
خُرُوْجُ الإِمَامِ الحُسَيْنِ(ع) مِنَ المَدِيْنَة خائِفاً
بعد تلك المقدمة الطويلة التي ذكرناها آن الأوان لأن ندرك حقيقة ما قام به الإمام الحسين(ع) عندما خرج من المدينة سواء خرج سراً أو علانية.
وما ذكرته عبر صفحات كان تقديماً لفهم الجواب على السؤال المطروح، وهو: هل خاف الإمام الحسين من يزيد في المدينة أو خارجها؟
هناك أشخاص ساعدوا على هدم الحقيقة بشكل عفوي غير متعمَّد، وهو قصور وليس تقصيراً، أما إذا عرفوا الحقيقة وأنكروها فسوف يكون ذلك تقصيراً لا قصوراً.
كان بعضهم وما يزالون يتغنون بقصيدة لأحد الشعراء جاء فيها:
خرج الحسين من المدينة خائفاً كخروج موسى خائفاً يتكتم
وأنا مع احترامي الكامل لكثير من الشعراء والخطباء الذين انتهجوا بعض أفكار الشعراء أقول لهم: إن هناك مغالطات يجب أن تتراجعوا عنها كيلا تكونوا أدوات محو للدين ومعالمه، وبدل أن تكون يداً على اهل بيت النبوة لأن المفروض هو أن تكونوا يداً لهم وليس يداً عليهم، وهذا ما يفرضه علينا الواجب الشرعي بل الواجب العقائدي.
إن بعض قراء العزاء كان الهم الأكبر عندهم هو تحريك المشاعر وتصوير مدى الخطر الذي كان محيطاً بالإمام الحسين(ع) فراحوا ينقلون كلاماً ظاهره جميل ولكن باطنه خطير للغاية، كقول هذا الشاعر ما لم نعمل على بيان المعنى الأساسي لهذه العبارة، وأنا هنا لا أتهم هذا الشاعر بشيء لأنه قد يخضع لبعض الأوزان والقوافي مما يجعله مُقللاً للكلام، وهنا لا بد من العمل على قاعدة: المعنى في قلب الشاعر:
فلو قال هذا الشاعر: خرج الحسين من المدينة خائفاً : من دون أن يشبّه خروجه بخروج موسى(ع) لكان الوضع أسهل، ولكن بما أنه شبّه خروج الحسين بخروج موسى فقد نشأت عندنا مشكلة عقائدية كبيرة لأن ظروف موسى(ع) كانت تختلف كثيراً عن ظروم الإمام الحسين(ع).
فموسى(ع) خاف من الموت وخرج من موطنه وذهب إلى مكان آخر، ولم يتنافى هذا الأمر مع كونه معصوماً، أما الإمام الحسين(ع) فلم يخرج من المدينة خائفاً من الموت لأنه ذهب إليه برجليه، ولكنه خرج خائفاً على شيء، وهو الإسلام الذي عمل يزيد على دثر معالمه وطمس أحكامه ودفن تعاليمه، فالذي جعل الحسين خائفاً هو خوفه على الدين والأمة وليس على نفسه التي قدمها قرباناً لله تعالى بملئ إرادته.
والجواب: نعم: خاف الحسين(ع) على شيء، ولم يخف على نفسه، وهذا ما أثبتته جميع مواقفه بعد خروجه من المدينة إلى آخر رمق له في هذه الحياة.
ومن أراد أن يمدح الحسين ويتغنى بمواقفه فليمدحه بمدح منطقي ليس في باطنه ذم ولا نقص.
الشيخ علي فقيه



