مَاذَا تَعَلمْنَا مِنْ ثَوْرَةِ كَرْبَلاء
نحن نعلم بأن معركة كربلاء استغرت ساعات معدودة من اليوم العاشر، ولكن هذه المعركة الصغيرة بساعاتها قد تحولت إلى مدرسة للأجيال عبر الزمن، فهي لا تقاس بساعاتها ولا بعد المقاتلين وحجم السلاح ونوعيته وإنما تقاس بأهدافها ونتائجها.
كيف لا ننظر إليها بعين الإجلال والإكبار وهي سبب بقائنا ومصدر قوتنا وهي ثورة الإسلام الكبرى التي كان لا بد منها في ذلك الزمان والمكان.
كيف لا نهتم بحادثة علمتنا من الدروس الجهادية والمواقف البطولية ما لم نتعلمه من غيرها.
لقد تعلمنا من ثورة الحسين كيف نعيش أحراراً في هذه الحياة
تعلمنا منها كيف ندافع عن قيمنا ومبادئنا ومعتقداتنا.
تعلمنا منها كيف نضحي في سبيل الوطن والإنسان والمعتقد
تعلمنا من ثورة كربلاء دروساً لهذه الحياة كانت دافعاً نحو الخير المطلق وحصناً لنا من الشر المطلق
تعلمنا من كربلاء كيف نقف موقفاً جريئاً في وجوه الطغاة والظالمين وغصبة حقوق الناس وأكلة لحوم البشر
تعلمنا من ثورة الحسين أن أفضل أنواع الجهاد كلمة حق في وجه السلطان الجائر
تعلمنا من كربلاء أن النصر حليف الحق وأن صاحب الحق منتصر في كل الظروف والمواقف وأنه من كان مع الله كان الله معه كما كان شأن الإمام الحسين في تلك الثورة التي حققت أعظم انتصار في تاريخ الإسلام إذ ليس المهزوم من قُتل جسده بل المهزوم من ماتت نفسه ومن سقط في أنظار الناس وإن كان جسده حياً إنما الميت ميت الأحياء
يزيد لم يقتل في كربلاء ولكنه مات في تلك المعركة، مات عندما مات ضميره وعندما سولت له نفسه قتل الحسين
لقد ولد يزيد في هذه الحياة وهو ميت لأنه نشأ في بيت كانت ضمائر أهله معدومة وأخلاقهم منحطة ونفوسهم دنيئة.
تعلمنا من ثورة الحسين كيف يجب أن نكون على الحق وندافع عنه بالروح والجسد والولد
لقد تغنى المسلمون بالقول الشهير الذي أطلقه الزعيم الهندي المهاتما غاندي عندما قال:تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر: إنه قول جميل وشرف كبير لنا أن يقتدي الناس بإمامنا الشهيد ولكنه قول غير دقيق حيث كان من المفروض عليه أن يقول:لقد تعلمت من الحسين كيف أكون على الحق فأنتصر: إذ ليس كل مظلوم على حق فقد يُظلم بسبب تقصيره وتهاونه في الأمور، أما من كان على الحق فإنه منتصر وإن لم يكن مظلوماً.
إننا كؤمنين حسينيين نكره أن نكون مظلومين كما نكره أن نكون ظالمين
نحن نرغب بالحياة الكريمة تحت النظام العادل الذي يتعامل مع الجميع على أساس كونهم كأسنان المشط.
تعلمنا من ثورة الحسين كيف نصون الكرامات ونحافظ على القيم والمعتقدات وكيف نصنع المجد لأمتنا عبر الجهاد القائم على الأسس الشرعية…وليس عبر الإرهاب الذي يحصل باسم الجهاد والإسلام.
تعلمنا من ثورة الحسين كيف نصل إلى إحدى الحسنين إما النصر مع الحياة وإما النصر مع الشهادة.
تعلمنا من ثورة كربلاء أن الحياة الكريمة للفرد والمجتمع والأمة لا تدرك بالتهاون والإهمال والتخاذل وإنما تدرك بالصدق والوفاء والتضحية والجهاد.
وقد تعلمنا من تلك الثورة المباركة كل ما نحتاج إليه في هذه الحياة لأنها ثورة الحق ضد الباطل وثورة الخير ضد الشر وثورة العدل ضد الحكم الجائر وثورة الإسلام الكبرى والسر الإلهي العظيم والمعجزة التي حققت للبشرية ما لم تحققه العهود الماضية.
الشيخ علي فقيه



