإتجاه، هل ترى البيت هناك في آخر الزقاق؟
الملحد: أجل إني أراه.
البقال: إذهب إلى هناك واطرق باب ذلك البيت فيفتح لك شخص ذو هيبة ووقار قد تدلت حاجباه على عينيه وسوف تجد طلبك عنده، مع السلامة.
الملحد: …. هل من أحد في الداخل؟
مسلم: ماذا تريد يا رجل؟ تكاد تكسر الباب، ما هكذا يطرقون على أبواب العلماء، إن كان الشيخ في الداخل فسوف يفتح لك، إصبر قليلاً يا هذا.
الملحد: طرقت هذا الباب عشر مرات ولم يفتح لي أحد.
مسلم: لو كان ثمة أحد في الداخل لفتح لنا، إننا قومٌ لا نغلق أبوابنا في وجه أحد، إنتظر قليلاً واصبر حتى يأتي صاحب الدار.
الملحد: ولكنني أريد صاحب هذه الدار، فالأمر لا يحتمل الإنتظار.
مسلم: إنه في المسجد يؤم المسلمين للصلاة.
الملحد: وهل يتأخر في صلاته.
مسلم: لا أدري، عليك أن تنتظر.
الملحد: هل أنت صاحب هذه الدار؟
واحد: وأين أنا من صاحب هذه الدار، إنه أعلم شخص رأيته في حياتي.
الملحد: وهذا ما أردته بالذات، هل يتأخر في صلاته.
واحد: لقد انتهى من الصلاة وأظنه سيصل بعد قليل، هه ها هو قد وصل، السلام عليكم شيخنا الفاضل.
العالم: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضلوا بالدخول أرجوكم، ما عدت قادراً على الوقوف.
واحد: من يرك يا شيخنا وأنت تؤم المصلين يظنك شاباً في سن العشرين.
العالم: الحمد لله، هذه من بركات بيت الله وصلاة الجماعة، تفضلوا بالجلوس.
الملحد: أيها الشيخ، عندي الكثير من الأسئلة العالقة، وما قطعت كل تلك المسافة إلا لأعثر على الجواب الشافي.
العالم: أولاً نقوم بواجب الضيافة، وهناك متسع للوقت تسأل ما تريد وأنا أجيبك.
الملحد: أشكرك على حسن الضيافة أيها الشيخ، في الحقيقة أنا متفاجئ من طريقة معاملتكم للضيوف، عمري ما شاهدت ذلك في مدينتنا.
العالم: هذا ما يأمرنا به ديننا الحنيف، إننا مأمورون باحترام الضيف وإكرامه قبل أن نسأله حاجته، والآن بعد أن قمنا بالواجب معك تفضل وسل عما تريد.
الملحد: قل لي، متى وُلد ربُك؟
العالم: إنه سبحانه لم يلد ولو يولد ولم يكن له كفواً أحد، إنه قبل كل شيء ولا شيء قبله، وآخر كل شيء ولا شيء بعده، فسؤالك عن الزمن لا يصح في خالق الزمن، إن الله تعالى موجود قبل وجود الزمان والمكان، وهو واحد لا شريك له، فإن كان لا شيء قبل الواحد الزمني والعددي، فما بالك في الواحد الحقيقي.
الملحد: حسناً، سؤال آخر.
العالم: تفضل.
الملحد: إلى أردتم التوجه إلى ربكم فإلى أية جهة تتجهون؟
العالم: الله سبحانه موجود في كل مكان وزمان بلا مكان ولا زمان، وهو نور السموات والأرض، فإذا كان نور المصباح يعم كل ما حوله فإن نور الله سبحانه يعم كل خلقه، فإلى أية جهة نتجه فثَمّ وجهُ الله، فإن حصرنا جهته في مكان معيّن معنى ذلك أننا حددناه وجعلناه مثل المادة والله تعالى منزهٌ عن كل مادة.
الملحد: أريد أن أعرف شيئاً عن ذات ربك؟ أهي صلبة كالحديد أم سائلة كالماء أم أنها غازية كالدخان؟
العالم: جواب سؤالك هذا يكمن في الجواب السابق، ولكنني سوف أوضح لك الأمر أكثر، هل عاينت ذات مرة شخصاً يُحتضر وقد فارقت روحه جسده أمام ناظرك؟
الملحد: عاينت ذلك مرات.
العالم: هل كان يتكلم معك قبل خروج روحه؟
الملحد: بالطبع.
العالم: وهل كلمك بعد أن أسكته الموت؟
الملحد: بالطبع لا.
العالم: ما الذي جعله يسكت؟
الملحد: خروج روحه من جسده.
العالم: أنت متأكد من أن روحه قد خرجت، صحيح؟
الملحد: نعم.
العالم: صف لي تلك الروح، هل هي صلبة كالحديد أم هي سائلة كالماء أم غازية كالدخان؟
الملحد: في الواقع، يعني، لا أدري ماذا أقول، ولكن لا يمكن لأحد أن يصف الروح.
العالم: إذا كانت الروح المخلوقة لا تعرف ذاتها، فكيف تريد أن تعرف ذات الخالق؟

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى