
الأدب
جاء الإسلام الحنيف من أجل أن يعلّم الإنسان ما يُصلح به أمور دنياه وآخرته، وكذا جاء من أجل أن ينظم حياة البشر ويصنع منهم أمثلة عليا فحثهنا على التحلي بمكارم الأخلاق والتخلي عن المساوئ والمشينات والآفات الخُلُقية وأمرنا بأن نؤدب أنفسنا وقد علّمنا كيف نصنع ذلك مبيناً لنا علو شأن الأدب الذي به كما الإنسان وقوامه والذي هو أفضل شرف وأحسن سجية وأعظم قرين فعندما بَعَثَ رسولُ الله مُعاذاً إلى اليمن قال له: علّمهم كتاب الله وأحسِن أدبَهم على الأخلاق الصالحة: فالذي يهتم بالأدب رابحٌ على كل حال لأن جمع الأدب أهم من جمع الذهب كما ورد عن أمير المؤمنين(ع) فأدب الإنسان هو شرفه ونسبه وحَسَبُه وقد وردت أحاديث كثيرة تشير إلى هذا المعنى كقول علي(ع) أشرف حسب حسن أدب: وقولِه: حسن الأدب أفضل نسب وأشرف سبب: وقوله: حسن الأدب يستر قبح النسب:
فالأدب حللٌ جُدُد وهي زينة الناس لقول علي: لا حلل كالآداب: وقوله: لا زينة كالآداب: وأما سوء الأدب فإنه مصدر السوء لدى أكثر الناس، قال علي: من قل أدبه كثرت مساويه: وقال: بئس النسب سوء الأدب: فعلى الإنسان أن يعين نفسه على ملازمة الأدب والتحلي به لأنه سلاح قوي لا يُغلَب ولا يُهزَم ولا يستكين، وهذا الأمر بحاجة إلى إرادة قوية من الإنسان القادر على أن يغذي روحه بحسن الأدب، قال علي(ع) النفس مجبولة على سوء الأدب والعبد مأمور بملازمة حسن الأدب والنفس تجري في ميدان المخالفة والعبد يجهَد بردّها عن سوء المطالَبة فمتى أطلق عِنانها فهو شريك في فسادها: والأدب غذاء للعقل فهو يدعمه في العديد من المسائل الخاصة به ولأجل هذا قال أمير المؤمنين: كل شيء يحتاج إلى العقل والعقل يحتاج إلى الأدب: ومن هنا كان علينا أن نؤدب أنفسنا فقد قال علي: تولَّوا من أنفسكم تأديبها: وقال: أفضل الأدب ما بدَأتَ به نفسَك: وللأدب آثار كثيرة: منها: تزكية الأخلاق، والخشية من الله ، وأما بالنسبة لحقيقة الأدب فقد قال علي: كفاك أدباً لنفسك اجتناب ما تكرهه من غيرك:
وقال الصادق: أدبني أبي بثلاث… قال لي: يا بني من يصحب صاحبَ السوء لا يسلم، ومن لا يقيّد ألفاظَه يندم ومن يدخل مداخل السوء يُتهَم:
وقال(ع) إن خير ما ورّث الآباء لأبنائهم الأدبُ لا المال فإن المال يذهب والأدب يبقى:
وقال علي: أفضل الأدب أن يقف الإنسان عند حده: وقال: أحسن الآداب ما كفك عن المحارم: وقال: ضبطُ النفس عند الرَّغَبِ والرَّهَب من أفضل الأدب:
الشيخ علي فقيه



