
قِصةُ تَغْيِيْر اتجَاهِ القِبْلَة
كان النبي والمسلمون في بداية الأمر يتجهون في صلاتهم نحو بيت المقدس، وبقوا على هذا الأمر لأكثر من اثني عشر عاماً، وكان عدد المسلمين يزداد يوماً بعد يوم خصوصاً بعد تلك الهجرة المباركة إلى المدينة المنورة، وكان حسد اليهود يزداد، وإيذاؤهم يتصاعد بشكل ملحوظ حتى كاد الوضع بينهم وبين المسلمين ينفجر لولا حكمة رسول الله محمد(ص)، وكانوا يتفاخرون على المسلمين بأنهم يتجهون في صلاتهم نحو قبلتهم، وهذا ما اعتبره اليهود مصدر تفاخر لهم، وأنه لا غنى لمحد وأتباعه عنهم وعن قبلتهم، فقد كانوا يقولون للنبي دائماً: أنت تابعٌ لنا تصلي إلى قبلتنا: فاغتم الرسول لقولهم، ولم يكن باستطاعته أن يفعل شيئاً تجاه هذا الأمر، ولكنه انتظر نزول الوحي في هذا الشان إلى أن نزل قوله تعالى(قَدْنَرْى تَقَلُّبَ وَجْهكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلّيَنَّكَ قِبلَةً تَرضاها) أي أن الله تعالى سوف يُخرجه من تلك الدائرة ويريحه من كلام اليهود وتفاخرهم واستهزائهم، وسوف يختار لهم قبلة يتجه إليها في صلاته.
وبهذا التغيير المفاجئ أصبح اليهود وكأنَّ على رؤوسهم الطير حيث لم يكونوا يظنون للحظة بأن الله تعالى سوف يأمر رسوله بالتوجه نحو الكعبة في الصلاة، وبهذا أنهى لهم النبي تلك المراوغة، وسحب البساط من تحت أرجلهم ولم يبق عندهم ما يعيّرون به المسلمين.
وقد جاء الأمر الإلهي بهذا التغيير عندما كان النبي(ص) يصلي صلاة الظهر وخلفه الرجال والنساء فنزل جبريل وأخذ بيده وأدار وجهه وجسمه نحو الكعبة الشريفة، وقد حصل هذا في شهر رجب في السنة الثانية بعد الهجرة.
(قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ)

